مضيق هرمز يربك الدبلوماسية العالمية.. ترامب يدرس تأجيل زيارته إلى الصين

مضيق هرمز يربك الدبلوماسية العالمية.. ترامب يدرس تأجيل زيارته إلى الصين

مضيق هرمز يربك الدبلوماسية العالمية.. ترامب يدرس تأجيل زيارته إلى الصين
الحرب علي إيران

ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمال تأجيل زيارته المرتقبة إلى الصين في ظل تصاعد الحرب مع إيران، غير أن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أكد أن أي تأجيل محتمل لن يكون بهدف ممارسة ضغط على بكين للمشاركة في جهود إعادة فتح مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي للتجارة العالمية.

وأوضح بيسنت، أن أي تغيير في موعد الزيارة التي كانت مقررة في نهاية الشهر الجاري إلى بكين لن يرتبط بخلافات بشأن الحرب مع إيران أو بالمفاوضات حول إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي متعرج يشكل شريانًا أساسيًا لحركة الشحن والطاقة في العالم.

وقال الوزير في مقابلة مع شبكة CNBC: إن أي إعادة جدولة محتملة للزيارة ستكون لأسباب لوجستية، مضيفًا أن الرئيس يرغب في البقاء في واشنطن لتنسيق إدارة الحرب، وأن السفر إلى الخارج في مثل هذه الظروف قد لا يكون الخيار الأمثل.

في المقابل، كان ترامب قد لمح في تصريحات سابقة إلى إمكانية تأجيل الرحلة في إطار سعيه إلى زيادة الضغط على الصين للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار النفط التي ارتفعت بشدة منذ اندلاع الحرب مع إيران.

تداعيات الحرب تعيد تشكيل السياسة العالمية

في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، أشار ترامب إلى أن اعتماد الصين الكبير على النفط القادم من الشرق الأوسط يفرض عليها المشاركة في التحالف الذي تسعى واشنطن لتشكيله لضمان استئناف حركة ناقلات النفط عبر المضيق بعد التهديدات الإيرانية التي عطلت تدفقات النفط العالمية.

وقال الرئيس الأمريكي، إنه يفضل معرفة موقف بكين من هذه الجهود قبل القيام بالزيارة، مضيفًا أن تأجيل الرحلة يظل احتمالاً قائمًا.

ويعكس هذا الغموض حجم التأثير الذي أحدثته الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في إعادة تشكيل المشهد السياسي العالمي خلال الأسبوعين الماضيين. 

كما أن إلغاء اللقاء المباشر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ قد يحمل تداعيات اقتصادية كبيرة، في ظل التوترات المستمرة بين واشنطن وبكين خلال العام الماضي بسبب التهديدات المتبادلة بفرض رسوم جمركية مرتفعة.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت للصحفيين: إن احتمال تأجيل الزيارة ما زال قائمًا.

اتصالات دبلوماسية وتأكيد على استقرار العلاقات


وفي بكين، اكتفى متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بالتأكيد على أن بلاده والولايات المتحدة ما زالتا على تواصل بشأن زيارة ترامب المرتقبة، مشيرًا إلى أن دبلوماسية القادة تلعب دورًا استراتيجيًا لا يمكن الاستغناء عنه في توجيه العلاقات بين البلدين.

جاءت تصريحات بيسنت خلال وجوده في باريس حيث عقد اجتماعاً مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في جولة جديدة من المحادثات التجارية التي تهدف إلى تمهيد الطريق لزيارة ترامب إلى بكين.

 وكان الطرفان قد أعلنا - في وقت سابق- هدنة تجارية مؤقتة حالت دون تبادل الرسوم الجمركية، إلا أن المخاطر الاقتصادية ما زالت مرتفعة.

وقال بيسنت: إن الاجتماعات التي عقدت في باريس استمرت يومين وكانت إيجابية، مضيفًا أنه سيتم خلال الأيام المقبلة إصدار بيان يؤكد استقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

كما دعا المستثمرين إلى عدم المبالغة في رد الفعل في حال قرر ترامب تأجيل زيارته إلى الصين.

في الأيام الأولى للحرب مع إيران، أعلن ترامب أن سفن البحرية الأمريكية سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان، وقلل آنذاك من حجم التهديد الإيراني.

الإدارة الأمريكية تقلل من خطورة ارتفاع أسعار النفط


تسببت الحرب في إيران في ارتفاع حاد في أسعار النفط، الأمر الذي أدى إلى زيادة أسعار الوقود في الولايات المتحدة في وقت تتصاعد فيه المنافسة السياسية مع اقتراب الانتخابات النصفية.

غير أن وزير الخزانة سكوت بيسنت قلل من تأثير الحرب على أسعار النفط، متهمًا وسائل الإعلام بمحاولة تصوير الوضع كأزمة كبرى. 

وكرر ما قاله ترامب من أن الأسعار ستنخفض بعد انتهاء الصراع.

وقال بيسنت: إن العالم سيصبح أكثر أمانًا بعد انتهاء الأزمة، كما ستتحسن إمدادات الطاقة.

وأضاف: أن وزارة الخزانة لم تتدخل في تداول عقود النفط الآجلة لمحاولة الحد من الأسعار، وعندما سُئل عما إذا كانت ستفعل ذلك في المستقبل، قال إنه غير متأكد من الصلاحيات القانونية التي تسمح باتخاذ مثل هذه الخطوة.

وفي المقابل، قال وزير الداخلية الأمريكي دوغ بورغوم في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ: إن الإدارة ناقشت بالفعل هذه الاستراتيجية.

ضغوط اقتصادية متزايدة على الصين

تواجه الصين بدورها ضغوطاً اقتصادية متزايدة، إذ خفضت مؤخرًا هدفها للنمو الاقتصادي لعام 2026 إلى ما بين 4.5 و5 في المئة، وهو أبطأ معدل نمو متوقع منذ عام 1991. ويعني ذلك أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز قد يترك آثارًا طويلة الأمد على الاقتصاد الصيني.

وردًا على أسئلة حول دعوة ترامب للدول الأخرى للمشاركة في حماية الملاحة في المضيق، لم يقدم المتحدث باسم الخارجية الصينية ردًا مباشرًا، لكنه أشار إلى تأثير الأزمة على تجارة الطاقة والسلع، مجددًا دعوة بلاده إلى وقف القتال.

 

وأكد أن الصين تدعو جميع الأطراف مرة أخرى إلى وقف العمليات العسكرية فورًا، وتجنب تصعيد التوترات، ومنع امتداد حالة عدم الاستقرار في المنطقة بما يضر بالتنمية الاقتصادية العالمية.