خبير: التصعيد الأمريكي الإيراني يهدد أمن المنطقة ويزيد ضغوط الطاقة والملاحة
خبير: التصعيد الأمريكي الإيراني يهدد أمن المنطقة ويزيد ضغوط الطاقة والملاحة
يتواصل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وسط تطورات عسكرية وسياسية متلاحقة، في وقت باتت فيه المواجهة تتجاوز حدود الخلافات المباشرة بين واشنطن وطهران لتفرض تداعيات واسعة على أمن المنطقة وحركة الملاحة الدولية وأسواق الطاقة.
وخلال سبتمبر 2026، شهدت المواجهة تصعيدًا في البحر، مع استهداف ناقلات نفط وتبادل ضربات وتهديدات مرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في تجارة الطاقة العالمية.
وتزداد حساسية المشهد مع استمرار الخلاف حول حركة الملاحة في المضيق، حيث يمثل أي اضطراب في حركة السفن عاملًا مؤثرًا في أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين وسلاسل الإمداد.
وكانت أسعار خام برنت قد ارتفعت إلى مستويات مرتفعة خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع المخاوف من استمرار تعطّل حركة الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ولا يقتصر التصعيد على الجانب العسكري، إذ تتواصل الضغوط الاقتصادية على إيران بالتوازي مع العمليات البحرية، في محاولة لدفع طهران إلى تغيير حساباتها والعودة إلى مسار تفاوضي.
وفي المقابل، تؤكد التصريحات الإيرانية استمرار الاستعداد للرد على أي تحرك عسكري أمريكي جديد، مع تحذيرات من توسيع نطاق المواجهة وتغيير طبيعة الأهداف والأساليب العسكرية حال استمرار التصعيد.
ويزيد ارتباط ملفات الطاقة والملاحة والأمن الإقليمي من تعقيد الأزمة، إذ إن استمرار المواجهة لفترة أطول قد يرفع مستويات المخاطر بالنسبة للدول التي تعتمد على استقرار حركة التجارة البحرية، كما يفرض ضغوطا إضافية على أسواق النفط والغاز. وفي الوقت نفسه، تظل الاتصالات السياسية والدبلوماسية أحد المسارات المطروحة لمنع اتساع المواجهة وتحولها إلى صراع إقليمي أوسع.
وفي هذا السياق، لا تبدو تداعيات التصعيد محصورة في واشنطن وطهران، إذ امتدت انعكاساته إلى ملفات إقليمية أخرى، بالتزامن مع تصاعد العمليات المرتبطة بالحوثيين في المنطقة، بما يزيد من تشابك ساحات الصراع ويرفع من احتمالات اتساع نطاق التوتر.
قال محمد ربيع الديهي، المحلل في الشؤون الإيرانية: إن التصعيد الأمريكي الإيراني دخل مرحلة شديدة الحساسية، خاصة مع انتقال جزء مهم من المواجهة إلى المجال البحري ومضيق هرمز، موضحًا أن أهمية المضيق لا ترتبط بإيران وحدها، وإنما تتعلق بحركة التجارة والطاقة على المستوى العالمي.
وأضاف الديهي للعرب مباشر، أن التطورات الأخيرة تكشف أن المواجهة أصبحت متعددة المسارات، فلا تقتصر على الضربات العسكرية، وإنما تشمل أيضا العقوبات والضغط الاقتصادي ومحاولات التأثير على صادرات النفط وحركة الناقلات، وهو ما يجعل أي تطور ميداني قابلا للانعكاس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وأوضح أن طهران تنظر إلى الضغوط الأمريكية باعتبارها محاولة لإجبارها على تقديم تنازلات في ملفات استراتيجية، ولذلك فإن استمرار الضغط العسكري والاقتصادي قد يدفعها إلى استخدام أوراقها الإقليمية والبحرية بصورة أكبر، خاصة أن مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط مهمة في الحسابات الإيرانية.
وأشار الديهي إلى أن التصعيد المتبادل يحمل مخاطر تتجاوز حدود الطرفين، لأن اتساع المواجهة قد يؤدي إلى اضطراب أكبر في حركة الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والنقل والطاقة، فضلاً عن إمكانية انتقال التوتر إلى ساحات إقليمية أخرى.
وأكد أن الفترة المقبلة ستكون مرتبطة بقدرة واشنطن وطهران على إدارة التصعيد ومنع الوصول إلى نقطة يصعب معها العودة إلى المسار السياسي، مشيرًا إلى أن استمرار الاتصالات غير المباشرة يظل عاملاً مهمًا في محاولة احتواء الأزمة، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة المواجهة على مختلف الأطراف.

العرب مباشر
الكلمات