روسيا تصفع جهود ترامب.. صواريخ ومسيّرات تمطر كييف بعد زيارة مبعوثيه
روسيا تكثف هجماتها على كييف بالصواريخ والمسيّرات، بالتزامن مع تحركات مبعوثي ترامب، وسط تعثر جهود السلام وتصاعد التوتر في الحرب الأوكرانية.
شنت روسيا صباح الثلاثاء هجومًا واسعًا بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف؛ ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 16 آخرين، وذلك بعد يوم واحد فقط من زيارة المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للمنطقة في محاولة لإحياء محادثات السلام المتعثرة بين موسكو وكييف.
وبحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، فقد دوت انفجارات متتالية في أنحاء العاصمة الأوكرانية في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء بالتوقيت المحلي، في مؤشر على انتهاء الهدنة التي استمرت 3 أيام، والتي اتفقت عليها روسيا وأوكرانيا بالتزامن مع التحرك الدبلوماسي الأمريكي وزيارات مبعوثي واشنطن إلى عاصمتي البلدين.
وقال وزير الداخلية الأوكراني إيفان فيهيفسكي: إن الهجوم الروسي استخدم صواريخ باليستية وصواريخ كروز، إلى جانب طائرات مسيّرة، وأسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 16 آخرين.
هجوم روسي واسع على العاصمة
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن قواتها نفذت هجومًا واسع النطاق باستخدام أسلحة دقيقة موجهة تطلق من البر والجو، إلى جانب طائرات مسيّرة هجومية.
وأضافت الوزارة، أن الضربات استهدفت منشآت تابعة للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني، إلى جانب مراكز لوجستية ومستودعات.
من جانبه، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهجوم بأنه معقد، معتبرًا أن روسيا صممته بهدف إلحاق أكبر قدر ممكن من الأضرار بالأرواح.
وقال زيلينسكي: إن الهجوم تسبب في أضرار كبيرة بالمباني السكنية وغيرها من المنشآت المدنية في العاصمة.
هجوم روسي على كييف يلحق أضرارًا بمبنى سكني في حي سولوميانسكي
وأفادت أجهزة الطوارئ الأوكرانية بإنقاذ عدد من الأشخاص الذين علقوا داخل مبنى سكني مكون من 5 طوابق تعرض لأضرار بالغة في هجوم استهدف حي سولوميانسكي في كييف.
كما تضررت مستودعات ومرائب في مناطق أخرى من العاصمة، فيما أظهرت صور نشرتها السلطات سيارات مشتعلة جراء الضربات.
وأكد رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو تضرر مؤسسة تعليمية جراء الهجوم.
ولم تقتصر الضربات على العاصمة، إذ قال زيلينسكي: إن الهجمات طالت أيضًا سوقًا مدنية في منطقة أوديسا، ومبنى سكنيًا في منطقة خاركيف.
كما أصابت الضربات مبنى غرفة الأخبار ومكاتب العاملين في قناة تلفزيونية أوكرانية تحمل اسم نحن أوكرانيا، وفق ما أعلنته مجموعات إعلامية عبر فيسبوك، في ثاني هجوم من نوعه يستهدف القناة خلال أسبوعين.
انفجارات استمرت نحو 5 ساعات
وقال وزير الداخلية الأوكراني: إن أصوات الانفجارات استمرت في أنحاء كييف لنحو 5 ساعات، بينما أدت الضربات إلى اندلاع حرائق وتضرر عشرات المباني، بينها منشآت مدرسية ومحال تجارية ومطحنة للدقيق.
وأفادت أجهزة الطوارئ بأن هجومًا بطائرة مسيّرة ألحق أضرارًا بقطار ركاب كان يسير على خط يربط كييف بمدينة سومي شرقي البلاد.
وتمكن نحو 90 راكبًا وعضوًا من طاقم القطار من إخلائه قبل تعرضه لأضرار، في وقت أصبحت فيه الهجمات على قطارات الركاب أكثر تكرارًا خلال الأشهر الأخيرة، رغم أن السكك الحديدية ما تزال وسيلة نقل رئيسية بين المدن الأوكرانية.
وقال أحد سكان كييف، إيرينا باريسينكوفا، إنها سمعت انفجارات ضخمة أثناء وجودها في وسائل النقل العام، ووصفت المشهد بأنه كان عنيفًا للغاية.
بولندا تحرك طائراتها لحماية مجالها الجوي
وبسبب حجم الهجوم الروسي، دفعت بولندا بطائرات عسكرية إلى أجوائها في محاولة لتعزيز حماية مجالها الجوي، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن القوات المسلحة البولندية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل المخاوف المتزايدة لدى دول الجوار من احتمال امتداد تداعيات التصعيد العسكري إلى مناطق خارج الأراضي الأوكرانية.
زيلينسكي يشيد بالمحادثات مع المبعوثين الأمريكيين
جاء الهجوم الروسي بعد يوم واحد فقط من زيارة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى كييف، حيث التقيا مسؤولين أوكرانيين، وذلك بعد يوم من اجتماعات مكثفة عقداها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو.
وتأتي التحركات الأمريكية في إطار مساعي إدارة ترامب لدفع موسكو وكييف نحو إنهاء الحرب المستمرة منذ سنوات، بعد أشهر من تعثر جهود التوصل إلى تسوية سياسية.
وقال ويتكوف عقب اجتماعات كييف: إن المحادثات شهدت تقدمًا جوهريًا، بما في ذلك إحراز تقدم بشأن تحديد موعد لمفاوضات ثلاثية إضافية.
ولم تعلن واشنطن أو كييف عن اختراق كبير في المفاوضات، إلا أن زيلينسكي اعتبر أن زيارة ويتكوف وكوشنر إلى كل من موسكو وكييف تعكس قوة أكبر للموقف التفاوضي الأوكراني.
وقال الرئيس الأوكراني: إنه يرغب في تكرار مثل هذه الزيارات بصورة أكثر انتظامًا.
وأضاف: أن المحادثات تضمنت عددًا من الأفكار الجيدة والمهمة، لكنه أشار إلى أنه ما يزال من غير الواضح ما إذا كان بالإمكان تنفيذ هذه الأفكار وتحويلها إلى نتائج ملموسة.
موسكو تؤكد دعم جهود السلام
وقال زيلينسكي: إن مسؤولين أوكرانيين يعتزمون عقد اجتماعات مع مسؤولين أوروبيين وأمريكيين خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن كييف تسعى أيضًا إلى عقد لقاء ثلاثي يجمع أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة.
وأعرب الرئيس الأوكراني عن أمله في عقد مثل هذا الاجتماع خلال الخريف إذا وافقت جميع الأطراف.
وفي المقابل، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن روسيا ترحب بكل الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي في أوكرانيا، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده في نيودلهي الثلاثاء.
انتهاء هدنة الـ72 ساعة
وكانت روسيا وأوكرانيا قد اتفقتا على تعليق الهجمات التي تستهدف عاصمتي البلدين طوال عطلة نهاية الأسبوع، بالتزامن مع التحرك الدبلوماسي الأمريكي.
وانتهت الهدنة التي استمرت 72 ساعة الثلاثاء، لتعود الضربات الروسية إلى كييف بقوة.
وجاءت الهدنة بعد أسابيع من الهجمات الروسية المكثفة على العاصمة الأوكرانية، من بينها ضربة نهارية استهدفت مقر جهاز الأمن الأوكراني الجمعة الماضي، في أول مرة يتعرض فيها المبنى لضربة خلال الحرب.
واعتبر الهجوم على مقر جهاز الأمن تصعيدًا كبيرًا، ومؤشرًا على تزايد الصعوبات التي تواجهها كييف في حماية المنشآت الحيوية، في ظل معاناتها من نقص حاد في الصواريخ الاعتراضية اللازمة للتصدي للهجمات الروسية.
الدفاع الجوي الأوكراني يواجه تحديات متزايدة
قال زيلينسكي: إن هجوم الثلاثاء يؤكد الحاجة الملحة إلى تعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية، مشيرًا إلى أن القوات الأوكرانية حققت نتائج جيدة نسبيًا في اعتراض صواريخ كروز، لكن الصواريخ الباليستية ما تزال تمثل تحديًا بالغ الصعوبة.
ودعا الرئيس الأوكراني الولايات المتحدة إلى تقديم حزم جديدة من المساعدات الخاصة بالحماية والدفاع الجوي.
وأشار إلى أنه يعول على عقد لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت لاحق من سبتمبر لبحث هذه القضية، في ظل استمرار حاجة أوكرانيا إلى مزيد من الصواريخ الاعتراضية.
بريطانيا تعلن حزمة دفاع جوي جديدة
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية الثلاثاء حزمة جديدة من المساعدات الخاصة بالدفاع الجوي لأوكرانيا بقيمة 135 مليون دولار، أي نحو 100 مليون جنيه إسترليني.
وتتضمن الحزمة صواريخ باتريوت، إضافة إلى ما وصفته الوزارة بالمليون طلقة من ذخائر المدفعية كبيرة العيار.
وتأتي المساعدات البريطانية في وقت تسعى فيه كييف إلى تعزيز دفاعاتها الجوية، خصوصًا في ظل تصاعد الهجمات الروسية على المدن والمنشآت الحيوية.
أوكرانيا تكثف هجماتها داخل روسيا
وفي المقابل، كثفت أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة هجماتها الجوية على أهداف تقع في عمق الأراضي الروسية، في محاولة للضغط على موسكو واستهداف منشآت وبنية تحتية مرتبطة بالمجهود الحربي الروسي.
وقال حاكم مدينة ساراتوف الروسية: إن هجومًا بطائرة مسيّرة أوكرانية استهدف بنية تحتية مدنية في المدينة الثلاثاء، وأسفر عن إصابة 10 أشخاص، بينهم 3 أطفال.
ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة إعادة تحريك المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب، وسط فجوة ما تزال واسعة بين مواقف موسكو وكييف، بينما تعكس عودة الهجمات الواسعة إلى العاصمة الأوكرانية بعد انتهاء الهدنة هشاشة أي تهدئة مؤقتة وعدم تحولها حتى الآن إلى مسار ثابت نحو وقف شامل لإطلاق النار.

العرب مباشر
الكلمات