ثروت الخرباوي: أوروبا بدأت تفكك الشبكات الحقيقية لتنظيم الإخوان من الداخل

ثروت الخرباوي: أوروبا بدأت تفكك الشبكات الحقيقية لتنظيم الإخوان من الداخل

ثروت الخرباوي: أوروبا بدأت تفكك الشبكات الحقيقية لتنظيم الإخوان من الداخل
جماعة الإخوان

تشهد الساحة الأوروبية تصعيدًا متسارعًا في مواجهة تنظيم الإخوان، في ظل تحركات رسمية وأمنية متزامنة بعدد من الدول، على رأسها فرنسا والسويد، تستهدف الحد من نفوذ التنظيم، وتجفيف منابعه الفكرية والمالية، وسط اتهامات متزايدة له باستغلال الحريات الديمقراطية لفرض أجندات متطرفة تهدد الأمن المجتمعي.


في فرنسا، كثفت الحكومة إجراءاتها ضد الكيانات المرتبطة بالإخوان، ضمن سياسة أوسع لمكافحة “الانفصالية الدينية”. وشملت هذه الإجراءات إغلاق عدد من الجمعيات والمساجد التي ثبت ارتباطها بتنظيمات متطرفة أو تلقيها تمويلات مشبوهة، إلى جانب تشديد الرقابة على الأنشطة الدعوية والتعليمية غير الرسمية. وأكدت تقارير رسمية فرنسية أن التنظيم يعتمد على شبكة معقدة من الجمعيات كواجهة قانونية للتغلغل داخل المجتمع، خصوصًا بين فئات الشباب والمهاجرين.


التحركات الفرنسية لم تكن معزولة، إذ بدأت دول أوروبية أخرى في تبني مقاربات مماثلة، مدفوعة بتقارير استخباراتية تحذر من تنامي نشاط الإخوان في أوروبا، ومحاولاتهم التأثير على القرار السياسي والإعلامي. وفي هذا السياق، برزت السويد كحلقة جديدة في جبهة المواجهة، بعدما كشفت تحقيقات إعلامية وأمنية عن علاقات بين جمعيات إسلامية بارزة وشخصيات محسوبة على التنظيم الدولي للإخوان.


وفي السويد، أعلنت الحكومة تشديد شروط تمويل الجمعيات الدينية، وربط الدعم الحكومي بالالتزام الصريح بقيم الديمقراطية والمساواة ورفض التطرف. كما فتح البرلمان السويدي نقاشًا موسعًا حول مخاطر “الإسلام السياسي”، في خطوة اعتُبرت تحولًا لافتًا في خطاب دولة عُرفت طويلًا بتسامحها الواسع مع التنظيمات الدينية.


ويرى مراقبون أن اتساع جبهة المواجهة الأوروبية يعكس إدراكًا متزايدًا لطبيعة مشروع الإخوان العابر للحدود، والذي لا يقتصر على النشاط الدعوي، بل يمتد إلى بناء كيانات موازية داخل المجتمعات الأوروبية. كما تشير تحليلات إلى أن التنظيم يسعى لاستغلال قضايا الاندماج والتمييز لكسب تعاطف سياسي وشعبي، وهو ما دفع حكومات عدة لإعادة تقييم سياساتها السابقة.


ويأتي هذا التحرك الأوروبي في ظل تنسيق غير معلن مع دول إقليمية، كانت قد حذرت مبكرًا من خطورة التنظيم، مؤكدة أن الإخوان يمثلون تهديدًا طويل الأمد لاستقرار الدول، سواء في الشرق الأوسط أو خارجه. وتؤكد مصادر مطلعة أن المرحلة المقبلة قد تشهد خطوات أكثر حسمًا، تشمل تصنيفات قانونية أشد، وتعاونًا أمنيًا أوسع بين العواصم الأوروبية.


وبين فرنسا والسويد، تتضح ملامح مسار أوروبي جديد في التعامل مع الإخوان، يقوم على الانتقال من سياسة الاحتواء إلى المواجهة الوقائية، في محاولة لحماية المجتمعات الأوروبية من تداعيات التطرف المنظم، ومنع توظيف الدين كأداة سياسية تهدد السلم الاجتماعي.


وأكد الدكتور ثروت الخرباوي، القيادي الإخواني المنشق والمفكر السياسي، أن التحركات الأوروبية الأخيرة ضد تنظيم الإخوان تمثل تحولًا نوعيًا في طريقة تعامل القارة مع التنظيم، مشيرًا إلى أن دولًا مثل فرنسا والسويد لم تعد تكتفي بالمراقبة، بل بدأت في تفكيك البنية التنظيمية والفكرية للجماعة بشكل مباشر.


وأوضح الخرباوي - في تصريح لـ"العرب مباشر" - أن تنظيم الإخوان نجح لسنوات طويلة في التغلغل داخل المجتمعات الأوروبية عبر واجهات قانونية، شملت جمعيات خيرية ومراكز ثقافية ومؤسسات تعليمية، مستغلًا مناخ الحريات والديمقراطية لتحقيق أهداف سياسية بعيدة عن القيم المعلنة لتلك الدول. وأضاف أن ما كشفته الأجهزة الأمنية الأوروبية مؤخرًا أكد أن التنظيم لا يعمل كجماعة دعوية، بل كتنظيم سياسي عابر للحدود يسعى لبناء “مجتمعات موازية”.


وأشار المفكر السياسي إلى أن فرنسا كانت السباقة في كشف خطورة ما يسمى بـ“الإسلام السياسي”، بعدما رصدت ارتباطات مباشرة بين بعض الكيانات الإخوانية وخطابات تحريضية تهدد السلم المجتمعي، لافتًا إلى أن السويد بدأت تسير في المسار نفسه من خلال تشديد الرقابة على التمويل وربط الدعم الحكومي بالالتزام الواضح بقيم الدولة المدنية.


وشدد الخرباوي على أن التنظيم الدولي للإخوان يعتمد على إعادة إنتاج نفسه كلما تعرض لضغوط، عبر تغيير الأسماء والواجهات، مؤكدًا أن الوعي الأوروبي المتزايد بطبيعة هذا التنظيم يمثل ضربة قوية لمشروعه الممتد منذ عقود.


واختتم الخرباوي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تعاونًا أوروبيًا أوسع لمواجهة الإخوان، مشيرًا إلى أن ما يحدث اليوم هو نتيجة تحذيرات مبكرة أطلقتها دول المنطقة، وفي مقدمتها مصر، حول خطورة التنظيم على استقرار الدول وأمن المجتمعات.