محللون سودانيون: الحرب تدفع السودان نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة

محللون سودانيون يحذرون من تفاقم الحرب في السودان، وسط مخاوف من كارثة إنسانية غير مسبوقة وزيادة معاناة المدنيين.

محللون سودانيون: الحرب تدفع السودان نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة
الحرب السودانية

يعيش السودان واحدة من أعنف الأزمات الإنسانية في العالم، بعدما تحولت الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 إلى أزمة ممتدة تهدد ملايين المدنيين بالجوع وسوء التغذية والنزوح، في ظل تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، إلى جانب صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر تضررًا.

أزمة الغذاء في السودان.. 19.5 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد

وتكشف أحدث بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي «IPC» أن نحو 19.5 مليون سوداني، أي أكثر من 40% من السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وذلك خلال الفترة من فبراير إلى مايو 2026. وتشمل هذه الأعداد نحو 14 مليون شخص في مرحلة الأزمة، وأكثر من 5 ملايين في مرحلة الطوارئ، إضافة إلى نحو 135 ألف شخص في المرحلة الخامسة، وهي مرحلة الكارثة الغذائية.

14 منطقة مهددة بالمجاعة

ورغم أن أحدث تقييم لم يصنف مناطق جديدة باعتبارها تعاني من المجاعة في الفترة التي شملها التحليل، فإن الخطر ما يزال مرتفعًا، إذ حددت التقديرات 14 منطقة في ولايات شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان معرضة لخطر المجاعة، خصوصًا في حال استمرار القتال وتصاعد النزوح وفرض قيود إضافية على حركة السكان ووصول المساعدات.

وتحذر المؤسسات الدولية من أن موسم الجفاف ونقص الغذاء، بالتزامن مع استمرار المعارك، يمكن أن يدفع أعدادًا أكبر من السكان إلى مستويات أشد من الجوع خلال موسم الشح الغذائي.

825 ألف طفل أمام خطر سوء التغذية

ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند نقص الغذاء، إذ يتوقع أن يعاني نحو 825 ألف طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد الشديد خلال عام 2026، بزيادة قدرها نحو 7% مقارنة بعام 2025، وبنحو 25% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وتصبح أوضاع الأطفال أكثر خطورة في المناطق التي تعاني من نقص الخدمات الصحية، حيث يؤدي سوء التغذية إلى زيادة مخاطر الإصابة بالأمراض والوفاة، خصوصًا مع صعوبة الحصول على العلاج والرعاية الطبية.

النزوح يضاعف الأزمة

وتسببت الحرب في نزوح ملايين السودانيين من منازلهم، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى نزوح أكثر من 8.9 مليون شخص داخليًا، ما أدى إلى زيادة الضغط على المدن والمناطق التي تستقبل النازحين، فضلاً عن تفاقم الحاجة إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى.

وتزداد صعوبة التعامل مع الأزمة في ظل خروج نسبة كبيرة من المنشآت الصحية عن الخدمة، فيما تؤدي المعارك إلى تعطيل طرق الإمداد والأسواق المحلية وتمنع وصول المساعدات إلى مناطق واسعة من البلاد.

الحرب تضرب الزراعة والأسواق

وأدت الحرب إلى إضعاف النشاط الزراعي، الذي يعتمد عليه ملايين السودانيين في توفير الغذاء ومصادر الدخل، مع نقص المدخلات الزراعية وارتفاع تكاليف الوقود والنقل وصعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية.

كما سجلت أسعار الحبوب مستويات مرتفعة، في وقت تواجه فيه البلاد مخاوف بشأن إنتاج الحبوب خلال عام 2026 نتيجة الجفاف وانعدام الأمن ونقص مستلزمات الإنتاج، ما يزيد الضغوط على الأسر الأكثر فقرًا.

أزمة إنسانية تتسع مع استمرار القتال

وتؤكد المؤشرات، أن أزمة الجوع في السودان ليست منفصلة عن الحرب، بل ترتبط بصورة مباشرة باستمرار العمليات العسكرية والنزوح وتدمير البنية التحتية وتعطيل الأسواق والإنتاج الزراعي، فضلاً عن القيود المفروضة على وصول المساعدات.

ومع استمرار الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تبقى ملايين الأسر أمام خطر فقدان مصادر الغذاء والدخل، بينما تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

وتحذر الجهات الدولية من أن استمرار القتال وعدم ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومنتظم قد يؤديان إلى مزيد من التدهور، خصوصًا في دارفور وكردفان، ويزيدان أعداد السودانيين الذين يواجهون الجوع وسوء التغذية.

وتبقى وقف الحرب، وتأمين ممرات وصول المساعدات، ودعم القطاع الزراعي والأسواق المحلية، عوامل أساسية للحد من تفاقم الأزمة ومنع اتساع رقعة المجاعة في السودان.

قال الدكتور صلاح الدين الزين، المحلل السياسي السوداني: إن استمرار الحرب في السودان حوّل أزمة الغذاء إلى واحدة من أخطر الكوارث الإنسانية في البلاد، مشيرًا إلى أن المعاناة لم تعد مرتبطة فقط بالمناطق التي تشهد مواجهات مباشرة، وإنما امتدت إلى ملايين الأسر التي فقدت مصادر دخلها وسبل الحصول على الغذاء والخدمات الأساسية.

وأوضح الزين للعرب مباشر، أن نحو 19.5 مليون سوداني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بما يمثل أكثر من 40% من السكان، بينهم نحو 135 ألف شخص في مستويات كارثية، بينما يعيش أكثر من 5 ملايين شخص في مرحلة الطوارئ الغذائية، ونحو 14 مليون شخص في مرحلة الأزمة.

وأضاف: أن استمرار القتال أدى إلى تعطيل الأسواق وطرق الإمداد، وأجبر ملايين السودانيين على النزوح من مناطقهم، حيث وصل عدد النازحين داخليًا إلى نحو 9 ملايين شخص حتى نهاية مارس 2026.

وأشار إلى أن الأطفال يدفعون ثمنًا مضاعفًا للأزمة، مع توقع إصابة نحو 825 ألف طفل دون الخامسة بسوء التغذية الحاد خلال 2026، وهو رقم يزيد بنحو 7% عن العام السابق.

وأكد الزين، أن إنهاء الحرب يمثل الخطوة الأساسية لوقف التدهور الإنساني، إلى جانب ضمان وصول المساعدات إلى المناطق المحاصرة والمتضررة، محذرًا من أن استمرار القتال قد يدفع مزيدًا من المناطق إلى دائرة المجاعة والجوع الحاد.

قال وائل فهمي بدوي، الخبير الاقتصادي السوداني: إن الحرب المستمرة في السودان تسببت في إضعاف القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الزراعة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الأمن الغذائي للمواطنين، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل ونقص الوقود والأسمدة وتراجع القدرة على الوصول إلى الأراضي الزراعية.

وأوضح بدوي للعرب مباشر، أن الأزمة الحالية تختلف عن أزمات الغذاء التقليدية، لأنها تأتي نتيجة تداخل الحرب مع النزوح وتدمير البنية التحتية وتعطل الأسواق، مشيرًا إلى أن نحو 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، بينما يواجه نحو 135 ألف شخص مستويات كارثية من الجوع في عدد من المناطق.

وأضاف: أن نحو 825 ألف طفل دون سن الخامسة معرضون للإصابة بسوء التغذية الحاد خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس حجم التأثير المباشر للحرب على الفئات الأكثر ضعفا.

وأشار إلى أن استمرار النزوح، الذي شمل نحو 9 ملايين شخص داخليًا، يزيد الضغط على المناطق المستقبلة للنازحين، ويضاعف الطلب على الغذاء والمياه والخدمات الصحية.

وأكد بدوي، أن مواجهة المجاعة تحتاج إلى إجراءات تتجاوز تقديم المساعدات العاجلة، من خلال وقف القتال، وتأمين طرق الإمداد، ودعم المزارعين، وإعادة تشغيل الأسواق المحلية، وتوفير الوقود والأسمدة، محذرًا من أن استمرار الحرب سيجعل الأزمة الاقتصادية والغذائية أكثر تعقيدًا، ويزيد تكلفة إعادة بناء السودان مستقبلا.