محلل سياسي يمني: انسحاب الحوثيين من كهبوب والوازعية يكشف حجم الضغوط الميدانية

محلل سياسي يمني: انسحاب الحوثيين من كهبوب والوازعية يكشف حجم الضغوط الميدانية

محلل سياسي يمني: انسحاب الحوثيين من كهبوب والوازعية يكشف حجم الضغوط الميدانية
ميليشيا الحوثي

تشهد جبهات جنوب غربي اليمن تطورات ميدانية متسارعة، في ظل استمرار المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية ومقاتلي جماعة الحوثي في مناطق كهبوب والوازعية والمناطق المحيطة بهما، وسط حديث عن تراجع عناصر حوثية من مواقعها عقب المعارك التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر محلية، بأن نحو 150 عنصرًا من الحوثيين تركوا مواقعهم العسكرية في جبهتي الوازعية وكهبوب، وغادروا المنطقة على دفعات متفرقة باتجاه مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة، وذلك عقب الخسائر التي قالت المصادر إن الحوثيين تكبدوها خلال المواجهات الأخيرة. 

وبحسب المصادر، فإن العناصر المنسحبة ينحدرون من محافظتي إب وذمار، وبينهم عناصر من منطقة يريم، وقد غادروا مواقع المواجهات في مجموعات صغيرة، قبل أن يبدأ وصولهم إلى المناطق الخلفية الواقعة في طريق عودتهم إلى مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت المصادر، أن العناصر وصلوا في مجموعات يتراوح عدد أفراد كل مجموعة منها بين 7 و10 عناصر، وقدرت العدد الإجمالي بنحو 150 عنصرًا، مشيرة إلى أنهم كانوا مجردين من أسلحتهم عند وصولهم إلى إحدى النقاط التابعة للحوثيين لمكافحة التهريب أسفل مدينة القاعدة باتجاه الحوبان.

وتكتسب جبهة كهبوب أهمية عسكرية كبيرة بسبب موقعها القريب من باب المندب وإشراف مرتفعاتها على مساحات واسعة من الطرق والمناطق المحيطة، فيما ترتبط جبهة الوازعية بسلسلة من مناطق التماس الممتدة بين جنوب تعز وشمال لحج. 

وشهدت هذه المناطق خلال سبتمبر الجاري معارك متصاعدة ومحاولات متبادلة للسيطرة على المرتفعات والمواقع الحاكمة. 

وكانت مصادر وتقارير ميدانية قد تحدثت خلال الأيام الماضية عن استعادة القوات الحكومية ومقاتلين من ألوية العمالقة ودرع الوطن عددًا من المواقع والمرتفعات في محيط كهبوب، بعد مواجهات مع الحوثيين، كما أعلنت القوات الحكومية صد هجمات ومحاولات تسلل في عدد من المحاور المرتبطة بالوازعية وكهبوب. 

وفي الوازعية، تحدثت تقارير عن عمليات استهداف لمواقع وتجمعات حوثية، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في عدد من المناطق، بينما أفادت تقارير أخرى بسيطرة قوات موالية للحكومة على مواقع استراتيجية في المنطقة، بينها قمة جبل نُمان ودار الكافر، في تحرك قالت مصادر ميدانية إنه أدى إلى تراجع عناصر حوثية من مواقعها. 

وتشير التطورات المتلاحقة إلى أن جبهتي كهبوب والوازعية أصبحتا من أبرز محاور القتال في جنوب غربي اليمن، خصوصا مع أهمية الموقع الجغرافي للمنطقة وقربها من باب المندب والطرق المؤدية إلى الساحل، كما أن استمرار المعارك فيها يفرض تداعيات أمنية وإنسانية على المناطق القريبة من خطوط التماس، مع تحرك أعداد من السكان بعيدًا عن مناطق القتال.

وبينما تتحدث المصادر المحلية عن فرار نحو 150 عنصرًا حوثيًا وعودتهم دون أسلحة، لم يصدر في المصادر التي جرى الاطلاع عليها تأكيد مستقل من طرف ثالث يثبت العدد بشكل نهائي، لتظل هذه الأرقام منسوبة إلى المصادر الميدانية والمحلية التي نقلت تفاصيل الواقعة.

 

وقال وضاح بن عطيه، المحلل السياسي اليمني: إن التطورات الأخيرة في جبهتي كهبوب والوازعية تعكس حجم الضغوط العسكرية التي تواجهها مليشيا الحوثي، خاصة مع استمرار المواجهات حول المرتفعات والمواقع الاستراتيجية القريبة من باب المندب.

وأوضح للعرب مباشر، أن أهمية التطورات لا ترتبط فقط بعدد العناصر التي انسحبت، وإنما بطبيعة الجبهات التي تدور فيها المواجهات، موضحًا أن كهبوب والوازعية تمثلان مناطق ذات أهمية عسكرية بسبب موقعهما الجغرافي والمرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الساحل والمناطق الداخلية.

وأشار المحلل السياسي اليمني إلى أن القوات الحكومية أعلنت خلال الأيام الماضية التصدي لهجمات ومحاولات تقدم حوثية في كهبوب، بينما تحدثت تقارير ميدانية عن إجبار عناصر حوثية على التراجع بعد استهداف تجمعاتهم وآلياتهم. 

وأكد بن عطيه، أن المعارك في كهبوب تحمل أهمية خاصة لارتباط المنطقة بمحيط باب المندب، لافتًا إلى أن السيطرة على المرتفعات تمنح الطرف المسيطر قدرة أكبر على الرصد ومراقبة طرق الحركة والإمداد، وهو ما يفسر استمرار محاولات الحوثيين التقدم في هذه المناطق، وكذلك تمسك القوات الحكومية بمواقعها فيها. 

وأضاف: أن استمرار الضغط العسكري على الحوثيين في هذه الجبهات يمكن أن ينعكس على قدرتهم على تثبيت أي مكاسب ميدانية حققوها في المناطق الساحلية، خاصة أن المعارك الحالية تدور في نطاق جغرافي متصل بالساحل الغربي وباب المندب، وليس في جبهة معزولة عن بقية التطورات العسكرية.

ولفت إلى أن المعارك الأخيرة شهدت خسائر في الأرواح والعتاد من الجانبين، وأن التقارير الميدانية تحدثت عن مواجهات عنيفة ومحاولات متكررة للتقدم، بما يؤكد أن خطوط التماس ما تزال مفتوحة وأن الوضع العسكري قابل للتغير بصورة سريعة. 

وشدد بن عطيه على أن أي تراجع أو انسحاب للعناصر الحوثية من بعض المواقع لا يعني بالضرورة انتهاء المعارك، لأن طبيعة الحرب في اليمن تعتمد على إعادة الانتشار ومحاولات استعادة المواقع، موضحًا أن المرحلة المقبلة ستكشف مدى قدرة القوات الحكومية على الحفاظ على المواقع التي تمكنت من تثبيتها ومنع الحوثيين من إعادة تنظيم صفوفهم والعودة إلى الهجوم.

واعتبر المحلل السياسي اليمني أن التطورات في كهبوب والوازعية يجب قراءتها في إطار أوسع يتعلق بالصراع على المواقع الاستراتيجية في جنوب غرب اليمن، مؤكدًا أن استمرار العمليات العسكرية يضاعف في الوقت نفسه المخاطر على المدنيين في المناطق القريبة من خطوط 

المواجهة، ويزيد من حركة النزوح والاحتياجات الإنسانية.

واختتم بن عطيه بالتأكيد على أن حسم المعارك عسكريا لا يمثل وحده نهاية الأزمة اليمنية، مشيرًا إلى ضرورة أن يتزامن أي تقدم ميداني مع تحرك سياسي يضع حدًا للحرب ويضمن حماية المدنيين وفتح الطريق أمام تسوية شاملة تعيد الاستقرار إلى اليمن.