أستاذ علوم سياسية: صدام الإرادات بين إيران وإسرائيل وأمريكا يضع الشرق الأوسط على حافة انفجار استراتيجي شامل

أستاذ علوم سياسية: صدام الإرادات بين إيران وإسرائيل وأمريكا يضع الشرق الأوسط على حافة انفجار استراتيجي شامل

أستاذ علوم سياسية: صدام الإرادات بين إيران وإسرائيل وأمريكا يضع الشرق الأوسط على حافة انفجار استراتيجي شامل
الحرب علي إيران

يتخذ التصعيد العسكري في الشرق الأوسط منحى بالغ الخطورة، مع انتقال المواجهة تارة إلى ساحة الصدام مع إيران، وتارة أخرى إلى ضربات مباشرة أو غير مباشرة بين إسرائيل والولايات المتحدة، في مشهد يعكس حربًا متعددة الوجوه تتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية، وتفتح الباب أمام تداعيات أمنية وسياسية عميقة على المستويين الإقليمي والدولي.

وتشير تطورات الأحداث إلى أن طبيعة الصراع لم تعد محصورة في ردود فعل محدودة أو رسائل ردع محسوبة، بل باتت أقرب إلى نمط صدام مفتوح يعتمد على الاستنزاف وتوسيع دوائر الاشتباك، سواء عبر ضربات عسكرية مباشرة أو من خلال ساحات إقليمية مشتعلة. 

هذا الواقع يفرض حالة من عدم اليقين، ويزيد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع يصعب التحكم في مساراتها.

ويرى مراقبون، أن أخطر ما في هذا التصعيد هو انعكاسه المباشر على البيئة الأمنية الهشة في المنطقة، إذ تخلق الحروب الممتدة فراغات أمنية عميقة، وتضعف مؤسسات الدول المنهكة أصلاً بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

 وفي مثل هذه الظروف، تجد الجماعات المتطرفة مساحة مناسبة لإعادة التموضع، مستفيدة من خطاب الصراع، والاستقطاب الحاد، وتراجع أولويات مكافحة الإرهاب لدى أطراف منشغلة بإدارة المواجهة العسكرية.

كما يحذر خبراء من أن تصاعد الخطاب الأيديولوجي والطائفي المصاحب للصراع يغذي موجات تطرف جديدة، لا تقتصر على الإقليم فقط، بل تمتد إلى دوائر أوسع عبر شبكات عابرة للحدود، قادرة على استثمار الفوضى والتوترات العالمية. وتؤكد تجارب سابقة أن النزاعات الكبرى غالبًا ما تكون حاضنة لظهور تنظيمات أكثر عنفاً وقدرة على الانتشار.

وعلى الصعيد الدولي، تزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة والملاحة الدولية، فضلاً عن توسيع نطاق الصراع إلى ساحات جديدة، ما يفرض تحديات أمنية غير مسبوقة على النظام العالمي.

وفي ظل هذا المشهد المتفجر، تبدو المنطقة على حافة مرحلة شديدة الخطورة، حيث لم تعد الحرب مجرد صراع نفوذ، بل عامل إعادة تشكيل شامل للخرائط السياسية والأمنية. 

ويؤكد محللون، أن غياب حلول سياسية شاملة، والاكتفاء بإدارة التصعيد عسكرياً، قد يدفع العالم إلى موجة تطرف جديدة، تكون أكثر تعقيداً واتساعاً، وتدفع ثمنها دول الإقليم والمجتمع الدولي على حد سواء.

وأكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية والمحلل في الشؤون الدولية، أن المواجهة المتصاعدة بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة لم تعد مجرد جولة جديدة من تبادل الرسائل العسكرية، بل تحولت إلى صدام إرادات مفتوح يعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، ويهدد بانفجار استراتيجي واسع النطاق.

وأوضح فهمي لـ"العرب مباشر" أن طبيعة الاشتباك الحالي تعكس انتقال الصراع من مرحلة الردع المتبادل إلى مرحلة فرض المعادلات بالقوة، مشيرًا إلى أن تعدد الجبهات، وتداخل الأدوات بين الضربات المباشرة والحروب غير التقليدية، يكشف عن معركة ممتدة لا تقف عند حدود جغرافية بعينها، بل تتجاوزها إلى حسابات دولية أوسع.

وأضاف: أن أخطر ما في المشهد الراهن هو غياب آلية واضحة لضبط التصعيد، في ظل تصاعد الخطاب السياسي والعسكري من الأطراف كافة، ما يزيد احتمالات سوء التقدير، ويفتح الباب أمام مواجهات أوسع قد تشمل منشآت استراتيجية وممرات بحرية حيوية، وهو ما ستكون له تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.

وأشار إلى أن استمرار المواجهة بهذه الوتيرة يخلق فراغات أمنية في عدد من الساحات الإقليمية، وهو ما قد تستغله قوى غير نظامية أو جماعات متطرفة لإعادة التموضع وفرض حضورها من جديد، مؤكدًا أن النزاعات الممتدة تاريخيًا كانت دائمًا بيئة خصبة لإنتاج موجات عنف عابرة للحدود.

وشدد فهمي على أن إدارة الصراع عسكريًا فقط لن تكون كافية لاحتواء تداعياته، داعيًا إلى تحرك دبلوماسي دولي متوازن يهدف إلى منع انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة طويلة الأمد، لأن كلفة التصعيد لن تقتصر على أطرافه المباشرين، بل ستمتد آثارها إلى النظام الدولي بأسره، في لحظة توصف بأنها الأخطر منذ سنوات.