غزة بعد الحرب.. صراع النفوذ يبدأ بين حسابات إسرائيل وخطة واشنطن للسلام
غزة بعد الحرب.. صراع النفوذ يبدأ بين حسابات إسرائيل وخطة واشنطن للسلام
تواجه جهود إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة رسم مستقبل قطاع غزة بعد الحرب عقبة سياسية جديدة داخل إسرائيل، بعدما أشار المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر إلى وجود توافق بين واشنطن وتل أبيب بشأن الشكل النهائي المطلوب للقطاع، لكنه أكد في الوقت نفسه أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية يؤثر على طريقة اتخاذ القرارات داخل الحكومة الإسرائيلية، بحسب ما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".
وقال كوشنر خلال إحاطة صحفية في العاصمة الأوكرانية كييف: إن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان بشأن الوضع النهائي الذي تريدان الوصول إليه في غزة، لكنه أضاف أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تجعل بعض القرارات أكثر تعقيدًا، مشيرًا إلى أن واشنطن مصممة على المضي قدمًا والعمل على تجاوز هذه التحديات.
وجاءت تصريحات كوشنر بعد جولة شملت موسكو وكييف، حيث تعد تصريحاته تقييمًا مباشرًا وغير معتاد لتأثير الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل على جهود الإدارة الأمريكية لتنفيذ خطتها الخاصة بالسلام في غزة.
الانتخابات الإسرائيلية تضغط على قرارات نتنياهو
من المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات لاختيار الكنيست الـ26 في 27 أكتوبر المقبل.
وأظهرت استطلاعات للرأي أجرتها هيئة البث الإسرائيلية كان تراجعًا في شعبية حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مع توقعات بحصول الحزب على نحو 20 مقعدًا فقط من أصل 120 مقعدًا في البرلمان.
وخلال الفترة الأخيرة، مارس كوشنر ضغوطًا على نتنياهو لتجنب اتخاذ خطوات قد تعرقل تنفيذ الخطة الأمريكية بشأن غزة.
وأفادت تقارير بأن المبعوث الأمريكي حث رئيس الوزراء الإسرائيلي بشكل مباشر على عدم وضع عراقيل أمام تنفيذ خارطة الطريق التي أعدتها واشنطن عبر مجلس السلام المعني بالإشراف على المرحلة المقبلة.
سلاح حماس يمثل تحديًا أمام انتقال السلطة في غزة
إلى جانب الحسابات السياسية الإسرائيلية، قال كوشنر: إن إدارة ترامب تواجه عقبة أخرى داخل قطاع غزة تتمثل في حجم الانتشار العسكري والتسليح داخل القطاع.
وأوضح، أن دخول أي حكومة إلى منطقة ما تزال تحتوي على أسلحة يمثل أمرًا صعبًا، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة بدأت تدرك حجم عسكرة غزة، واصفًا ذلك بأنه يتجاوز التوقعات، ومؤكدًا أن نزع السلاح لن يكون عملية سهلة.
وأضاف كوشنر، أن واشنطن حافظت على اتصالات مباشرة مع حركة حماس لأكثر من أربعة أشهر، وأن الحركة تعهدت بنزع السلاح بموجب اتفاق تم التوصل إليه.
وقال: إن التعامل مع حماس كان أمرًا معقدًا، لكنه أشار إلى أن الحركة وقعت اتفاقًا تتعهد فيه بالتخلي عن قدراتها العسكرية.
وتتضمن خارطة الطريق الأمريكية بشأن غزة انسحاب القوات الإسرائيلية، وتوسيع المساعدات الإنسانية، وإنشاء لجنة وطنية لإدارة القطاع، وبدء عملية إعادة الإعمار.
وكانت حركة حماس قد أعلنت موافقتها على المرحلة الثانية من الخطة.
وفي أغسطس الماضي، أجرى كوشنر محادثات في مصر مع القيادي البارز في حماس خليل الحية، بحضور رئيس جهاز الأمن الفلسطيني السابق محمد دحلان، ضمن جهود واشنطن لدفع الخطة إلى الأمام.
وقال دحلان قبل اللقاء: إن كوشنر نقل وجود اتفاق مع إسرائيل لوقف الضربات في غزة، داعيًا الفصائل الفلسطينية إلى الالتزام بتعهداتها وتجنب أي خطوات قد تمنح إسرائيل مبررات لتعطيل الاتفاق.
واشنطن وتل أبيب تبحثان نماذج إدارة جديدة لغزة
في الوقت نفسه، تدرس إسرائيل نموذجًا خاصًا لإدارة أجزاء من قطاع غزة بهدف منع حركة حماس من إعادة بناء وجودها داخل المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، أصدر نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس تعليمات للجيش بإعداد خطة تجريبية تستند إلى نموذج استخدم سابقًا في جنوب لبنان، وذلك بعد جولة قام بها نتنياهو في موقع عسكري إسرائيلي بمحاذاة الخط الأصفر في غزة.
وتقترح الخطة إنشاء مناطق محددة داخل القطاع تتولى فيها قوات دولية مهمة تطهير المناطق، وإنشاء هيكل إداري ومنع عودة عناصر حماس إليها.
ومن المتوقع أن يتم تنسيق هذا النموذج بين إسرائيل والولايات المتحدة.

العرب مباشر
الكلمات