القره داغي يصف مكاسب سياسية في أمريكا بـ بركات 7 أكتوبر .. خطاب يثير الجدل حول الإخوان
القره داغي يصف مكاسب سياسية في أمريكا بـ بركات 7 أكتوبر .. خطاب يثير الجدل حول الإخوان
سلّط تقرير صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية، الضوء على تصريحات أدلى بها علي القره داغي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ربط خلالها بين هجوم 7 أكتوبر 2023 والتطورات السياسية التي شهدتها الولايات المتحدة وأوروبا، معتبرًا أن صعود شخصيات سياسية، من بينها عمدة نيويورك زهران ممداني والمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبدالرحمن السيد، يمثل، بحسب تعبيره، إحدى ثمار ما وصفه بـ طوفان الأقصى.
وأدلى القره داغي بهذه التصريحات خلال مؤتمر عقد في تركيا خلال أغسطس 2026، وفق ما أورده تقرير أعده معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط، ونقلته نيويورك بوست.
وقال القره داغي، بحسب الترجمة التي أوردها التقرير، إنه لولا طوفان الأقصى، ولولا ما وصفه بإذلال الصهاينة، لما كانت التطورات السياسية الجارية في أوروبا وأمريكا قد حدثت.
وذهب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى الاستشهاد بممداني وعبدالرحمن السيد تحديدًا، باعتبارهما مثالين على هذه التطورات، وقال إن ممداني ما كان ليصل إلى منصبه، وإن عبدالرحمن السيد ما كان ليحقق الفوز في مواجهة حملة انتخابية بلغت قيمتها 73 مليون دولار، مضيفًا أن هذه هي بركات طوفان الأقصى، وفق ما نقلته الصحيفة.
خطاب يربط الهجوم بالمكاسب السياسية
وتكشف تصريحات القره داغي، وفق ما أوردته المصادر، عن رؤية تربط بين هجوم 7 أكتوبر وما أعقبه من تحولات سياسية في المجتمعات الغربية، بحيث تُقدَّم نتائج سياسية لاحقة باعتبارها مكاسب أو بركات مترتبة على الهجوم.
ويكتسب هذا الربط أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصطلح طوفان الأقصى هو الاسم الذي تستخدمه حركة حماس للهجوم الذي شنته في 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، غالبيتهم من المدنيين، إلى جانب احتجاز مئات آخرين، بحسب المصادر التي تناولت الهجوم.
وفي خطابه، لم يكتف القره داغي بالإشارة إلى تغيرات عامة في أوروبا والولايات المتحدة، وإنما ربط تلك التطورات بأسماء سياسية محددة، من بينها ممداني والسيد، معتبرًا أن صعودهما السياسي لم يكن ليحدث على النحو الذي حدث به لولا هجوم 7 أكتوبر.
ويعكس ذلك، بحسب ما يظهر من مضمون الخطاب، تصورًا يربط بين العمل العنيف وما يراه صاحبه من مكاسب سياسية لاحقة، وهي نقطة ركز عليها التقرير الأمريكي في تناوله لتصريحات القره داغي.
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وصلاته الفكرية بالإخوان
ويأتي ذلك في سياق الجدل المستمر حول الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعلاقته بشبكات الفكر والتنظيم المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.
وتشير منظمة مشروع مكافحة التطرف إلى وجود صلات بين الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وجماعة الإخوان المسلمين، فيما يذكر برنامج مكافحة التطرف التابع لجامعة جورج واشنطن أن مؤسس الاتحاد، يوسف القرضاوي، كان يُنظر إليه على نطاق واسع لعقود باعتباره أحد أبرز المرجعيات الروحية لجماعة الإخوان المسلمين.
وكانت مصر والسعودية والإمارات والبحرين قد اتهمت الاتحاد عام 2017 باستخدام الخطاب الإسلامي كغطاء لتسهيل أنشطة إرهابية، وهي اتهامات ينفيها الاتحاد.
وبالتالي، فإن تصريحات القره داغي تأتي من شخصية تتولى قيادة مؤسسة دينية دولية ترتبط، وفق عدد من مراكز الأبحاث، بشبكات فكرية للإخوان المسلمين، بينما ينفي الاتحاد الاتهامات الموجهة إليه..
ممداني والسيد في المشهد السياسي الأمريكي
واستشهد القره داغي بصعود زهران ممداني في نيويورك وعبدالرحمن السيد في ميشيغان باعتبارهما نموذجين لما وصفه بالنتائج السياسية الإيجابية لهجوم 7 أكتوبر.
وكان ممداني قد صعد سياسيًا في نيويورك في ظل خطاب انتخابي اتخذ موقفًا معارضًا لإسرائيل، كما تعهد خلال حملته بالسعي إلى اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حال وجوده في نيويورك، قبل أن يقر لاحقًا بأنه لا يملك السلطة القانونية لتنفيذ ذلك.
ويأتي الاستشهاد بالشخصيتين في خطاب القره داغي باعتبارهما مثالين على ما يصفه بأنه تحول سياسي في الولايات المتحدة وأوروبا عقب هجوم 7 أكتوبر، وليس باعتبار أن الهجوم تسبب بصورة مثبتة في وصولهما إلى مواقعهما السياسية.
دلالات الخطاب
ويبرز مضمون تصريحات القره داغي، كما نقلتها المصادر، محاولة لوضع التحولات السياسية في الغرب ضمن سردية تربط بين الأحداث العنيفة والنتائج السياسية التي تلتها.
فالخطاب لا يتعامل مع هجوم 7 أكتوبر باعتباره حدثًا عسكريًا أو أمنيًا منفصلًا، وإنما يقدمه باعتباره عاملًا أسهم، من وجهة نظر القره داغي، في تغيير البيئة السياسية داخل الولايات المتحدة وأوروبا، وصولًا إلى صعود سياسيين يتبنون مواقف تتماشى مع الفكر الإخواني.
وتظهر أهمية هذا الطرح في أنه يقدم مكاسب سياسية لاحقة بوصفها بركات مترتبة على الهجوم، وهو ما يثير تساؤلات حول الكيفية التي تنظر بها بعض التيارات والشخصيات المرتبطة بالإخوان المسلمين إلى العلاقة بين العمليات العنيفة والتغيرات السياسية التي قد تعقبها.

العرب مباشر
الكلمات