مفاوضات إيران وأمريكا تدخل مرحلتها النهائية.. تقدم حذر وسط استمرار الخلافات حول الملف النووي

مفاوضات إيران وأمريكا تدخل مرحلتها النهائية.. تقدم حذر وسط استمرار الخلافات حول الملف النووي والعقوبات وضمانات التنفيذ على الأرض

مفاوضات إيران وأمريكا تدخل مرحلتها النهائية.. تقدم حذر وسط استمرار الخلافات حول الملف النووي
الحرب علي إيران

تشهد المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة تطورًا لافتًا مع دخولها مرحلة وُصفت بـ"النهائية"، وسط مؤشرات على تحقيق تقدم محدود، يقابله استمرار خلافات جوهرية تعرقل الوصول إلى اتفاق شامل، خاصة في ملفات البرنامج النووي، ورفع العقوبات، وآليات التحقق وضمان التنفيذ على الأرض.

وبحسب مصادر سياسية مطلعة على مسار المحادثات، فإن النقاشات الحالية تتركز على صياغة تفاهمات تقنية أكثر تعقيدًا تتعلق بحدود تخصيب اليورانيوم، وآليات الرقابة الدولية، مقابل خطوات تدريجية لتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، في إطار معادلة “خطوة مقابل خطوة”.

ورغم ما يوصف بـ"التقدم الحذر"، ما تزال نقاط الخلاف الأساسية قائمة، حيث تتمسك واشنطن بضرورة وجود ضمانات صارمة تمنع إيران من العودة إلى مستويات تخصيب مرتفعة، بينما تؤكد طهران أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن رفعًا فعليًا ومستدامًا للعقوبات دون إمكانية إعادة فرضها بشكل أحادي.

وفي موازاة ذلك، يراقب المجتمع الدولي بقلق تداعيات أي فشل محتمل للمفاوضات، خاصة في ظل ارتباط الملف الإيراني بأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لإمدادات النفط العالمية.

وتحذر تقديرات سياسية من أن تعثر المفاوضات أو انهيارها قد يعيد سيناريو التوترات الإقليمية، بما في ذلك احتمالات تصعيد في منطقة الخليج، وانعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، في حال عادت طهران إلى استخدام أوراق الضغط المرتبطة بالممرات البحرية.

في المقابل، تشير بعض التحليلات إلى أن الطرفين باتا أكثر إدراكًا لكلفة التصعيد، ما يدفع باتجاه محاولة الوصول إلى صيغة تسوية مرحلية تمنع الانفجار، حتى وإن لم تصل إلى اتفاق نهائي شامل في المرحلة الحالية.

وبين تقدم محدود وخلافات عميقة، تبقى المفاوضات في نقطة حساسة، حيث يرتبط نجاحها ليس فقط بمستقبل البرنامج النووي الإيراني، بل أيضًا باستقرار منطقة الخليج وأمن الطاقة العالمي، في ظل ترقب شديد لأي تطور قد يعيد رسم قواعد الاشتباك في المرحلة المقبلة.

وأكد الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية، أن مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة يشهد تقدمًا تدريجيًا، لكنه ما يزال محكومًا بحالة من “الحذر الشديد” نتيجة استمرار الخلافات حول الملفات الجوهرية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني وآليات رفع العقوبات وضمانات التنفيذ على الأرض.

وأوضح لاشين للعرب مباشر، أن المرحلة الحالية من المفاوضات تُعد من أكثر المراحل حساسية، حيث يسعى الطرفان إلى صياغة تفاهمات تقنية معقدة تتعلق بحدود التخصيب، ونظام الرقابة الدولية، مقابل خطوات متبادلة في ملف تخفيف العقوبات، دون التوصل حتى الآن إلى صيغة نهائية ملزمة.

وأضاف أستاذ الدراسات الإيرانية: أن أحد أبرز نقاط التعقيد يتمثل في غياب الثقة بين واشنطن وطهران، وهو ما يجعل ملف الضمانات أحد أهم العقبات أمام أي اتفاق محتمل، مشيرًا إلى أن كل طرف يحاول تثبيت مكاسب سياسية واقتصادية طويلة المدى قبل الإعلان عن أي تسوية.

وأشار لاشين إلى أن تداعيات هذه المفاوضات لا تقتصر على الملف النووي فقط، بل تمتد إلى أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل ورقة استراتيجية بالغة الحساسية في معادلات الضغط المتبادل بين الجانبين، نظرًا لتأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية.

ولفت إلى أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب مسار المفاوضات، في ظل إدراك متزايد بأن أي انهيار محتمل قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من التوترات الإقليمية، بينما قد يؤدي التوصل إلى تسوية ولو جزئية إلى تهدئة نسبية في منطقة الخليج.

واختتم الدكتور أحمد لاشين تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، وأن الوصول إلى اتفاق نهائي سيظل مرهونًا بمدى قدرة الطرفين على تجاوز ملف الضمانات وآليات التنفيذ، باعتبارهما العقدة الأهم في مسار التفاوض حتى الآن.