من تشكيل صغير لشبكة تهيمن على إيران.. ما لا تعرفه عن الحرس الثوري
من تشكيل صغير لشبكة تهيمن على إيران.. ما لا تعرفه عن الحرس الثوري
قرر روح الله الخميني تأسيس قوات موازية للجيش الإيراني مهامها حماية النظام الجديد، و”تصدير الثورة للخارج” تحت مسمى الحرس الثوري.
بعد تنفيذ عمليات نوعية داخلية لتثبيت حكم ولاية الفقيه في إيران، خاض الحرس الثوري أول عملياته الفعلية خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، عبر تعبئة عشرات الآلاف ممن جندهم عقائديا ومن الطبقات المهمشة من المجتمع الإيراني.
شبكة معقدة استخباراتية
وعلى مدى الـ 47 عامًا الماضية نما الحرس الثوري من قوة صغيرة إلى شبكة استخباراتية معقدة تجمع العقيدة والسلاح والسياسة والاقتصاد، لا يقتصر عملها في إيران فحسب، بل تشمل عملياته وأذرعه الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا الجنوبية وأوروبا.
ومنذ أصبح الحرس الثوري ذا قوة صاروخية وبرنامج نووي، لم يتوقف طيلة السنوات الماضية عن مساعيه لتطوير هذا البرنامج، حتى أن العلماء الإيرانيين الذين يشرفون على البرنامجين الصاروخي والنووي الإيراني هم من ضباط الحرس المخلصين لقيادتهم وللمرشد الأعلى الإيراني، وقد اغتالت إسرائيل العديد منهم خلال السنوات الماضية.
وتقدر أعداد قوات الحرس الثوري 125 ألف عنصر وتشمل وحداته البرية والبحرية والجوية.
ميليشيا الباسيج
كما يقود الحرس الثوري الإيراني ميليشيا الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تطوعية وفية للنظام الديني غالبًا ما تُستخدم لقمع الاحتجاجات ضد الحكومة.
ويُعرف نائب الأمين العام للجبهة العربية لتحرير الأحواز، كمال عبد الكريم، الحرس الثوري بأنه شبكة معقدة تتكون من خليط بين الاستخبارات والمخابرات، تمتلك في داخل هيكليتها أجهزة مخابرات واستخبارات خاصة بها تختلف عن جهاز المخابرات الإيراني.
يشير عبدالكريم إلى أن الاختلاف بين الحرس الثوري والاستخبارات العسكرية الإيرانية يتمثل في أن الحرس يعتمد على الاختراقات الداخلية للمجتمع عبر تجنيد عناصر محلية، خصوصًا في البيئات المهمشة مستغلا الفقر والعوز، ثم دعمهم ماليًا واستخدامهم لجمع المعلومات وبناء شبكات نفوذ اجتماعية واقتصادية.
في المقابل، تركز الاستخبارات العسكرية الإيرانية على مراقبة الإطار الخارجي للقوات العسكرية المعادية.
مقرات وقواعد سرية
وإلى جانب مقراته الرئيسية المعروفة المنتشرة في إيران، يمتلك الحرس الثوري مقرات وقواعد سرية في إيران وخارجها، بعضها في أنفاق تحت الأرض.
"يشكل الحرس الثوري أكثر من نصف جنود ومراتب الجيش الإيراني، وعناصره هم الذين يقودون قواعد ومعسكرات وكل وحدات وتشكيلات الجيش الإيراني والقوات الجوية والبحرية، فالجندي في الحرس الثوري كلمته نافذة داخل الجيش ويتحكم بكل العناصر الآخرين من غير الحرس، حتى لو كانوا ضباط كبار"، يقول عبدالكريم لـ”الحرة”.
الحرس الثوري والمرشد الايراني
منذ تأسيسه ارتبطت قيادته العليا بالمرشد الإيراني، فالخميني هو مؤسس الحرس الثوري، وبعد وفاته انتقلت القيادة إلى علي خامنئي الذي أعلن عن مقتله في هجوم اميركي إسرائيلي مشترك على موقع تواجده في طهران مطلع مارس الحالي.
ورغم تعيين النظام الإيراني لابن خامنئي، مجتبى مرشدًا يبدو توليه قيادة الحرس فعليًا كسلفيه السابقين صعبًا في ظل ما تشهده إيران من حالة ارتباك عسكري وسياسي، إثر الضربات الجوية والصاروخية المكثفة التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل على قواعد ومقرات النظام والحرس الثوري ومنشأته منذ 28 فبراير الماضي.
اقسام ومقرات الحرس الثوري
ووفق قيادات في المعارضة الإيرانية، يتوزع اقسام الحرس الثوري على عدد من المقرات الرئيسية المركزية العلنية داخل إيران، وتشمل: مقر قيادة الحرس الثوري في طهران، وهو مركز إدارة الأزمات، ويمثل حلقة الوصل بين القوة العسكرية والسلطات السياسية والاقتصادية.
ومقر “ثامن الأمة” ويتولى قيادة القوات البرية الإيرانية في شمال شرق إيران ومسؤولية حماية وتأمين الحدود.
أما مقر “خاتم الأنبياء” فهو بمثابة الذراع الاقتصادي الرئيسي للحرس الثوري الذي يتولى كل المشاريع في مجالات النفط والبنية التحتية والصناعات بمختلف أنواعها والتجارة والانشائيات ليس في إيران فحسب، بل في كافة الدول التي يمتلك فيها الحرس الثوري أذرع ومراكز.
في المقابل، تتكون المراكز الاستخباراتية للحرس المختصة بالأمن الداخلي، من مقر “ثأر الله” ويقع في طهران، وهو المسؤول عن مواجهة كافة التهديدات الأمنية والاحتجاجات والاضطرابات داخل العاصمة طهران، وحماية المؤسسات السيادية والحساسة فيها.
بينما ينشط مقر “حمزة سيد الشهداء” في الجهة الشمالية الغربية من البلاد، أي المدن والبلدات الكردية، وهو مختص بمواجه الأحزاب الكردية المعارضة للنظام في إيران ومراقبة تحركاتها وكذلك مواجهة الاحتجاجات الشعبية في هذه المناطق.
أما في جنوب شرق إيران فيتولى مقر “قدس” الإشراف على العمليات الأمنية والاستخباراتية ويركز على مواجهة الجماعات المسلحة في بلوشستان وسيستان ومراقبة الحدود مع باكستان.
فيلق القدس
القوة الضاربة للحرس الثوري خارج الأراضي الإيرانية، والمسؤولة عن توفير التغطية اللازمة لكافة العمليات المخابراتية ومنها الاغتيالات وتشكيل المليشيات المسلحة والتخطيط لها ومساعدتها عسكريًا وماليًا وإداريًا، وزعزعة الاستقرار الإقليمي والعالمي عبر دعم الإرهاب.
ووفق برنامج مكافأة من أجل العدالة التابع للولايات المتحدة الأمركية، صنَّفت وزارة الخارجية الأميركية، في أبريل 2019، الحرس الثوري الإسلامي بما في ذلك فيلق القدس، كمنظمة إرهابية أجنبية.
وفي عام 2017، صنَّفت وزارة الخزانة الأمريكية الحرس الثوري بشكل خاص ككيان إرهابي عالمي بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة.

العرب مباشر
الكلمات