محلل سياسي : السودان يمر بفترة حرجة من التخبط والانقسامات

محلل سياسي : السودان يمر بفترة حرجة من التخبط والانقسامات

محلل سياسي : السودان يمر بفترة حرجة من التخبط والانقسامات
الحرب السودانية

تشهد الإدارة السودانية حالة من الارتباك وعدم الاستقرار منذ الأشهر الأخيرة، مع تفاقم الانقسامات الداخلية بين قيادات الجيش وقوات التأسيس، وهو ما أدى إلى تفكيك بعض الأجهزة الإدارية واستنزاف فعالية القرارات الحكومية.

مصادر داخلية أكدت لــ« العرب مباشر »، أن هناك سلسلة من العزل والاستقالات طالت قيادات بارزة في الجيش والدولة، وسط محاولات إعادة ترتيب المشهد السياسي بما يخدم أجندات معينة، على حد تعبيرهم. 

وأضافت المصادر، أن هذه الإجراءات شملت عزل بعض الشخصيات القيادية التي أظهرت تحفظات على توجهات سياسية معينة، في حين تم تعزيز نفوذ قوى محسوبة على جماعة الإخوان داخل مؤسسات الدولة.

وأشارت التقارير إلى أن التفكيك الداخلي وصل إلى مستويات حساسة في أجهزة الأمن والجيش، ما أضعف القدرة على تنفيذ السياسات العامة وضبط المشهد الأمني في عدة مناطق.

 محللون سياسيون أكدوا أن هذا الانقسام الداخلي يهدد الاستقرار ويزيد من حدة الصراعات بين الفصائل، ويجعل الإدارة عرضة للضغط من قوى خارجية وداخلية تسعى للسيطرة على مفاصل الدولة.

وفي الوقت نفسه، ربط مراقبون بين هذه التخبطات وبين الانتشار المتزايد للأفكار الإخوانية داخل المؤسسات، مما يعكس محاولات للتأثير على القرارات الاستراتيجية وتوجيه السياسات بما يخدم مصالح هذه الجماعات.

وتظل الأسئلة الكبرى حول قدرة الحكومة السودانية على استعادة السيطرة ووحدة القرار، وسط هذه الانقسامات الداخلية، دون أي مؤشرات واضحة حتى الآن على وجود خارطة طريق للخروج من الأزمة.

وقال المحلل السياسي السوداني د. أحمد مصطفى: إن السودان يمر بفترة حرجة من التخبط الإداري والانقسامات الداخلية، مؤكدًا أن عزل القيادات داخل الجيش والمؤسسات الحكومية يعكس صراع النفوذ بين الفصائل المختلفة.

وأضاف: أن هذه الإجراءات لا تأتي بمعزل عن محاولات جماعة الإخوان لتعزيز سيطرتها على مفاصل الدولة، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي ويهدد استقرار البلاد.

وأوضح المحلل السوداني للعرب مباشر، أن التفكيك الداخلي لمؤسسات الدولة أدى إلى ضعف التنسيق بين الأجهزة الأمنية والإدارية، وهو ما ينعكس سلبًا على القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية. 

ولفت إلى أن استمرار هذه الانقسامات سيجعل السودان عرضة لضغوط داخلية وخارجية، خصوصًا من الجماعات التي تسعى للاستفادة من الفوضى لتعزيز نفوذها.

وأشار د. أحمد مصطفى إلى أن الحل يتطلب إعادة هيكلة الإدارة السودانية وتعزيز الشفافية في القرارات الاستراتيجية، بالإضافة إلى مواجهة محاولات الهيمنة الإخوانية من خلال مؤسسات وطنية قوية ومستقلة.

 وأكد أن نجاح أي إصلاح سياسي يعتمد على وحدة الرؤية بين القيادات المدنية والعسكرية، وإلا فإن البلاد ستظل في دوامة من الأزمات المتكررة.