محلل سياسي سوري: اتفاق دمشق و«قسد» خطوة مفصلية نحو إنهاء الانقسام وتثبيت وحدة الدولة

محلل سياسي سوري: اتفاق دمشق و«قسد» خطوة مفصلية نحو إنهاء الانقسام وتثبيت وحدة الدولة

محلل سياسي سوري: اتفاق دمشق و«قسد» خطوة مفصلية نحو إنهاء الانقسام وتثبيت وحدة الدولة
سوريا

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، الجمعة، التوصل إلى اتفاق شامل مع الحكومة السورية في دمشق يقضي بوقف إطلاق النار بين الجانبين، في خطوة لاقت ترحيبًا أمريكيًا وُصفت بأنها «إنجاز فارق وتاريخي» على طريق المصالحة الوطنية في سوريا.

وقالت «قسد» في بيان إن الاتفاق ينص على «إيقاف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية بموجب اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين»، بما يهدف إلى تعزيز الاستقرار وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد.

وأوضح البيان أن الاتفاق يشمل انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، إلى جانب بدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة. كما يتضمن تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات سوريا الديمقراطية، إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.

كما نص الاتفاق على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للشعب الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم، في إطار مساعٍ تهدف إلى توحيد الأراضي السورية وتحقيق اندماج كامل في شمال وشرق البلاد.


ترحيب أمريكي
من جهتها، رحبت الولايات المتحدة الأمريكية بالاتفاق، حيث وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم براك، الخطوة بأنها «إنجاز فارق وتاريخي»، مؤكدًا أنها تمثل محطة مهمة في مسار سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار الدائم.
وقال براك إن الإعلان يعكس التزامًا مشتركًا بالشمول والاحترام المتبادل والكرامة الجماعية لجميع المكونات السورية، مشيرًا إلى أن الاتفاق جاء نتيجة مفاوضات دقيقة استندت إلى أطر سابقة وجهود حديثة لخفض التصعيد.

سياق زمني
وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت في 20 يناير الجاري وقفًا لإطلاق النار لمدة أربعة أيام، أعقبه تمديد الهدنة لمدة 15 يومًا في جميع قطاعات عمليات الجيش السوري. كما وقع الرئيس السوري أحمد الشرع، في 18 يناير، اتفاقية لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة، وهو ما حظي بترحيب عربي ودولي واسع.

واعتبر الدكتور نواف خليل محلل سياسي سوري أن الاتفاق الشامل الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» لوقف إطلاق النار وبدء عملية الدمج العسكري والإداري يمثل نقطة تحول مفصلية في مسار الأزمة السورية، وخطوة عملية باتجاه إنهاء الانقسام وتعزيز وحدة الدولة.

وقال المحلل السياسي السوري للعرب مباشر إن الاتفاق يعكس تغيرًا واضحًا في موازين المقاربات الداخلية والإقليمية تجاه الملف السوري، مشيرًا إلى أن دمشق تتعامل مع المرحلة الحالية بمنطق استعادة مؤسسات الدولة لا منطق الصدام العسكري، وأضاف أن إدماج قوات «قسد» ضمن هيكل وزارة الدفاع والمؤسسات الرسمية يفتح الباب أمام استقرار طويل الأمد في مناطق الشمال الشرقي.

وأوضح خليل أن دخول قوات وزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي يحمل دلالة سيادية مهمة، تعني عودة سلطة الدولة إلى المراكز الحضرية الكبرى، بما يسهم في ضبط الأمن ووقف أي مظاهر للازدواجية الإدارية أو الأمنية التي سادت خلال السنوات الماضية.

وحول ملف الحقوق الكردية، أكد المحلل السياسي السوري أن تضمين الاتفاق بنودًا تتعلق بتسوية الحقوق المدنية والتربوية وضمان عودة النازحين يعكس محاولة جادة لمعالجة جذور التوتر، وليس الاكتفاء بالحلول الأمنية، معتبرًا أن ذلك يعزز فرص القبول الشعبي للاتفاق داخل المجتمعات المحلية.

وأشار خليل إلى أن الترحيب الأمريكي بالاتفاق، ووصفه بـ«الإنجاز التاريخي»، يعكس إدراكًا دوليًا بأن خيار التفاهم بات أكثر واقعية من استمرار حالة الصراع المفتوح، خاصة في ظل الحاجة إلى استقرار مناطق النفط والزراعة في الشمال الشرقي لدعم الاقتصاد السوري.

وبشأن معبر سيمالكا الحدودي، لفت المحلل السياسي السوري إلى أن تولي دمشق إدارة المعابر بشكل كامل سيكون اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية تنفيذ الاتفاق، مؤكدًا أن حسم هذا الملف سيعزز من سيادة الدولة ويحد من أي تدخلات خارجية مستقبلية.

واختتم خليل تصريحه بالتأكيد على أن نجاح الاتفاق مرهون بسرعة التنفيذ ووضوح آليات الدمج والقيادة العسكرية، محذرًا من أن أي تأخير أو غموض قد يعيد إنتاج التوترات السابقة، في وقت تتجه فيه سوريا إلى مرحلة جديدة عنوانها التهدئة وإعادة البناء.