إنذارات وصواريخ وطائرات مسيّرة.. الحرب تقترب من حدود بولندا الشرقية
إنذارات وصواريخ وطائرات مسيّرة.. الحرب تقترب من حدود بولندا الشرقية
أكدت شبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية، أنه على مدار يوم واحد أضاءت الهواتف المحمولة في أنحاء مجتمع حدودي بولندي 3 مرات، برسائل تحذيرية تطالب السكان بالبقاء في حالة يقظة، وسط احتمال عبور طائرة مسيّرة أو صاروخ من أوكرانيا، والاستعداد للاحتماء إذا دعت الحاجة.
وفوق قرية دوروهوسك الواقعة في شرق بولندا، شقت آثار البخار طريقها عبر السماء الزرقاء الباهتة، فيما كانت مروحيات عسكرية تحلق في المنطقة. وعلى بعد كيلومترين فقط، توقفت حركة المرور عند المعبر الحدودي المؤدي إلى أوكرانيا ثلاث مرات، كما جرى إجلاء الموظفين من الموقع في إحدى المرات.
وجاءت هذه التحذيرات والاضطرابات يوم الخميس بالتزامن مع زيارة وكالة أسوشيتد برس للقرية، حيث عكست واقعًا جديدًا على طول الحدود الشرقية لبولندا، إذ أصبحت تداعيات الحرب في أوكرانيا، المستمرة منذ نحو أربع سنوات ونصف، أكثر قربًا من السكان المحليين.
قلق متزايد من امتداد الحرب إلى الأراضي البولندية
ورغم أن روسيا ليست في حالة حرب مع بولندا، فإن قادة أوروبيين يقولون إن موسكو نفذت -خلال السنوات الماضية- سلسلة مما وصفوه بالهجمات الهجينة بهدف الضغط على خصومها في الغرب وحلف شمال الأطلسي، وتشمل عمليات تخريب ونشر معلومات مضللة وهجمات إلكترونية.
وتخشى بولندا من احتمال امتداد ضربات الطائرات المسيّرة أو الصواريخ القادمة من أوكرانيا إلى أراضيها، سواء نتيجة أخطاء غير مقصودة أو ضمن استراتيجية روسية تعتمد على تنفيذ هجمات غير واضحة المصدر.
وتزايدت حدة المخاوف بعد انفجار طائرتين مسيّرتين روسيتين في الجانب الأوكراني من معبر دوروهوسك- ياهودين خلال الساعات الأولى من يوم 13 سبتمبر، حيث كان صوت الانفجارات مسموعًا بوضوح داخل القرية البولندية.
وقال عمدة دوروهوسك، فويتشخ ساوا: إن السكان شعروا بقلق وخوف جديدين بسبب سماعهم الانفجارات بشكل واضح خلال تلك الليلة، مشيرًا إلى أن القرية لم تشهد أمرًا مشابهًا من قبل، وأنها كانت المرة الأولى التي تنطلق فيها صفارات الإنذار.
وكان رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك قد حذر في 17 سبتمبر من أن روسيا تخطط لتنفيذ هجمات هجينة باستخدام الطائرات المسيّرة أو الصواريخ ضد الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا، ومن بينها بولندا، مشيرًا إلى أن المناطق القريبة من الحدود الأوكرانية قد تكون الأكثر عرضة للخطر خلال الأشهر المقبلة.
كما شارك قادة أوروبيون آخرون وأجهزة استخبارات أوروبية هذه التحذيرات، مؤكدين أن روسيا قد تكثف حملتها من الهجمات الهجينة.
سكان دوروهوسك يعيشون تحت ظل الحرب
وعاش سكان دوروهوسك لسنوات في ظل الحرب القريبة منهم، إذ شاهدوا تدفق اللاجئين الأوكرانيين عبر الحدود في الأيام الأولى للغزو الروسي عام 2022، كما شهدوا في يوليو الماضي مرور صاروخ روسي عبر المجال الجوي في شرق بولندا قبل سقوطه على بعد نحو 90 كيلومترًا داخل الأراضي البولندية.
لكن الهجمات الأخيرة بالطائرات المسيّرة، إلى جانب جهود الحكومة البولندية لتجهيز السكان لاحتمالات وقوع حوادث خطيرة، خلقت شعورًا جديدًا بالقلق، إضافة إلى حالة من الارتباك بين السكان بشأن كيفية التصرف عند وقوع خطر حقيقي.
وقال مدير مدرسة دوروهوسك، ياروسلاف فويتشيكي: إن العاملين في المدرسة، بمن فيهم الأخصائي النفسي، يناقشون مع الطلاب بشكل شبه يومي طرق الحفاظ على سلامتهم.
وأضاف: أن المدرسة اضطرت إلى الإخلاء مرة واحدة حتى الآن، موضحًا أن الطلاب احتموا في غرفتين داخل قبو المبنى، كما جرى تغطية النوافذ بألواح خشبية لتقليل خطر تطاير الزجاج في حال وقوع انفجار.
وأوضح مدير المدرسة، أن الأطفال الأكبر سنًا تعاملوا مع الأمر بهدوء دون إظهار مشاعر خوف واضحة، بينما ظهرت بعض علامات القلق على الأطفال الأصغر سنًا، لكن المعلمين قدموا لهم الرعاية اللازمة.
وأشار فويتشيكي إلى أن مسؤولية حماية مئات الأطفال الذين يأتون من القرى المجاورة للدراسة في دوروهوسك تمثل مهمة ضخمة، مؤكدًا أن حجم المسؤولية يؤثر عليه بشكل كبير.
تعزيزات عسكرية واستعدادات دفاعية جديدة
وزار وزير الدفاع البولندي فواديسلاف كوسينياك-كامييش معبر دوروهوسك- ياهودين الحدودي في 22 سبتمبر، وأعلن إرسال عناصر جديدة من أنظمة الدفاع الجوي إلى المنطقة الحدودية.
وأضاف الوزير، أن بطاريات باتريوت الدفاعية تم نشرها في منطقتين بولنديتين على الحدود مع أوكرانيا، من بينها المنطقة التي تقع فيها قرية دوروهوسك.
ورغم تحذيرات الحكومة البولندية، فإن المجتمعات الأقرب إلى أوكرانيا ما تزال في مراحل مبكرة من تطوير استعداداتها للدفاع المدني.
وقال ميروسلاف سوكال - رئيس قسم سلامة السكان في مدينة لوبلين الواقعة على بعد 90 كيلومترًا غرب دوروهوسك-: إن بلاده بدأت فقط عملية بناء القدرة على الصمود المدني وصمود الدولة أمام التهديدات، مضيفًا أن البولنديين عاشوا خلال العقود الأربعة الماضية على اعتقاد بأنهم سيعيشون في سلام.
وأوضح سوكال، أنه في ظل غياب بنية تحتية دفاعية أكثر تطورًا، يجب على المواطنين الالتزام بقاعدة أساسية عند وجود تهديد جوي، وهي الدخول إلى مكان مغلق ووضع جدارين بينهم وبين أي نافذة.

العرب مباشر
الكلمات