أسواق الطاقة تهتز مجددًا.. مخاوف من إغلاق مضيق هرمز بعد التصعيد في لبنان

أسواق الطاقة تهتز مجددًا.. مخاوف من إغلاق مضيق هرمز بعد التصعيد في لبنان

أسواق الطاقة تهتز مجددًا.. مخاوف من إغلاق مضيق هرمز بعد التصعيد في لبنان
أسواق الطاقة

أكدت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أن أسعار النفط العالمية شهدت ارتفاعًا جديدًا في ظل تصاعد القلق بشأن مستقبل وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد أن شنت إسرائيل موجة من الضربات الجوية على لبنان، ما أثار مخاوف من عودة التصعيد العسكري في المنطقة وتأثيره المباشر على إمدادات الطاقة العالمية.

وجاءت هذه التطورات بعد أن حذرت طهران من رد قد يندم عليه خصومها إذا استمرت الهجمات، في وقت أكد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن القوات الأمريكية ستبقى في المنطقة إلى أن تلتزم إيران بما وصفه بالاتفاق الحقيقي لوقف إطلاق النار.

مخاوف من إغلاق مضيق هرمز مجددًا 

كانت أسعار النفط قد تراجعت بشكل حاد يوم الأربعاء عقب الإعلان عن اتفاق لوقف القتال بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تضمن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم.

غير أن تقارير أفادت بأن إيران أعلنت أن الممر البحري الحيوي سيظل مغلقًا بسبب الضربات الإسرائيلية على لبنان، وهو ما أعاد المخاوف من حدوث اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات الطاقة العالمية.

وعلى خلفية هذه التطورات، ارتفع سعر خام برنت القياسي العالمي بنسبة 2 في المئة ليصل إلى 96.53 دولارًا للبرميل، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط المتداول في الولايات المتحدة بنسبة 2.8 في المئة مسجلاً 97.02 دولارًا للبرميل، مع تزايد الضغوط على الهدنة التي وصفها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بأنها هدنة هشة.

تراجع مكاسب الأسواق العالمية

لم تقتصر التأثيرات على أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت أيضًا إلى أسواق الأسهم العالمية التي تخلت عن جزء من المكاسب التي حققتها في اليوم السابق.

ففي آسيا، انخفض مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 0.5 في المئة، بينما تراجع مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 1.8 في المئة، وسط حالة من الترقب وعدم اليقين بشأن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وأوضحت فيكتوريا سكولار، رئيسة قسم الاستثمار في شركة إنترأكتيف إنفستور، أن الأسواق العالمية تشهد قدرًا من التوتر، مشيرة إلى أن جزءًا من المكاسب التي تحققت مؤخرًا بدأ يتلاشى نتيجة حالة الغموض المحيطة بمصير مضيق هرمز وما إذا كان مفتوحًا بالفعل أمام حركة الملاحة.

غموض بشأن حركة السفن عبر المضيق

من جانبه، قال سيم موه سيونغ، الخبير الاستراتيجي في بنك أو سي بي سي في سنغافورة: إن حركة شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز ستكون محور الاهتمام خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين حول كيفية إشراف إيران على حركة السفن في المنطقة.

وكان أحد شروط اتفاق وقف إطلاق النار يقضي بالسماح للسفن باستخدام المضيق بأمان، إلا أن شركة الوساطة البحرية "إس إس واي" أكدت أن سفنًا في منطقة الخليج تلقت تحذيرًا من البحرية الإيرانية يفيد بأن أي سفينة تحاول عبور المضيق من دون إذن ستتعرض للاستهداف والتدمير.

تباطؤ حركة الملاحة وتراكم السفن

وتشير البيانات إلى أن عددًا محدودًا فقط من السفن تمكن من عبور المضيق منذ الإعلان عن الاتفاق، وهو رقم يقل بكثير عن المعدل الطبيعي الذي كان يبلغ نحو 130 سفينة يوميًا قبل اندلاع الحرب.

ووفقا لشركة بول ستار جلوبال المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية، فإن إزالة التكدس الحالي للسفن قد يستغرق ما لا يقل عن عشرة أيام حتى في حال عادت حركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية.

وفي الأسابيع الأخيرة، تمكنت بعض الدول مثل ماليزيا والهند والفلبين من التفاوض مع طهران للحصول على ممرات آمنة لسفنها.

شركات الشحن تواجه صعوبة في التخطيط

وفي هذا السياق، أوضح نيلز هاوبت، المسؤول في شركة الشحن البحري هاباج لويد، أن الشركات تواجه صعوبة كبيرة في التخطيط لعملياتها بسبب التغير السريع في الأخبار والتطورات الميدانية.

وأشار إلى أن الشركة ما تزال لديها ست سفن في الخليج العربي، وأن المعلومات المتضاربة تجعل من الصعب تحديد مسار العمليات في المرحلة المقبلة.

كما أشار إلى أن الشركة تنتظر توضيحات رسمية بشأن احتمال فرض رسوم لعبور مضيق هرمز، محذرًا من أن أي رسوم مرتفعة قد يكون لها تأثير كبير على قطاع النقل البحري العالمي.

وأضاف، أنه إذا وصلت رسوم العبور إلى ملايين الدولارات خلال السنوات المقبلة، بحيث تصبح أعلى بمرتين أو ثلاث مرات من تكلفة عبور قناتي بنما أو السويس، فإن ذلك سيشكل عبئًا غير منطقي على الصناعة البحرية العالمية بأكملها.

تصعيد عسكري جديد في لبنان

في الوقت ذاته، ما يزال هناك خلاف بشأن ما إذا كان لبنان مشمولاً باتفاق وقف إطلاق النار.

وكانت إسرائيل قد شنت، يوم الأربعاء، أعنف موجة قصف على لبنان منذ بداية المواجهات الحالية؛ ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 182 شخصًا.

ومن جهته، أعلن حزب الله -عبر بيان نشره على منصات التواصل الاجتماعي-، أنه أطلق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، مؤكدًا أن هذه الضربات جاءت ردًا على ما وصفه بانتهاكات لوقف إطلاق النار.

 

ومن المقرر أن يشارك نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في جولة مفاوضات جديدة مع إيران تستضيفها باكستان يوم السبت، في محاولة لاحتواء التوترات المتصاعدة ومنع انهيار اتفاق التهدئة الهش في المنطقة.