النفط يتراجع لليوم الثالث.. إمدادات السعودية تهدئ مخاوف الأسواق
النفط يتراجع لليوم الثالث.. إمدادات السعودية تهدئ مخاوف الأسواق
تراجعت أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي، الجمعة، بنحو 2%، مع ترجيح وصول إمدادات إضافية من الخام السعودي إلى الأسواق العالمية، ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات، رغم استمرار التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.
وبحسب شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، فقد تراجع المستثمرون في الوقت نفسه عن بعض المخاوف المرتبطة بتبادل الهجمات مجددًا بين السعودية والحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، في ظل مؤشرات على قدرة السعودية على إيجاد مسارات بديلة لتصدير جزء من شحناتها النفطية إلى الأسواق الآسيوية.
وتشير تحليلات السوق إلى أن التطورات الجيوسياسية ستظل العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات أسعار النفط على المدى القريب، في ظل استمرار هشاشة شبكة إمدادات الطاقة في المنطقة.
هبوط أسعار برنت والخام الأمريكي
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي تسليم نوفمبر بنسبة 2.2% إلى 102.57 دولار للبرميل، وفق أحدث التداولات، لتتجه الأسعار نحو تسجيل ثالث جلسة متتالية من الخسائر.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.9% إلى 100.05 دولار للبرميل، بعدما انخفضت لفترة وجيزة إلى ما دون مستوى 100 دولار.
وجاء تراجع الأسعار في وقت يوازن فيه المستثمرون بين مخاطر اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، وما قد يترتب عليه من تهديد إضافي لإمدادات الطاقة، وبين مؤشرات على إمكانية وصول كميات إضافية من النفط السعودي إلى الأسواق العالمية، بما قد يخفف المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات.
هجمات سعودية حوثية
وتبادلت السعودية والحوثيون هجمات جديدة عبر الحدود الخميس، ما أثار مخاوف من أن يؤدي اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط إلى مزيد من الاضطرابات في إمدادات الطاقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه إمدادات الطاقة في المنطقة بالفعل ضغوطًا منذ الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى استهداف مزيد من البنية التحتية المرتبطة بإنتاج النفط ونقله وتصديره، وهو ما قد يرفع المخاطر التي تواجه تدفقات الخام من المنطقة.
مسارات بديلة تخفف مخاوف نقص النفط
وفي المقابل، ساهمت تقارير تفيد بأن السعودية توصلت إلى طرق بديلة لنقل بعض شحنات الخام إلى المشترين في آسيا عبر سلطنة عُمان، في تهدئة المخاوف من حدوث اضطراب أكثر حدة في الإمدادات.
وجاء ذلك بعد إغلاق خط أنابيب رئيسي إثر هجمات شنها الحوثيون عليه، الأمر الذي أثار في البداية مخاوف من تعرض تدفقات النفط السعودي إلى الأسواق الآسيوية لاضطرابات كبيرة.
وساعدت إمكانية استخدام مسارات بديلة في تقليص تقديرات حجم الإمدادات المعرضة للخطر، وبالتالي خفض جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت مضافة إلى أسعار النفط.
علاوة المخاطر الجيوسياسية تتراجع
وقال سايمون بيتر مسابني، رئيس تطوير الأعمال في شركة إكس إس دوت كوم، إن الانخفاض الأخير في أسعار الخام يعكس تراجعًا جزئيًا في علاوة المخاطر الجيوسياسية، أكثر مما يعكس تغيرًا جوهريًا في أساسيات سوق النفط.
وأوضح أن تحسن الخدمات اللوجستية المرتبطة بصادرات الخام السعودي أدى إلى خفض تقديرات السوق لحجم الإمدادات المعرضة للخطر.
وأشار إلى أن أسعار النفط لا تعكس فقط حجم البراميل المتاحة في السوق، وإنما تأخذ في الاعتبار أيضًا احتمالية تعرض هذه الإمدادات للاضطراب.
ويعني ذلك أن أي تحسن في قدرة المنتجين على إيصال النفط إلى الأسواق يمكن أن يخفف علاوة المخاطر التي تدعم الأسعار، حتى مع استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
مضيق هرمز ومسارات التصدير تحت المراقبة
ورغم تراجع أسعار النفط، لا تزال شبكة إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط عرضة للمخاطر، وفق مسابني، الذي أشار إلى أن المتعاملين في السوق يراقبون بشكل خاص التطورات المرتبطة بمضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية، إلى جانب طرق تصدير النفط ومحطات ومرافئ شحن الخام.
ويُعد مضيق هرمز من أبرز نقاط العبور للطاقة عالميًا، ما يجعل أي اضطراب محتمل في حركة الملاحة عبره عاملًا قادرًا على التأثير في توقعات الإمدادات وأسعار النفط.
كما سيكون معدل استعادة السعودية لخط أنابيب الشرق والغرب عاملًا مهمًا في تحديد مدى قدرة المملكة على إعادة تنظيم تدفقات صادراتها النفطية وتقليل المخاطر المرتبطة بمسارات النقل الحالية.
الجغرافيا السياسية تهيمن على توقعات الأسعار
ويتوقع مسابني أن تظل أسعار النفط خلال الفترة القريبة المقبلة أكثر حساسية للتطورات الجيوسياسية مقارنة بمؤشرات العرض والطلب التقليدية.
وقال إن استمرار تدفقات الخام السعودي إلى الأسواق الآسيوية، إلى جانب إحراز تقدم في استعادة تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب، قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط الهبوطية على أسعار النفط.
في المقابل، فإن عودة الاضطرابات إلى صادرات النفط من منطقة الشرق الأوسط يمكن أن تؤدي سريعًا إلى إعادة رفع علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق، ما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجددًا.
وبذلك تظل حركة أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار التوترات العسكرية في المنطقة، ومدى قدرة الدول المنتجة والمصدرة على الحفاظ على تدفقات الخام، فضلًا عن تطورات مسارات التصدير والبنية التحتية الحيوية للطاقة.

العرب مباشر
الكلمات