ترامب يلوّح بمعاقبة حلفاء الناتو بسبب حرب إيران وخطة لإعادة انتشار القوات الأمريكية

ترامب يلوّح بمعاقبة حلفاء الناتو بسبب حرب إيران وخطة لإعادة انتشار القوات الأمريكية

ترامب يلوّح بمعاقبة حلفاء الناتو بسبب حرب إيران وخطة لإعادة انتشار القوات الأمريكية
وزير الخارجية الأمريكي

تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحًا يهدف إلى معاقبة بعض دول حلف شمال الأطلسي التي ترى أنها لم تقدم دعمًا كافيًا للولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب مع إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون في الإدارة الأمريكية، بحسب ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

خطة لإعادة انتشار القوات الأمريكية في أوروبا

يقضي المقترح بإعادة توزيع القوات الأمريكية المنتشرة في أوروبا، عبر سحب جزء من القوات من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي التي تعتبرها واشنطن غير متعاونة في الحرب على إيران، وإعادة نشرها في دول أخرى داخل الحلف أظهرت دعمًا أكبر للحملة العسكرية الأمريكية.

ويأتي هذا المقترح أقل بكثير من التهديدات الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الانسحاب الكامل للولايات المتحدة من الحلف، وهو خيار لا يستطيع تنفيذه قانونياً دون موافقة الكونغرس الأمريكي.

وتشير مصادر في الإدارة إلى أن الفكرة ما تزال في مراحلها الأولى، لكنها حظيت خلال الأسابيع الأخيرة بدعم متزايد داخل دوائر صنع القرار في البيت الأبيض، حيث يجري بحثها ضمن مجموعة من الخيارات التي تهدف إلى الضغط على الحلف ومعاقبة بعض أعضائه.

وتعكس هذه المناقشات اتساع الفجوة بين إدارة ترامب وعدد من الحلفاء الأوروبيين عقب قرار واشنطن شن الحرب على إيران.

لقاء مرتقب بين ترامب والأمين العام للناتو

في هذا السياق، توجه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إلى واشنطن يوم الأربعاء للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في محاولة لاحتواء التوترات المتزايدة داخل التحالف عبر الأطلسي.

ويُعرف عن روته سعيه للحفاظ على علاقات عمل قوية مع ترامب رغم الخلافات القائمة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين. كما كان من بين المسؤولين الذين أقنعوا ترامب سابقًا بالتراجع عن فكرة السيطرة على جزيرة غرينلاند.

انتقادات أمريكية للحلفاء الأوروبيين

من جانبها، أعربت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، عن استياء الإدارة الأمريكية من مواقف بعض الدول الأعضاء في الحلف، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر في تمويل الدفاع الجماعي للحلف.

وأوضحت، أن من المؤسف أن يدير الحلف ظهره للشعب الأمريكي خلال الأسابيع الستة الماضية، رغم أن الولايات المتحدة هي التي تمول دفاعه منذ سنوات.

وأضافت: أن الرئيس ترامب يعتزم إجراء محادثة صريحة ومباشرة مع مارك روته خلال اللقاء المرتقب في واشنطن.

الانتشار العسكري الأمريكي في أوروبا

يبلغ عدد القوات الأمريكية المنتشرة في أوروبا نحو 84 ألف جندي، مع تغير الرقم أحيانًا تبعًا للتمارين العسكرية الدورية وعمليات الانتشار المؤقت.

وتشكل القواعد العسكرية الأمريكية في أوروبا محورًا أساسيًا للعمليات العسكرية الأمريكية حول العالم، كما توفر استثمارات اقتصادية كبيرة للدول المستضيفة. 

وفي المقابل، تؤدي القواعد الموجودة في شرق أوروبا دورًا مهمًا في ردع روسيا.

ورفض البيت الأبيض التعليق رسميًا على المقترح المتداول، كما لم يتضح حتى الآن أي الدول الأوروبية قد تخسر وجود القوات الأمريكية على أراضيها.

دول أوروبية أثارت غضب واشنطن

تشير مصادر في الإدارة الأمريكية إلى أن عددًا من الدول الأعضاء في الحلف أثار استياء الرئيس الأمريكي منذ عودته إلى البيت الأبيض، وازداد هذا التوتر بعد اعتراض بعضها على الحرب ضد إيران.

ومن بين هذه الدول إسبانيا، وهي الدولة الوحيدة في الحلف التي لم تتعهد بإنفاق خمسة في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. كما قامت مدريد بمنع الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات ضد إيران من استخدام مجالها الجوي.

كما تشعر الإدارة الأمريكية بإحباط تجاه ألمانيا بعد أن وجه مسؤولون ألمان انتقادات للحرب التي أطلقها ترامب ضد إيران، رغم أن ألمانيا تعد واحدة من أهم مراكز الدعم اللوجستي للجيش الأمريكي في أوروبا، خاصة للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط.

قيود أوروبية على استخدام القواعد العسكرية

وفي سياق متصل، قامت إيطاليا لفترة قصيرة بمنع الولايات المتحدة من استخدام قاعدة جوية في جزيرة صقلية، قبل أن يتم التوصل إلى ترتيبات لاحقة.

أما فرنسا، فقد وافقت على السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة عسكرية في جنوب البلاد بشرط أن تكون الطائرات التي تهبط فيها غير مشاركة في الضربات العسكرية ضد إيران.

احتمال إغلاق قواعد أمريكية في أوروبا

إلى جانب إعادة انتشار القوات، يتضمن المقترح أيضًا احتمال إغلاق قاعدة عسكرية أمريكية في واحدة على الأقل من الدول الأوروبية، وقد تكون إسبانيا أو ألمانيا من بين الدول المرشحة لذلك.

في المقابل، قد تستفيد دول أخرى من الخطة الجديدة بسبب دعمها الواضح للحملة العسكرية الأمريكية، ومن بينها بولندا ورومانيا وليتوانيا واليونان.

وتُعد دول شرق أوروبا من بين الدول الأعلى إنفاقًا على الدفاع داخل الحلف، كما كانت من أوائل الدول التي أبدت استعدادها لدعم تحالف دولي لمراقبة مضيق هرمز. وبعد اندلاع الحرب مع إيران، سارعت رومانيا إلى الموافقة على طلبات أمريكية باستخدام قواعدها الجوية من قبل سلاح الجو الأمريكي.

 

تصعيد محتمل مع روسيا

 

ومن شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تمركز مزيد من القوات الأمريكية بالقرب من الحدود الروسية، وهو تطور قد يثير غضب موسكو ويزيد من حدة التوتر في المنطقة.

 

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعرب، يوم الاثنين، عن خيبة أمله الشديدة من حلف شمال الأطلسي، معتبرًا أن رفض الحلف دعم الولايات المتحدة في الحرب على إيران يمثل وصمة لن تُمحى في تاريخ الحلف.

 

كما كرر ترامب -خلال الأسابيع الأخيرة- انتقاداته الحادة للحلف، وطرح أمام مساعديه فكرة الانسحاب الكامل منه.

 

تصاعد الأزمات داخل التحالف الأطلسي

 

في المقابل، يشير مسؤولون أوروبيون كبار إلى أن الحلفاء لم يتم التشاور معهم مسبقًا بشأن قرار الحرب على إيران، الأمر الذي جعل من الصعب تنسيق رد عسكري في الأيام الأولى من الصراع.

 

وكشف مسؤولون، أن اثنين من وزراء دفاع دول الحلف، من إستونيا وإيطاليا، علقا في دبي بعد اندلاع الحرب، وذلك عقب إغلاق دولة الإمارات مجالها الجوي أمام الرحلات التجارية.

 

وتعد الحرب مع إيران أحدث حلقة في سلسلة الأزمات الدبلوماسية التي واجهها حلف شمال الأطلسي منذ عودة ترامب إلى السلطة، إذ أثار الرئيس الأمريكي غضب الحلفاء الأوروبيين بسبب فرض رسوم جمركية مرتفعة على أوروبا، إلى جانب تواصله مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إطار مساعٍ للتوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا.

 

كما تسبب ترامب في أزمة دبلوماسية غير مسبوقة مع الدنمارك، إحدى الدول الأعضاء في الحلف، بعد تكرار محاولاته ضم جزيرة غرينلاند الواقعة في القطب الشمالي والخاضعة لسيادة المملكة الدنماركية.