محلل سياسي: الإخوان يستخدمون الشائعات لتعويض تراجعهم السياسي ومحاولة العودة للمشهد التونسي
محلل سياسي: الإخوان يستخدمون الشائعات لتعويض تراجعهم السياسي ومحاولة العودة للمشهد التونسي
تواصل جماعة الإخوان في تونس، ممثلة في حركة النهضة، تحركاتها عبر منصات التواصل الاجتماعي لإثارة الجدل والبلبلة، من خلال الترويج لشائعات تتعلق بأوضاع قياداتها داخل السجون، في محاولة لإعادة تصدر المشهد السياسي بعد تراجع حضورها خلال السنوات الأخيرة.
ونفت الهيئة العامة للسجون والإصلاح في تونس ما تم تداوله بشأن تدهور الأوضاع الصحية لبعض المساجين بسبب موجة الحر التي تشهدها البلاد، مؤكدة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان ظروف الإقامة والرعاية الصحية داخل المؤسسات السجنية.
وشددت الهيئة على أن جميع المودعين يحصلون على الرعاية الطبية وفق القوانين واللوائح المنظمة، مع توفير المتابعة الصحية اللازمة، ونقل الحالات التي تستدعي ذلك إلى المستشفيات العمومية، كما أكدت أن الزيارات العائلية وزيارات المحامين تتم وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وكانت هيئة الدفاع عن زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي قد طالبت بالكشف عن وضعه الصحي، فيما أعربت الحركة عن قلقها بشأن حالته، وهو ما فتح الباب أمام موجة من الجدل السياسي والإعلامي استغلتها صفحات محسوبة على الجماعة لنشر مزاعم حول أوضاع السجناء.
ويرى مراقبون أن جماعة الإخوان في تونس تعتمد خلال المرحلة الحالية على خطاب يعتمد على الأزمات والشائعات، في محاولة لاستعادة التعاطف الشعبي وخلق حالة من الضغط السياسي، بعد فقدانها جزءًا كبيرًا من نفوذها داخل الشارع التونسي.
وتزامنت هذه التحركات مع تصاعد مطالب داخل البرلمان التونسي بشأن دراسة تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، وسط اتهامات سياسية للجماعة بالمسؤولية عن حالة الاستقطاب والأزمات التي شهدتها البلاد خلال فترة وجودها في السلطة.
ويؤكد محللون أن المعركة الحالية بين الدولة التونسية والإخوان لم تعد تقتصر على الساحة السياسية التقليدية، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، حيث أصبحت الشائعات والأخبار المضللة إحدى أدوات الصراع في محاولة للتأثير على الرأي العام وإعادة الجماعة إلى دائرة التأثير.
وقال محمد بن سالم، المحلل السياسي التونسي، إن جماعة الإخوان في تونس تلجأ خلال الفترة الحالية إلى توظيف الشائعات والأخبار غير الدقيقة كأداة ضغط سياسي، في محاولة لتعويض حالة التراجع التي تعيشها بعد فقدانها جزءًا كبيرًا من نفوذها داخل الشارع والمؤسسات.
وأوضح بن سالم أن ما يتم تداوله حول أوضاع قيادات حركة النهضة داخل السجون يأتي في إطار محاولات لإثارة التعاطف وخلق حالة من الجدل الداخلي، مؤكدًا أن السلطات التونسية شددت على التزامها بتطبيق القانون وتوفير الرعاية الصحية لجميع المساجين دون استثناء.
وأشار المحلل السياسي التونسي إلى أن الجماعة تعتمد بشكل متزايد على الفضاء الرقمي لنشر روايات تخدم أهدافها السياسية، من خلال استغلال عدد من الملفات الداخلية والأزمات الاجتماعية والخدمية لإثارة حالة من القلق والتشكيك في مؤسسات الدولة.
وأضاف أن الإخوان في تونس يواجهون أزمة سياسية كبيرة بعد تراجع حضورهم وفقدانهم جزءًا من التأييد الشعبي الذي كانوا يحظون به خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفعهم إلى محاولة استعادة التأثير عبر حملات إعلامية قائمة على إثارة الجدل والضغط السياسي.
وأكد بن سالم أن التحركات المتعلقة بمستقبل الجماعة في تونس، ومن بينها الدعوات البرلمانية لتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية، تعكس استمرار الجدل حول دورها السياسي ومسؤوليتها عن مرحلة طويلة من الاستقطاب داخل البلاد.
وشدد المحلل السياسي التونسي على أن مواجهة الشائعات تتطلب تعزيز دور المؤسسات الرسمية وتقديم المعلومات الدقيقة للرأي العام، مشيرًا إلى أن استقرار تونس يرتبط بالحفاظ على الثقة في الدولة والقانون، بعيدًا عن محاولات استغلال الأزمات لتحقيق أهداف سياسية.

العرب مباشر
الكلمات