محلل سياسي : حزب الله ربط لبنان بأجندة إيران وأفقد الدولة قرارها السيادي

محلل سياسي : حزب الله ربط لبنان بأجندة إيران وأفقد الدولة قرارها السيادي

محلل سياسي : حزب الله ربط لبنان بأجندة إيران وأفقد الدولة قرارها السيادي
حزب الله

انطلقت، الثلاثاء، في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، محادثات لبنانية إسرائيلية وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ عقود، في خطوة تعكس حجم التحولات التي يشهدها الملف اللبناني بعد سنوات من التوترات الأمنية والسياسية التي دفعت البلاد إلى أزمات متلاحقة.

وافتتح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اللقاء بحضور سفيري لبنان وإسرائيل والسفير الأمريكي في بيروت، معتبرًا أن هذه المباحثات تمثل فرصة تاريخية للتوصل إلى سلام دائم، لكنه في الوقت ذاته خفض سقف التوقعات، مشيرًا إلى أن الملفات الخلافية المتراكمة ما تزال معقدة وتحتاج إلى وقت ومعالجات شاملة.

ويرى مراقبون، أن هذه التطورات تعيد تسليط الضوء على الدور الذي لعبه حزب الله خلال السنوات الماضية في إدخال لبنان في دوامة الصراع الإقليمي، بعدما ربط القرار اللبناني بأجندة إيران ومواجهاتها المستمرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، الأمر الذي جعل الساحة اللبنانية عرضة للتصعيد العسكري والانهيار الاقتصادي والعزلة السياسية.

وأكد روبيو، أن جوهر المرحلة الحالية يتمثل في إنهاء عقود من نفوذ حزب الله داخل المنطقة، في رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي بات يعتبر سلاح الحزب وهيمنته السياسية أحد أبرز أسباب عدم الاستقرار في لبنان والمنطقة.

وفي المقابل، يتمسك الجانب اللبناني بضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار كمدخل أساسي لأي مفاوضات جادة، خاصة في ظل الانقسامات الداخلية الحادة بشأن فكرة التفاوض المباشر مع إسرائيل، حيث ترى قوى سياسية أن استمرار المواجهة العسكرية لم يجلب للبنان سوى الخسائر وتراجع مؤسسات الدولة.

ويواجه لبنان اليوم لحظة مفصلية، إذ تتزايد الأصوات المطالبة باستعادة القرار الوطني بعيدًا عن حسابات المحاور الخارجية، ووقف استخدام الأراضي اللبنانية كساحة رسائل بين طهران وخصومها، بما يسمح بإعادة بناء الدولة وإنقاذ الاقتصاد المنهك.

وتشير التقديرات إلى أن نجاح أي مسار تفاوضي سيظل مرهوناً بقدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها الكاملة، وإنهاء ازدواجية السلاح، وإبعاد البلاد عن صراعات لا تخدم مصالح الشعب اللبناني.

وأكد المحلل السياسي اللبناني جاد الخوري، أن لبنان يدفع اليوم ثمن سنوات طويلة من ربط قراره الوطني بأجندات خارجية، مشيرًا إلى أن حزب الله أدخل البلاد في دوامة الصراع الإقليمي نتيجة انخراطه في المواجهات المرتبطة بإيران وصراعها المفتوح مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأوضح الخوري، في تصريحات للعرب مباشر، أن أي توتر بين طهران وواشنطن أو تل أبيب كانت تنعكس آثاره سريعًا على الداخل اللبناني، سواء عبر التصعيد الأمني أو التوتر السياسي، وهو ما تسبب في إنهاك مؤسسات الدولة وتعطيل فرص الإنقاذ الاقتصادي.

وأشار إلى أن انطلاق المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن يعكس وجود رغبة دولية لإخراج لبنان من دائرة الحرب المستمرة، لكنه شدد على أن نجاح أي تسوية يبقى مرهونًا بعودة القرار السيادي الكامل إلى الدولة اللبنانية وحدها.

وأضاف: أن الشعب اللبناني لم يعد يحتمل مزيدًا من المغامرات العسكرية أو استخدام أراضيه كساحة رسائل إقليمية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تغليب المصلحة الوطنية، ودعم الجيش اللبناني، وتثبيت سلطة المؤسسات الشرعية.

واختتم الخوري تصريحاته بالتأكيد على أن استقرار لبنان يبدأ من تحييده عن صراعات المحاور، وإنهاء حالة السلاح خارج إطار الدولة، بما يسمح بإعادة بناء الاقتصاد واستعادة الثقة العربية والدولية.