قيادي منشق: تصنيف الإخوان إرهابيًا يدفع قياداتها للهروب والتخفي
قيادي منشق: تصنيف الإخوان إرهابيًا يدفع قياداتها للهروب والتخفي
أعادت قرارات تصنيف جماعة الإخوان كتنظيم إرهابي في عدد من الدول، بينها الولايات المتحدة وفرنسا والأرجنتين، طرح تساؤلات واسعة حول مصير قيادات الصفين الأول والثاني داخل الجماعة، واحتمالات لجوئهم إلى الهروب أو إعادة الانتشار في دول أخرى أقل تشددا في ملاحقة التنظيمات المصنفة إرهابيا.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن هذا التصنيف لا يقتصر على البعد الرمزي أو السياسي، بل يفتح الباب أمام إجراءات قانونية وأمنية مباشرة، تشمل تجميد الأصول المالية، وملاحقة شبكات التمويل، وتشديد الرقابة على تحركات القيادات والعناصر المرتبطة بالتنظيم، وهو ما يضع قيادات الإخوان أمام واقع جديد يحد من قدرتهم على الحركة والعمل العلني كما كان في السابق.
مصادر مطلعة ترى أن السيناريو الأقرب هو اتجاه بعض القيادات إلى الهروب غير المعلن، عبر تغيير أماكن الإقامة أو استخدام هويات بديلة، خاصة في ظل تضييق متزايد في العواصم الغربية التي كانت تمثل ملاذًا آمنًا لسنوات طويلة، كما يُرجح أن تشهد الفترة المقبلة انتقالا لبعض القيادات إلى دول تعاني من هشاشة أمنية أو صراعات داخلية، بما يسمح لهم بإعادة تنظيم الصفوف بعيدا عن أعين الملاحقة.
في المقابل، تشير تقديرات أخرى إلى أن عددًا من قيادات الإخوان قد يفضل البقاء في أماكن تواجده الحالية، مع تقليل الظهور الإعلامي والنشاط السياسي، والاعتماد على شبكات سرية لإدارة التنظيم، خاصة في ظل الضغوط القانونية التي تجعل أي تحرك علني مخاطرة كبيرة قد تؤدي إلى الاعتقال أو المحاكمة.
ويرى مراقبون، أن تصنيف الإخوان تنظيمًا إرهابيًا في أكثر من دولة كبرى يضرب البنية الدولية للجماعة، ويضعف قدرتها على المناورة، ويجعل خيار الهروب أو التخفي مسألة وقت لا أكثر، خصوصًا مع تنامي التنسيق الأمني بين الدول لملاحقة التنظيمات العابرة للحدود.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة، لكن المؤكد أن جماعة الإخوان تواجه واحدة من أخطر مراحلها، حيث لم يعد الهروب سهلا، ولم يعد البقاء آمنا، في ظل بيئة دولية تتجه بشكل متزايد إلى تجفيف منابع التنظيم ومحاصرته سياسيًا وأمنيًا.
قال الدكتور طارق البشبيشي، القيادي الإخواني المنشق والخبير في شؤون الجماعات الإرهابية: إن قرارات تصنيف جماعة الإخوان تنظيمًا إرهابيًا في الولايات المتحدة وفرنسا والأرجنتين تمثل ضربة قوية للبنية الدولية للجماعة، وستدفع عددًا من قياداتها إلى الهروب أو الدخول في حالة تخفٍ كاملة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح البشبيشي -في تصريح للعرب مباشر-، أن هذه القرارات لا تقتصر على البعد السياسي، بل تترتب عليها إجراءات قانونية وأمنية مباشرة، تشمل تجميد الأصول، وملاحقة مصادر التمويل، وتشديد الرقابة على تحركات القيادات والعناصر المرتبطة بالجماعة، ما يجعل بقاءهم في الدول التي كانت تمثل ملاذًا آمنًا أمرًا بالغ الخطورة.
وأضاف، أن قيادات الإخوان اعتادت العمل تحت غطاء من الجمعيات والمنظمات الحقوقية والإعلامية في بعض الدول الغربية، إلا أن تصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي عالمي سيؤدي إلى تفكيك هذه الأغطية، ويكشف شبكات التمويل والدعم اللوجستي التي اعتمدت عليها الجماعة لسنوات طويلة.
وأشار البشبيشي إلى أن الجماعة ستلجأ إلى أحد مسارين، الأول هو هروب بعض القيادات إلى دول تعاني من هشاشة أمنية أو صراعات داخلية، والثاني هو تقليل الظهور العلني والاعتماد على إدارة التنظيم من خلف الستار عبر قنوات سرية، في محاولة للبقاء والاستمرار.
وأكد الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن ما تشهده جماعة الإخوان حاليًا هو أخطر مرحلة في تاريخها، حيث فقدت القدرة على المناورة السياسية والإعلامية، وأصبحت محاصرة دوليًا، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من الانشقاقات والانهيارات داخل صفوف الجماعة نتيجة الضغوط المتصاعدة.

العرب مباشر
الكلمات