.الأزمة الاقتصادية تطرد الأفغان من إيران.. عودة قسرية تحت وطأة الغلاء

.الأزمة الاقتصادية تطرد الأفغان من إيران.. عودة قسرية تحت وطأة الغلاء

.الأزمة الاقتصادية تطرد الأفغان من إيران.. عودة قسرية تحت وطأة الغلاء
أفغانستان

تدفع الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في إيران، بالتزامن مع تداعيات الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، آلاف الأفغان إلى العودة إلى بلادهم، بعدما فقد كثير منهم مصادر دخلهم ومدخراتهم وتراجعت قدرتهم على تحمل تكاليف المعيشة.

وبحسب وكالة "رويترز" الإخبارية الدولية، فإنه على مدى عقود، شكل الاقتصاد الإيراني، الأكبر والأكثر تصنيعًا مقارنة بالاقتصاد الأفغاني، وجهة رئيسية للأفغان الباحثين عن العمل والهاربين من الفقر، كما وفر لهم ملاذًا من حكم حركة طالبان خلال تسعينيات القرن الماضي، ومرة أخرى بعد عودتها إلى السلطة عام 2021.

لكن التدهور الاقتصادي الحاد في إيران دفع أعدادًا متزايدة من الأفغان إلى العودة، حتى مع إدراكهم للظروف الصعبة التي تنتظرهم في بلد تفرض فيه طالبان قيودًا مشددة على النساء والفتيات، تشمل التعليم والعمل والسفر.

أزمة اقتصادية تقلب معادلة الهجرة

كان محمد سعيد، الذي فر إلى إيران مع والديه وشقيقه وشقيقته الأصغر بعد وقت قصير من بلوغه 18 عامًا، واحدًا من الأفغان الذين وجدوا في إيران ملاذًا بعد عودة طالبان إلى السلطة عام 2021.

لكن سعيد وأسرته أصبحوا الآن ضمن آلاف الأفغان الذين عادوا إلى أفغانستان، بعدما دفعتهم الأزمة الاقتصادية في إيران إلى مغادرة البلاد.

وقال سعيد: إن أسرته عادت إلى أفغانستان وهي لا تكاد تحمل شيئًا معها، بعدما انهارت قيمة مدخراتها بالريال الإيراني.

وأوضح أن التراجع الحاد في قيمة العملة الإيرانية تسبب في فقدان الأسرة أكثر من ثلثي قيمة مدخراتها التي كانت تحتفظ بها بالريال.

وأجرى صحفيو رويترز على مدار أسبوع مقابلات مع أشخاص عائدين من إيران في المناطق الحدودية بإقليم هرات الأفغاني وإقليم فراه المجاور، وقال معظم الذين تمكنوا من الحديث بحرية بعيدًا عن رقابة الحكومة الإيرانية إنهم تركوا وراءهم اقتصادًا إيرانيًا يمر بمرحلة شديدة الصعوبة.

وعند معبر إسلام قلعة الحدودي بين إيران وأفغانستان، استمر تدفق العائدين بصورة شبه متواصلة، بينما خضعوا لفحص الوثائق واستكمال إجراءات التسجيل.

وكان مسؤولون يجلسون داخل حاويات شحن مؤقتة، في حين واجه العائدون مشهدًا مختلفًا تمامًا عن الحياة التي تركوها خلفهم، بدءًا من الجبال الصحراوية القاحلة، وصولًا إلى طريق مليء بالحفر يقود إلى هرات، أكبر مدن غرب أفغانستان.

البطالة والتضخم يدفعان الأفغان إلى الرحيل

قال معظم الأفغان الذين عادوا من إيران إنهم ظلوا بلا عمل لعدة أشهر، كما أنهكتهم موجة التضخم المتصاعدة قبل اتخاذ قرار العودة إلى أفغانستان.

وتفاقمت الأزمة بفعل تشديد العقوبات والحصار البحري الأمريكي، الذي أدى مؤخرًا إلى توقف صادرات إيران من النفط الخام عبر مضيق هرمز، وفقًا لرويترز.

وارتفعت أسعار المستهلكين في إيران بنحو 90% على أساس سنوي، وفقًا لمركز الإحصاء الإيراني، بينما تجاوز تضخم أسعار الغذاء هذا المستوى بفارق كبير، مقتربًا من 130%، ما جعل الخبز والحليب وغيرهما من السلع الأساسية بعيدة عن متناول عدد متزايد من الأسر.

انهيار الطلب يضرب العمال الأفغان

لم يقتصر أثر الأزمة الاقتصادية على فقدان الوظائف، بل امتد إلى انهيار الطلب الاستهلاكي، الأمر الذي أضر بالأفغان الذين كانوا يعتمدون على التجارة والأعمال اليومية في إيران.

وقال سيد جواد قاضي خاني، وهو مهاجر يبلغ من العمر 40 عامًا: إن بعض التجار الأفغان كانوا في السابق يحققون أرباحًا في الأسواق الإيرانية من خلال بيع السلع بأسعار تقترب من ضعف أسعار شرائها.

لكن ارتفاع التضخم وتراجع مدخرات الإيرانيين والمهاجرين الأفغان على حد سواء أديا إلى انهيار الطلب، ما جعل العمل باليومية الخيار المتاح أمام كثير من الأفغان، وغالبًا بالأجر نفسه الذي كانوا يحصلون عليه قبل عام.

وبحسب استطلاعات أجرتها المنظمة الدولية للهجرة، قال 29% فقط من الأفغان الذين عادوا مؤخرًا من إيران إنهم ما زالوا يمتلكون أي مدخرات، في حين انخفض متوسط دخلهم بنحو الثلث مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.

العودة تطال النساء والعائلات أيضًا

غادر أكثر من مليوني أفغاني إيران خلال العامين الماضيين، وكان معظمهم قد تعرضوا للترحيل أو لضغوط من السلطات الإيرانية لمغادرة البلاد قبل موجة العودة الأخيرة التي جاءت في ظل الحرب، وفقًا لبيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وما تزال عمليات الترحيل القسري من أبرز أسباب عودة الأفغان، فيما كان الرجال غير المصحوبين بذويهم يمثلون لفترة طويلة الفئة الرئيسية التي تستهدفها السلطات الإيرانية.

لكن العائدين وبيانات المنظمة الدولية للهجرة يشيرون إلى أن مشاهد العودة باتت تضم، مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، أعدادًا متزايدة من النساء والعائلات بأكملها.

وتواجه العديد من الأمهات الأفغانيات وبناتهن اللواتي اخترن البقاء في إيران بعد سيطرة طالبان على أفغانستان خيارًا بالغ الصعوبةفي ظل الأزمة الاقتصادية الأخيرة.

فإما أن يواجهن الفقر في إيران، أو يعدن إلى بلد تفرض فيه قيود مشددة على النساء، إذ تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نصف النساء الأفغانيات لا يغادرن منازلهن سوى مرة أو مرتين شهريًا.

وتفرض قواعد طالبان قيودًا على سفر النساء من دون محرم، كما تمنعهن من العمل في بعض المهن.

وتقول حركة طالبان إنها تحترم حقوق المرأة وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.