| الإثنين 09 ديسمبر 2019
رئيس التحرير
علياء عيد
العراق: محتجون يقطعون الطريق الرابط بين بغداد ومحافظة كربلاء لبنان: قوات مكافحة الشغب والشرطة اللبنانية تمنع عشرات المحتجين من قطع جسر الرينغ في وسط بيروت بعد تجمعهم في تلك المنطقة العراق: مواجهات بين متظاهرين والقوات الأمنية العراقية في مدينة أم قصر بمحافظة البصرة اشتباكات بين قوات الأمن العراقية ومتظاهرين يحاولون اقتحام مبنى الحكومة المحلية ومجلس المحافظة وسط مدينة كربلاء قيادة شرطة كربلاء تعلن تشكيل فريق تحقيق من كبار الضباط لكشف ملابسات حادثة اغتيال الناشط فاهم الطائي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان: الطرح العام لشركة أرامكو يعتبر خطوة كبيرة وداعمة في تعزيز دور ومشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد ولي العهد السعودي: الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تم تطبيقها خلال الثلاث سنوات الماضية بدأت تؤتي آثارها الإيجابية على الأداء المالي والاقتصادي للمملكة بدء قمة باريس بين بوتين وماكرون وميركل وزيلينسكي لبحث ملف أوكرانيا المتحدث باسم القوات المسلحة العراقية: حصر تكليف الحشد بمهام أمنية بالقائد العام فقط المتحدث باسم القوات المسلحة العراقية: توجيه من القائد العام بمنع تدخل الحشد الشعبي في قضايا تخص الأمن
الأربعاء 13/نوفمبر/2019 - 06:18 م
جمال بنون
جمال بنون

"أرامكو" عرس السعودية الكبير

arabmubasher.com/165449

لم يكن في خلد السعوديين يوما أنهم سوف يرون أحد أكبر الشركات العالمية في مجال النفط، والتي تملكها الحكومة بالكامل واسمها متداول عالميًّا ومكانتها كأحد المؤثرين عالميًّا في الأسواق العالمية، أنها سوف تطرح جزءًا من أسهمها للاكتتاب العام، ويمكن للمواطنين والمستثمرين وأيضا الشركات أن تتملك أسهما.

بالتأكيد خبر إعلان طرح الشركة العربية للنفط "أرامكو" الأسبوع الماضي جزءًا من حصتها للاكتتاب، هو حدث اقتصادي مهم بالنسبة للسعوديين قبل أن يكون للعالم، فالشركة التي تبيع 10 ملايين برميل نفط يوميا للعالم، سوف تفتح فرص الاستثمار الداخلي والأجنبي وإنعاش الاقتصاد السعودي إلى جانب عشرات الآلاف من الوظائف، فهي أيضاً تتيح لهذه الشركة العملاقة أن تستثمر الأموال التي سيتم جمعها من الاكتتاب وعائدات البيع في مشاريع استثمارية مثل التعدين وأيضا المشروعات الكيميائية، وفتح آفاق جديدة في مشروعات صناعة المنتجات النهائية المصنعة من النفط، وهذا يفتح المجال أمام المستثمرين المحليين في التوجه لصناعات جديدة ومختلفة، وبالتالي سوف تعوض هذا التوجه على مكانتها عالميا، لكونها حاليا فقط تبيع النفط الخام، وحسب المؤشرات العالمية أن الطلب سينخفض على النفط تدريجيا؛ ما يعني أن "أرامكو" إضافة إلى بيعها للنفط والغاز، فهي أيضاً ستتوجه للتصنيع في مجالات جديدة ونوعية مثل الملابس والأدوية والتجميل والمنظفات والمخصبات والجلود والبلاستيك والتغليف وإطارات السيارات وقطع الغيار والإكسسوارات.

بطرح شركة "أرامكو" أسهمها للاكتتاب فهي ستغير المعادلة الاقتصادية في السعودية بعد أن ظلت لعقود الشجرة الوحيدة التي يأكل منها السعوديون لكونها المصدر الوحيد لدخلهم، إلا من دخل مخجل من إيرادات غير نفطية، وكانت تضع يدها على صدرها تخوفا من أي تقلبات أو أعاصير سواء سياسية أو اقتصادية حتى لا ينخفض سعر برميل النفط في الأسواق، ورافق هذا الوضع المزعج سنوات إلى جانب تقلب مزاج رفقاء دربها في "أوبك" وخارجها.

السعودية كعادتها وهي تقود اقتصاد العالم، قررت هذه المرة أن تكون اللاعب الرئيسي والمهم في قطاع صناعة النفط ومنتجاته وتضخ استثمارات في مجالات متنوعة، وكان إعلان رؤية 2030 التي أطلقت قبل أكثر من عامين، حملت رؤية وهدفًا واضحين، وهو الاستغناء التدريجي للنفط كمدخل رئيسي، وتنويع مصادر الدخل، وطرحت معها برنامج التحول المالي، ويلاحظ المراقبون أن وزارة المالية بدأت منذ عام في إطلاق تقارير ربع سنوية عن المصروفات والإيرادات من الموازنة السنوية، ويبدو من خلال النشرة الأخيرة لوزارة المالية، أن الإيرادات غير النفطية ارتفعت إلى 36 في المائة بعد أن كانت ضئيلة في السابق، وحتى عام 2030 سترتفع إلى أكثر من 40 في المائة؛ ما يعني أن الخطة الرئيسية هي تقليص الاعتماد على النفط، ولهذا جاءت خطة طرح أرامكو أحد أهداف السعودية لتنويع مصادرها، وأيضا ضخ المزيد من الاستثمارات والمشروعات، فهي إن اعتمدت على مدخولاتها من النفط لن تستطيع تنفيذ مشروعات ضخمة التي أعلنت عنها منذ عامين ضمن برنامج رؤيتها، منها "نيوم" و"البحر الأحمر" و"القديمة" ومشروع ربط السعودية بسكة حديد، ورفع أعداد المعتمرين إلى 30 مليون معتمر خلال العام، وأيضا مشروعات تطوير المشاعر المقدسة ومواقع الحج، حتى تستوعب أضعاف العدد الحالي؛ ما يعني أنها أمام ورشة عمل كبيرة، يتطلب منها توفير سيولة، وتذبذب أسعار النفط واعتمادها عليه سوف يحرمها من تحقيق رؤيتها وتنفيذه على أرض الواقع.

الاستعداد لطرح أسهم أرامكو بدأ مبكرا حينما استحوذت على نسبة 70 في المائة من الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك"، وسبق ها الاستحواذ اتفاقيات ثنائية بين هاتين الشركيتين لتطوير تطبيقات لاستخدام النفط في صناعات متنوعة ومختلفة، وتحويل النفط الخام إلى كيميائيات، وحسب دراسات فإنه يتوقع معالجة نحو 400 ألف برميل يوميا من النفط الخام لإنتاج ما يقارب 9 ملايين طن سنويا من الكيميائيات وزيوت الأساس.

يتوقع أن تجمع "أرامكو" أكثر من 100 مليار دولار خلال فترة الاكتتاب، وحتى الشارع بات ينتظر بشوق لأضخم اكتتاب على الإطلاق، ولا شك أن له آثارا عديدة إيجابية سوف تنعكس على حملة أسهمها، ولعل من أهمها منح سهم مجاني لكل 10 أسهم حتى 100 سهم عند الاحتفاظ بملكية الأسهم لمدة 80 يوما، وقالت أرامكو في بيانها إنها حددت 9 نوفمبر موعدا لنشر الإصدار وبداية الاكتتاب 4 ديسمبر، أما بدء تداول أسهمها في سوق الأسهم حدد في 11 ديسمبر، ومن الواضح التاريخ الذي وضعته الحكومة السعودية، أنها تريد أن تدخل عام 2020 وقد حققت المزيد من التقدم لتحقيق رؤيتها وفتح مسار لتنفيذ مشروعاتها التنموية التي بالتأكيد تحتاج إلى أكثر من تريليون ريال والتي ستنفذ خلال عقد من الزمان.

حاول الكثيرون أن يضعوا العراقيل أمام الحكومة السعودية لتعطيل تنميتها وفشل رؤيتها، إلا أن القيادة السعودية وعلى رأسها الملك سلمان بن عبدالعزيز وعراب الرؤية الأمير محمد بن سلمان، كانا يقظين وهمتهما عالية وقوية لإتمام هذا المشروع مهما صعبت أو كما قالها ولي العهد "همة السعوديين مثل جبل طويق.. ولن تنكسر"، ولعل الحادثة الأخيرة التي تعرضت لها آبار النفط في البقيق وخريص قبل شهر، وما ترتب عليها، كان الهدف التأثير على تقييم أصولها، وأيضا تشويه سمعتها، إلا أن السعوديين وموظفي أرامكو، أعادوا تشغيل ضخ النفط قبل 72 ساعة من الحادث، وبكامل طاقتها، وضبط أسعار النفط في الأسواق العالمية.

من المؤكد أن السعودية اليوم أقوى من أي وقت مضى لأنها استطاعت أن تقف بثبات أمام كل الظروف الاقتصادية والسياسية، وحينما تقرر أن تطرح "أرامكو" فهي تعني أنها ليست فقط حقل نفط، بل الوجه الجديد واللاعب الاقتصادي المؤثر في العالم. إنه عرس السعودية الكبير في انتظار أن تزف بكل فخامة.