محللون سياسيون: الضربات الإسرائيلية قد تدفع جنوب لبنان إلى مواجهة مفتوحة
محللون سياسيون: الضربات الإسرائيلية قد تدفع جنوب لبنان إلى مواجهة مفتوحة
يشهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا خطيرًا خلال الساعات الأخيرة، مع استمرار الضربات الإسرائيلية المكثفة التي تستهدف مواقع وعناصر تابعة لحزب الله، في ظل اتساع رقعة المواجهة الإقليمية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا المدنيين والعسكريين ودمار واسع في المناطق الحدودية.
وأفادت مصادر لبنانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن سلسلة غارات عنيفة على عدة بلدات في جنوب لبنان، من بينها مناطق في صور والنبطية وبنت جبيل، حيث استهدفت الغارات مواقع يُعتقد أنها تابعة لحزب الله، إضافة إلى بنى تحتية ومناطق سكنية قريبة من خطوط الاشتباك.
وبحسب المصادر، أسفرت الضربات عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم مدنيون، إلى جانب تدمير عدد من المنازل والمنشآت، فيما تعمل فرق الدفاع المدني والإسعاف على نقل المصابين وإزالة الأنقاض في المناطق التي تعرضت للقصف.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا غير مسبوق، على خلفية الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على جبهات حلفاء طهران في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله في لبنان.
كما أشارت المصادر اللبنانية إلى أن مناطق واسعة من الجنوب تشهد حالة نزوح بين السكان، مع تزايد المخاوف من اتساع العمليات العسكرية وتحول الاشتباكات المحدودة إلى مواجهة أوسع قد تمتد إلى عمق الأراضي اللبنانية.
في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي، أنه يواصل عملياته العسكرية ضد ما وصفه بـ"البنية العسكرية لحزب الله"، مشيرًا إلى أن الضربات تستهدف منع الحزب من تنفيذ هجمات صاروخية ضد الأراضي الإسرائيلية.
ويرى مراقبون، أن ما يجري في جنوب لبنان يمثل إحدى ساحات المواجهة غير المباشرة في الحرب الإقليمية الدائرة حاليًا، حيث تحاول إسرائيل تقليص قدرات حزب الله العسكرية، في حين يسعى الحزب إلى إظهار قدرته على الرد ضمن معادلة الردع القائمة منذ سنوات.
ويحذر محللون من أن استمرار هذا التصعيد قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة، خاصة إذا توسعت العمليات العسكرية أو دخلت أطراف أخرى بشكل مباشر في الصراع، وهو ما قد يفتح جبهة جديدة في الشرق الأوسط تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وأكد المحلل السياسي اللبناني قاسم قصير، أن التصعيد العسكري في جنوب لبنان يعكس بوضوح تأثير الحرب الإقليمية الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن الساحة اللبنانية أصبحت جزءًا من هذا الصراع المعقد.
وأوضح قصير لـ"العرب مباشر"، أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مواقع في جنوب لبنان تأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى الضغط على حزب الله وتقليص قدراته العسكرية، خاصة في ظل التطورات المتسارعة المرتبطة بالحرب على إيران.
وأضاف: أن استمرار هذه الضربات قد يؤدي إلى رفع مستوى التوتر على الحدود، لافتًا إلى أن أي توسع في العمليات العسكرية قد يهدد الاستقرار الهش في لبنان ويزيد من تعقيد الوضع الأمني والسياسي في البلاد.
وأشار المحلل اللبناني إلى أن لبنان يعيش بالفعل ظروفًا اقتصادية وسياسية صعبة، وأن أي تصعيد عسكري واسع قد يفاقم الأزمات الداخلية ويؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين.
وشدد قصير على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية أوسع، مؤكدًا أن استمرار الحرب في المنطقة سيترك تداعيات خطيرة على عدة جبهات، من بينها الساحة اللبنانية.
وحذر المحلل السياسي اللبناني جوزيف أبو فاضل من خطورة التصعيد العسكري المتواصل في جنوب لبنان، مؤكدًا أن الضربات الإسرائيلية المكثفة قد تدفع الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد.
وقال أبو فاضل لـ"العرب مباشر"، إن الضربات التي تستهدف مواقع تابعة لحزب الله في الجنوب تأتي في سياق المواجهة الأوسع المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، موضحًا أن لبنان بات إحدى ساحات الاشتباك غير المباشر في هذا الصراع الإقليمي.
وأضاف: أن استمرار القصف الإسرائيلي قد يؤدي إلى توسيع نطاق الرد من جانب حزب الله، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد العسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، خاصة مع تزايد الضغوط السياسية والعسكرية في المنطقة.
وأشار المحلل اللبناني إلى أن المدنيين في الجنوب هم الأكثر تضررًا من هذا التصعيد، في ظل سقوط ضحايا وتضرر البنية التحتية ونزوح عدد من السكان من المناطق القريبة من خطوط الاشتباك.
وأكد أبو فاضل، أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك سريعًا لاحتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع قد تكون تداعياتها خطيرة على لبنان والمنطقة بأكملها.

العرب مباشر
الكلمات