| الأربعاء 11 ديسمبر 2019
رئيس التحرير
علياء عيد
الإثنين 21/أكتوبر/2019 - 06:38 م
محمود بدر
محمود بدر

هوامش على دفتر الاحتجاجات العربية!!

arabmubasher.com/159016

لم نسعَ يوما في مصر إلى تصدير الثورة مثلما فعلت ثورة الخميني في إيران ومنذ قيام ثورة يونيو والدولة المصرية تقول إن هدفها الأسمى هو الحفاظ على مقدرات شعبها والحفاظ على استقرار الأوضاع وتعلن أنها لا تتدخل في شؤون أحد وتطالب الجميع بعدم التدخل في الشأن المصري.

وأظن أن المعلوم من التاريخ بالضرورة أن لبنان له خصوصيته ووضعه الفريد وما قد يصح في مصر من طريقة إدارة الحكم ونظام الدولة قد لا يصح في لبنان والعكس صحيح، فالتجربة أثبتت منذ ثورة يوليو ١٩٥٢ وحتى ثورة يونيو ٢٠١٣ أن الجيش المصري هو الحصانة الوحيدة للدولة المصرية، وأنه كجيش قومي موحد له تقاليد عريقة يستطيع الحسم والانحياز في الأوقات المناسبة لصالح الشعب المصري ولصالح الحفاظ على الدولة المصرية، وربما تأثر الجيش اللبناني بنظيره المصري حينما أصدر بيانا يقول فيه إنه يتفهم المطالب المشروعة للشعب اللبناني.

الإيجابي في بيان الجيش اللبناني أنه يبعد عن الأذهان شبح ما حدث في أعقاب الحرب الأهلية اللبنانية عام ٧٦ حينما انشق الضابط أحمد الخطيب بمجموعة جيش لبنان العربي وذهب كل فرد من أفراد الجيش لينضم إلى ميليشيا طائفته وتفكك للأسف الشديد الجيش اللبناني وهو ما يختلف كثيرا عن وضع الجيش المصري الذي لم يحدث فيه مثل هذه الانشقاقات أبداً وظل موحدا متماسكا في أصعب الظروف والفترات.

أقول هذا لمن يدعي أنهم لا يريدون تكرار تجربة مصر لديهم لأطمئنهم وأقول لهم: إن التجربة المصرية لا تليق إلا بشعبها الذي يصل تعداده إلى أكثر من ١٠٠ مليون نسمة أي ما يقارب ثلث الشعب العربي مجتمعا ولمصر التي تبلغ مساحتها مليون كم مربع أي ما يساوي ضعف ٥ دول عربية مجتمعة.

لكن ما أستغربه حقيقة إذا كان الشعب اللبناني خرج ضد الحكم الميليشيوي وضد أمراء الحرب والطوائف رافضين تدخل كثير من الدول في شؤونهم عبر كثير من السياسيين اللبنانيين فلماذا يطالبون بإسقاط الرئيس الذي حمى بلده من مخاطر الحكم الميليشيوي، ورفض أن تحكمنا دول أخرى كتركيا أو قطر عبر وكلائهم من جماعة الإخوان المسلمين، وما الذي يدفع مواطنا لبنانيا لم تتدخل مصر في شأنه قط طوال عقود إلى الهتاف ضد رئيس مصر، وإذا كانوا يرفعون شعار كلن يعني كلن فليس من بين الـ"كلن" من يتبع مصر فكلن خليط من دول في العالم والإقليم ليست بينهم مصر!!

الخلاصة أننا لا نتمنى إلا الخير للبنان والسودان وسوريا وكل الأقطار العربية التي تمر بأزمات، ونريد لشعوبهم أن يختاروا الطريقة التي تناسبهم لحكم بلادهم، ولا نتمنى عليهم سوى أن يتركونا أيضاً وشأننا في اختيار الطريقة المناسبة والشخص المناسب لحكم بلادنا.