ماهان إير تعلّق رحلاتها إلى عُمان وتركيا.. العقوبات تعمّق عزلة إيران
ماهان إير تعلّق رحلاتها إلى عُمان وتركيا.. العقوبات تعمّق عزلة إيران
علّقت شركة طيران إيرانية كبرى رحلاتها إلى دول مجاورة، في خطوة تضيف إلى حالة العزلة التي تواجهها إيران بفعل العقوبات الأمريكية الواسعة والحصار البحري الذي يستهدف الحد من ارتباط البلاد بالاقتصاد العالمي، وفقا لما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
وأعلنت شركة ماهان إير، أبرز شركات الطيران الخاصة في إيران، هذه الإجراءات الأربعاء، بعد أكثر من أسبوع بقليل من فرض وزارة الخزانة الأمريكية قيودًا على قطاع الطيران الإيراني، في إجراءات تهدف إلى الحد بشكل كبير من قدرته على تسيير رحلات دولية.
وتجعل الإجراءات الأمريكية الجديدة أيضًا من الصعب على الدول والشركات غير الإيرانية التعامل مع قطاع الطيران الإيراني، إذ قد يؤدي استمرار التعاون معه إلى تعريض تلك الجهات لخطر العقوبات أو الإجراءات العقابية من جانب الحكومة الأمريكية.
ومن المرجح أن يؤدي تعليق الرحلات إلى زيادة الضغط على الروابط المتراجعة أصلًا بين الإيرانيين والعالم الخارجي، فضلًا عن تفاقم الصعوبات التي يواجهها السكان، في ظل شعور شريحة واسعة من الإيرانيين بتأثير حملة الضغوط الاقتصادية الأمريكية.
تعليق الرحلات إلى عُمان وتركيا
وقالت ماهان إير، إحدى أكبر شركات الطيران التجارية في إيران، إنها ستوقف رحلاتها إلى عُمان اعتبارًا من الخميس، وإلى تركيا بدءًا من الاثنين، وفق إخطار أرسلته الشركة إلى وكالات السفر الإيرانية الأربعاء.
ولم توضح الشركة أسباب القرار بالتفصيل، واكتفت بالإشارة إلى أنها ستوقف الرحلات عقب قرارات غير محددة من جانب سلطات الطيران في تركيا وعُمان، دون أن تربط القرار صراحة بالعقوبات الأمريكية.
ويأتي تعليق الرحلات في وقت تفاقمت فيه أزمة اقتصادية مزمنة في إيران بسبب الحرب. وفرضت البحرية الأمريكية حصارًا على الموانئ الجنوبية الإيرانية، ما أدى إلى الحد من قدرة البلاد على تصدير النفط واستيراد السلع الأساسية.
ورفعت الحكومة الإيرانية أسعار بعض أنواع الوقود هذا الشهر نتيجة الضغوط المالية، ما أدى إلى زيادة الأسعار في محطات الوقود بالنسبة إلى الإيرانيين الذين يعانون بالفعل من تضخم متسارع وارتفاع معدلات البطالة.
ضغوط أمريكية واسعة على الاقتصاد الإيراني
وفي الشهر الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية ما وصفته بـ اليوم الاقتصادي الحاسم، مهددة بفرض عقوبات على الدول والجهات التي تتعامل تجاريًا مع إيران.
وقالت الوزارة إنها ستستهدف، من بين قطاعات أخرى، تجارة إيران في الذهب والعملات المشفرة، وهي إجراءات ساهمت في دفع سعر الريال الإيراني إلى مستويات قياسية متدنية، وجعلت الواردات أكثر تكلفة.
وتندرج هذه القيود ضمن حملة أمريكية واسعة تهدف إلى الحد من قدرة إيران على الالتفاف على القيود المفروضة على قطاعاتها المالية والعسكرية، وكذلك وقف ما تعتبره واشنطن استخدام الحكومة الإيرانية للطيران المدني لأغراض عسكرية.
تداعيات العقوبات على الإيرانيين
وبالنسبة إلى الإيرانيين القادرين ماليًا على السفر، تضيف القيود المفروضة على شركات الطيران مشكلة جديدة إلى قائمة التداعيات الناجمة عن الضغوط الاقتصادية.
وقالت مرضية، وهي ربة منزل تبلغ 62 عامًا وتعيش في جنوب غربي إيران، إن الشعب الإيراني هو من يدفع الثمن الأكبر لهذه الظروف.
وتحدثت مرضية، مثل آخرين أجريت معهم مقابلات لإعداد التقرير، شريطة عدم نشر اسم عائلتها خوفًا من تعرضها لإجراءات انتقامية من الحكومة.
وأضافت أن الإيرانيين يُدفعون يومًا بعد يوم إلى مزيد من التدهور.
وقبل إعلان شركة الطيران تعليق رحلاتها، عددت مرضية ما اعتبرته نتائج محتملة للإجراءات الجديدة، ومنها تراجع عدد الرحلات الدولية، وارتفاع الأسعار، وزيادة العقبات أمام الراغبين في الهجرة أو السفر لتلقي العلاج أو زيارة أفراد أسرهم في الخارج.
صعوبة صيانة الطائرات الأمريكية الصنع
قد تؤدي العقوبات المفروضة على قطاع الطيران أيضًا إلى زيادة صعوبة صيانة الطائرات أمريكية الصنع التي تستخدمها شركات الطيران الإيرانية.
وأوقفت وزارة الخزانة الأمريكية تراخيص كانت تسمح بتسديد مدفوعات للحكومة الإيرانية مقابل تحليق طائرات أمريكية فوق إيران أو هبوطها اضطراريًا فيها.
كما أوقفت تراخيص كانت تسمح للطائرات التي تسافر من إيران أو إليها بالحصول على بعض السلع والخدمات داخل الولايات المتحدة، إلى جانب تراخيص كانت تسمح بتصدير سلع أو خدمات إلى إيران لضمان سلامة الطائرات أمريكية الصنع.
وقالت وزارة الخزانة إنها ستنظر في الطلبات المرتبطة بسلامة الطيران كل حالة على حدة.
كما أوقفت الوزارة ترخيصًا واسع النطاق كان يسمح للطائرات المدنية أمريكية الصنع، أو الطائرات المدنية التي تحتوي على 10% أو أكثر من مكوناتها على أجزاء أمريكية، بالسفر إلى إيران.

العرب مباشر
الكلمات