| الأربعاء 22 يناير 2020
رئيس التحرير
علياء عيد
الثلاثاء 07/يناير/2020 - 08:53 م

اليمن غير السعيد.. كيف عمل الإخوان وميليشيا الحوثي معاً لتجويع اليمنيين؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
arabmubasher.com/176107

الجوع والفقر والغنى الفاحش أمور متناقضة تجدها فقط في اليمن الحزين؛ إذ إن ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، وميليشيا الإصلاح ذراع الإخوان المسلمين في اليمن، حرصا على أكل الأخضر واليابس في اليمن ولم يتركوا حتى الفتات للشعب المسكين.

ففي الوقت الذي تجلس فيه أم وحولها أطفالها الأربعة في شارع وسط العاصمة صنعاء، تستنجد عطف المارة لإنقاذ صغارها، تسمع من هناك هدير الآلات التي تحفر الأرض وتضع مداميك لبناءٍ جديد، وبجانبه قصور إقطاعيين، ما بين أسوارها طرق تنفع لسباقات الماراثون.

اليمن غير السعيد..

وبات فقراء اليمن يهرولون هنا وهناك، خلف لقمة عيش أو منحة دراسية واحدة تخفف عنهم مصاريف الدراسة، أولادهم يتسربون من المدارس لعدم مقدرتهم على شراء أبسط متطلبات تعليمهم، بالمقابل أولاد الحوثيين والإخوان يسرقون منح الدولة الدراسية من الفقراء، ليذهبوا للخارج ويعودون بشهادات مشكوك فيها، ليتم تنصيبهم على رؤوس الفقراء، وزراء ومدراء فاسدين.

إحصائيات

تشير أرقام وإحصائيات الأمم المتحدة إلى أن 83% من اليمنيين بحاجة للمساعدات الإنسانية، وما يقرب من 10 ملايين شخص يعانون من مستويات شديدة من الجوع، و3.2 مليون شخص يحتاجون إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ومليوني طفل دون سن الخامسة، وأكثر من مليون امرأة حامل ومرضع.

وبلغت نسبة الفقر والبطالة أكثر من 83%، كما قفز الجوع والمرض بمعدلات الوفيات إلى 5 أضعاف الوضع الطبيعي، ووصلت نسبة الدين العام إلى 75% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2017، بحسب آخر إحصائيات متاحة.

اليمن غير السعيد..

وأدت الحرب إلى مصرع أكثر من  250 ألف شخص منذ 2014  بينهم 6872 مدنيا، مع تزايد مضطرد في الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري من قبل الحوثيين والإمارات.

صفقات مشبوهة مع منظمات أممية:

وفقا لتقارير عربية، تورط مدير ما يسمى مكتب رئاسة الجمهورية في سلطة الميليشيا "أحمد حامد" الملقب بـ"أبو محفوظ" في الاستيلاء على أموال هائلة تقدر بملايين الدولارات، تم الاستيلاء عليها ضمن صفقات مشبوهة مع منظمات أممية، مقابل حصولها على نسب من تلك الأموال المخصصة كمعونات إنسانية.

وبحسب التقارير، فإن أبو محفوظ وبمعية أحد الموالين له، والذي يشغل منصب رئيس الهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية ومواجهة الكوارث الدكتور "القاسم عباس"، يبتزون المنظمات بنسب معينة ويتم تحويلها إلى حسابات أشخاص موثوق بهم، وصرف هذه المبالغ سريا بنظر "أبو محفوظ".

اليمن غير السعيد..

كما أن كثيرا من الاتفاقيات الموقعة بملايين الدولارات خصصت لأعمال وأنشطة لا تستحق هذه المبالغ الكبيرة، كما حدث في تفاصيل الاتفاقيات الموقعة مع منظمة حماية الطفل بمبلغ يزيد عن 13 مليون دولار، حيث تم تقاسم المبلغ كنسب بين ما يسمى الهيئة الوطنية ممثلة بالقاسم، وأبو محفوظ، ومنظمة الأوتشا التي تدعمها منسقة الشؤون الإنسانية "ليز غراندي".

سرقة البنك المركزي

يقول المحلل السياسي اليمني وضاح بن عطية: إن إخوان اليمن اتفقوا مع ميليشيا الحوثي، على تجويع الشعب، لافتاً أنه في شمال اليمن قام الإخوان بمساعدة الحوثيين على نهب الاحتياطي من العملة الصعبة وسحب الأموال من البنك المركزي، وكان الحوثيون يسحبون 30 مليار ريال  يمني بشكل يومي تحت حجة دعم المجهود الحربي.

اليمن غير السعيد..

وأضاف بن عطية في تصريحات لـ"العرب مباشر": "وكان البنك المركزي في مأرب الذي يخضع لسلطة الإخوان يرسل كل الإيرادات إلى البنك المركزي بصنعاء، وبعد نقل البنك المركزي إلى عدن منعت سلطات الإخوان في مأرب إرسال الإيرادات إلى عدن"، مشيراً أن هذا دليل قاطع على مشاركة حزب الإصلاح (إخوان اليمن) في تجويع الشعب في المناطق المحررة (الجنوب) مع الحوثيين.

هناك شواهد عديدة على نهب الحوثيين وإخوان اليمن لأموال الدولة وتجويع الشعب، وقد أصبح معظم قيادتهم أغنياء في زمن الحرب، وفي لقاء مع قناة العربية قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبدالملك: إن "الفساد في وقود الكهرباء المتعلق بشراء الوقود بلغ 40 مليون دولار شهريا أي 22 مليار ريال يمني، واستيراد الوقود كان موكلا طوال خمس سنوات إلى قيادي بجماعة الإخوان ويعمل نائب مدير مكتب الرئيس هادي".

اليمن غير السعيد..

وأشار بن عطية، إلى ما كشفه الوزير اليمني قائلاً: "أشار معين إلى فساد في وزارة الداخلية بلغ مليارا وثلاثمائة مليون ريال يمني شهريا"، مضيفاً: "فإن تلك المبالغ المسروقة كانت تذهب كمنح إلى جيوب نشطاء وإعلاميين مهمتهم الدفاع عن الفاسدين والإساءة إلى التحالف العربي والمجلس الانتقالي الجنوبي شريك التحالف في تحرير المحافظات الجنوبية والساحل الغربي".

88.8 مليار دولار خسائر اقتصادية

تشير دراسة أنه إذا ما انتهى الصراع خلال عام 2019، سيبلغ إجمالي الخسائر الاقتصادية حوالي 88.8 مليار دولار. ويعني ذلك انخفاضا قدره 2000 دولار في نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي.

أما إذا ما انتهت الحرب عام 2022، فسيبلغ معدل التراجع في مكاسب التنمية حوالي 26 عاما، أي ما يقارب جيلا بأكمله. وإذا ما استمرت الحرب حتى عام 2030 فسيتزايد معدل النكوص إلى أربعة عقود.

وإذا استمر الصراع حتى عام 2030، تتوقع الدراسة أن يعيش 71% من السكان في فقر مدقع، فيما سيعاني 84% منهم من سوء التغذية، وسيبلغ إجمالي الخسائر الاقتصادية حوالي 657 مليار دولار، أي فقدان 4.600 دولار من نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي.

70 بالمائة من السكان يعانون الجوع

اليمن غير السعيد..

يعاني السكان وبشدة في اليمن جراء ممارسات الحوثي والاخوان منذ مارس 2015، خاصة نتيجة لتأثر الملف الاقتصادي بشكل كبير، وهو ما أدى إلى ارتفاع نسبة الفقر والبطالة إلى أكثر من 83%.

المتحدث باسم برنامج الغذاء العالمي هيرفيه فيرهوسل، أفاد بأن 22 مليون يمني أي ما يعادل 70% من السكان يحتاجون للمساعدات الغذائية.

سياسات إفقارية

من جانبه أشار الصحفي اليمني عماد حيدرة، إلى تعرض المواطن في عموم الشمال والجنوب لسياسات إفقار وتجويع ضمن نتائج الحرب التي تشهدها البلاد منذ سنوات.، قائلاً: "تواصل الميليشيات الحوثية تصعيدها وانتهاكاتها ضد المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها من خلال سياساتهم المالية التدميرية للاقتصاد، والتي كان آخرها عدم اعتماد العملة الطبعة الجديدة القادمة من روسيا، وذلك ما زاد من معاناة المواطن وتفاقم الوضع الاقتصادي بشكل كارثي.

اليمن غير السعيد..

وتابع حيدرة في تصريحات لـ"العرب مباشر": "في الجانب الآخر تقوم عصابات الإخوان وموالوهم، والذين يسيطرون على القرار في الشرعية والحكومة بعمليات الفساد الممنهج في الجانب الاقتصادي"، لافتاً إلى فشلها الذريع في تعزيز منظومة الدولة في ظل الحرب.

قال: "وذلك أيضا سبب في تدهور الاقتصاد وتعرض المواطن في المحافظات المحررة لسياسات إفقار وتجويع".

ختم الصحفي اليمني حديثه قائلاً: "إن السياسات الكارثية لكل من الإخوان والحوثيين، قد أدت إلى الكثير من الخطوات التدميرية للاقتصاد والتدهور الخدمي والصحي، ومختلف القطاعات والوصول إلى مرحلة يتجرع فيها المواطن صنوفا من الفقر والجوع".