قيادي إخواني منشق: التحركات الأوروبية ضد الإخوان تعكس تزايد التدقيق في شبكات التنظيم وواجهاته
قيادي إخواني منشق: التحركات الأوروبية ضد الإخوان تعكس تزايد التدقيق في شبكات التنظيم وواجهاته
تشهد عدد من الدول الأوروبية خلال الفترة الأخيرة تحركات متزايدة للتعامل مع أنشطة جماعة الإخوان الإرهابية والشبكات المرتبطة بها، في ظل انتقال النقاش داخل بعض العواصم الأوروبية من مراقبة النشاط والتنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي إلى بحث إجراءات قانونية وأمنية أكثر تشددًا.
وفي فرنسا، تتواصل التحركات الرسمية لمواجهة ما تصفه السلطات بـ«التغلغل الإسلامي» داخل قطاعات من المجتمع، حيث أقر مجلس الشيوخ الفرنسي في مايو 2026 مشروع قانون يستهدف تعزيز أدوات الدولة في مواجهة ما تسميه السلطات «التغلغل الإسلاموي»، مع الإشارة في المذكرة التشريعية إلى ارتباط هذا النهج تاريخيا بشبكات جماعة الإخوان. كما أحيل مشروع القانون إلى الجمعية الوطنية لاستكمال مساره التشريعي.
ويأتي ذلك في أعقاب تقرير حكومي فرنسي تناول جماعة الإخوان والإسلام السياسي في فرنسا، وانتهى إلى وضع استراتيجية وطنية لتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على رصد أنشطة ما تصفه السلطات بالتغلغل أو الانفصال الديني، إلى جانب إجراءات سابقة شملت حل جمعيات وإغلاق أماكن عبادة وتجميد أموال وموارد اقتصادية في حالات مرتبطة بمخالفات للقانون.
تحرك داخل البرلمان الأوروبي
وعلى المستوى الأوروبي، برزت دعوات لدراسة إدراج جماعة الإخوان وقادتها على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، حيث أشار مستند رسمي بالبرلمان الأوروبي إلى أن الجمعية الوطنية الفرنسية تبنت في يناير 2026 قرارا يدعو المفوضية الأوروبية إلى تقديم مقترح للمجلس بشأن إدراج الجماعة وقياداتها على قائمة الإرهاب الأوروبية.
وفي الوقت نفسه، لا يعني طرح هذه المطالب أن قرارًا أوروبيًا موحدًا بإدراج الجماعة قد صدر بالفعل، إذ يظل اتخاذ مثل هذا الإجراء مرتبطًا بالآليات القانونية ومواقف الدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد الأوروبي.
النمسا وبريطانيا على خط المواجهة
وفي النمسا، شهد سبتمبر تحركًا برلمانيًا لبحث مشروع يستهدف ما يسمى «الإسلام السياسي»، ويتضمن إجراءات ضد منظمات مرتبطة بهذه الأيديولوجية، مع ورود جماعة الإخوان ضمن الجهات التي يستهدفها المشروع بحسب رصد أوروبي متخصص. وما يزال الأمر في إطار المسار التشريعي ولم يتحول إلى حظر أوروبي شامل للجماعة.
أما في بريطانيا، فتتصاعد الدعوات البرلمانية والسياسية لمراجعة وضع الجماعة، حيث شهد البرلمان البريطاني خلال سبتمبر تحركات ومطالبات بإدراج الإخوان ضمن التنظيمات المحظورة، بينما لم تعلن حكومة كير ستارمر حتى الآن قرارا بحظر الجماعة على المستوى الوطني.
وتعكس هذه التحركات اتجاها أوروبيا متزايدا نحو تشديد الرقابة على التنظيمات والشبكات التي تربطها الحكومات أو البرلمانات بالإسلام السياسي، مع التركيز على مصادر التمويل، والنشاط الجمعوي، والمؤسسات التعليمية والدينية، ومدى توافق أنشطتها مع القوانين والمبادئ الدستورية في كل دولة.
وبينما تتجه بعض العواصم إلى تشديد الإجراءات، ما تزال هناك فروق واضحة بين الدول الأوروبية في طبيعة التعامل مع جماعة الإخوان، كما أن وصف الجماعة قانونيًا وتصنيفها يختلف من دولة إلى أخرى، ولا يوجد حتى الآن حظر أوروبي موحد شامل على الجماعة.
وقال إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية: إن التحركات الأوروبية المتزايدة تجاه جماعة الإخوان الإرهابية وشبكاتها تعكس تغيرًا في طريقة تعامل عدد من الحكومات الأوروبية مع أنشطة التنظيم، خاصة فيما يتعلق بالتمويل والواجهات السياسية والإعلامية والجمعيات المرتبطة به.
وأوضح ربيع للعرب مباشر، أن الإجراءات التي تشهدها دول أوروبية خلال الفترة الأخيرة لا تقتصر على الملاحقة الأمنية، وإنما تمتد إلى مراجعة طبيعة الكيانات والشبكات التي تعمل تحت مسميات مختلفة، مشيرًا إلى أن التنظيم يسعى، بحسب تقديره، إلى إعادة ترتيب أدواته في الخارج بما يسمح له بالحفاظ على مساحة للحركة والتأثير.
وأضاف: أن الجماعة تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة تشديد الرقابة على مصادر التمويل والأنشطة التنظيمية، إلى جانب تنامي الاهتمام الرسمي في عدد من الدول الأوروبية بطبيعة المؤسسات والجمعيات التي يشتبه في ارتباطها بشبكات الإسلام السياسي.
وأشار ربيع إلى أن الإخوان تحاول التعامل مع هذه الضغوط من خلال الاعتماد على واجهات جديدة والعمل عبر مساحات سياسية وإعلامية ومجتمعية، موضحًا أن افتتاح كيانات أو مكاتب جديدة في أوروبا يمكن أن يمثل، من وجهة نظره، محاولة لإعادة التموضع وتقديم خطاب مختلف عن الشكل التنظيمي التقليدي.

العرب مباشر
الكلمات