| الأربعاء 22 يناير 2020
رئيس التحرير
علياء عيد
الأربعاء 08/يناير/2020 - 11:23 م

تونس.. "جمهورية الاتجار في البشر"

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
arabmubasher.com/176115

الاتجار في البشر.. كارثة إنسانية تعيشها تونس وسط معطيات تشير لتزايد ممارسات الكارثة الإنسانية، والتي تؤكد هيئة مكافحة الاتجار بالبشر زيادة حدة الانتهاكات بشكل تصاعدي، موصية بضرورة نشر ثقافة مكافحة الاتجار بالبشر في كل طبقات المجتمع التونسي.

الدولة تغلظ العقوبة

أكد محمد كريم الجموسي وزير العدل التونسي، في كلمة ألقاها خلال ندوة خصصت لعرض التقرير السنوي لهيئة مكافحة الاتجار بالأشخاص، أن الاتجار بالبشر جريمة تستوجب زجر مرتكبيها ودعم الجهود المحلية والدولية للتصدي لهذه الظاهرة وحماية الضحايا وتغليظ العقوبة ضد لمرتكبيها.

تونس.. جمهورية الاتجار

وفي أكتوبر 2016، أقرت تونس قانونا جديدا بموجبه تم تجريم كل أشكال التمييز والعنصرية، حيث ورد في التقرير السنوي الثاني للهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص في تونس أن عدد ضحايا الاتجار بالأشخاص خلال العام الماضي بلغ 780 ضحية، وهو ما يعني ارتفاعا في عدد هذه الحالات بنسبة 5.1 بالمئة مقارنة بالعام السابق، عندما كان العدد 742 حالة.

وأكد مراقبون أن الأعداد الحقيقية تفوق الأرقام الرسمية بعدة أضعاف، حيث أشارت دراسة إلى أن السلطات التونسية تنجح في القبض على المتهمين بممارسة الاتجار في بشر بنسبة ضئيلة، فأمام كل عملية اتجار فاشلة هناك أضعاف مضاعفة من عمليات الاتجار الناجحة.

تحذير

وحذّرت هيئة مكافحة الاتجار بالبشر السلطات التونسية من ضرورة العمل بجد للقضاء على تلك الظاهرة، حيث أكدت الإحصائيات تزايدها عاماً تلو العام بشكل أصبح لافتا للنظر.

واستندت هيئة مكافحة الاتجار بالأشخاص على معطيات رسمية في رصد الحالات المتضررة من هذه الممارسات. وبيَّن التقرير أن 578 ضحية من الفتيات والنساء أي بنسبة 74.1 بالمئة من ضحايا الاتجار بالأشخاص خلال العام الماضي.

وفي نفس الفترة تم تسجيل 377 طفلا ضحية اتجار بهم، ما يعني نسبة 48 بالمئة من الحالات التي وثقها تقرير الهيئة.

ويبرز التقرير أن 3 من أصل 7 حالات اتجار بالأشخاص تتعلق بالرعايا الإيفواريين، وأرجع التقرير سبب ذلك إلى مشاركتهم الكبيرة في التشغيل القسري.

القانون يحاول التصدي للجريمة الإنسانية

أقرت تونس قانونا خاصا ينص على منع الاتجار بالأشخاص ومكافحته في العام 2016، حيث قدمت تعريفا واضحا لهذه الجريمة يفيد بأنها "استقطاب أو تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو تحويل وجهتهم أو ترحيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم باستعمال القوة أو السلاح أو التهديد بهما أو غير ذلك من أشكال الإكراه".

كما أن "استغلال حالة استضعاف أو استغلال نفوذ أو تسليم أو قبول مبالغ مالية أو مزايا أو عطايا أو وعود بعطايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر، وذلك بقصد الاستغلال أيا كانت صوره سواء من طرف مرتكب تلك الأفعال أو بوضعه على ذمة الغير لاستغلاله"، يعتبر كذلك ضمن جريمة الاتجار بالأشخاص.

ومن بين المجالات التي يمكن أن يتم فيها استغلال الأشخاص نشاطات الدعارة والتسول والعمل قسرا والاسترقاق أو كل ممارسة شبيهة بالرق والعبودية، ونزع الأعضاء أو الأنسجة أو الخلايا أو الأجنة.

تونس.. جمهورية الاتجار

مجموع هذه الجرائم يليه الاستغلال الاقتصادي بنوعيه الأنشطة الهامشية والتسول بنسبة 34.1 بالمئة.

وفي المرتبة الثالثة يأتي الاستغلال الجنسي بنسبة 11.9 بالمئة، ثم أخيرا استخدام الطفل في أنشطة إجرامية بنسبة 5 بالمئة.

واعتبر التقرير التسرب المدرسي سببا أساسيًا لتعريض الطفل لخطر الاستغلال الجنسي والاقتصادي والانحراف.

الدستور يعايش خوف وذعر العراقيين من تحويل بلادهم لساحة تصفية حسابات بين إيران وأميركا.

دور الحكومة التونسية في مواجهة الظاهرة

الحكومة التونسية شكلّت الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص بموجب القانون المتعلق بتجريم هذه الظاهرة. ومن صلاحيات هذه الهيئة وضع إستراتيجية وطنية لمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته واقتراح الآليات الكفيلة بتنفيذها، إلى جانب تنسيق الجهود لتطبيق إجراءات حماية الضحايا والشهود والمبلغين.

كما أوكلت إلى الهيئة مهمة تلقي الإشعارات حول عمليات الاتجار بالأشخاص وإحالتها على الجهات القضائية المختصة، بالإضافة إلى جمع المعطيات والإحصائيات المتعلقة بالاتجار بالأشخاص لإحداث قاعدة بيانات في هذا الشأن.

تونس.. جمهورية الاتجار

ويتصدر التشغيل القسري قائمة جرائم الاتجار بالأشخاص في تونس خلال العام الماضي، حيث يمثل نسبة 49 بالمئة.

ومن مهام الهيئة أيضا اقتراح الآليات والإجراءات الكفيلة بالحد من الطلب الذي يحفز جميع أشكال استغلال الأشخاص، ونشر الوعي الاجتماعي بمخاطر الاتجار بهم.

رصد

780 حالة اتجار بالأشخاص رصدت طوال سنة 2018 تمّ رصد 155 حالة تخصّ أجنبيا "ضحية" اتجار بالأشخاص". وهو ما معناه بصفة أدقّ أنّ 40 % من جملة ضحايا الاتجار بالأشخاص في تونس هم ضحايا أجانب.

الصمت الاجباري

طغى قانون الصمت أو ما يسمّى بـ"أومارتا" على هذا الموضوع في تونس، فضحايا الاتجار بالأشخاص من النساء، يمتنعون عن تقديم شهادتهم خيفة أن يتعرضن إلى الانتقام أو نظرا لكونهن ما زلن تحت تأثير الصدمة. في ذات الوقت، تتحفظ الجمعيات عن الحديث علنا في هذا الموضوع كي لا تخسر علاقة الثقة الهشة مع الضحايا، علما أنّ السلطات التونسية لم تستجب للطلبات المتكررة للحديث في هذا الشأن.

فيما أكدت روضة العبيدي رئيسة هيئة مكافحة الاتجار بالبشر، أن عدد الملفات سواء من خلال الإشعارات أو الاتصال المباشر بالهيئة فاق بكثير إحصائيات السنة المنقضية أي أكثر من 742 ملف أو حالة.

تونس.. جمهورية الاتجار

وأشارت العبيدي في تصريحات صحفية لها، أن الأطفال يتصدرون طليعة ضحايا الاستغلال الاقتصادي وهو نوع من أنواع الاتجار بالأشخاص، وفي المرتبة الثانية نجد الاستغلال الجنسي للنساء، أما الأجانب فكل الحالات تتعلق بالاستغلال الاقتصادي.