النفط يتراجع بعد إشارات دبلوماسية بين واشنطن وطهران رغم استمرار التصعيد
النفط يتراجع بعد إشارات دبلوماسية بين واشنطن وطهران رغم استمرار التصعيد
تراجعت أسعار النفط العالمية بعد أن لامست أعلى مستوياتها في أكثر من شهر، إثر إعلان إيران استمرار الاتصالات الدبلوماسية غير المباشرة مع الولايات المتحدة عبر وسطاء، رغم تجدد المواجهة العسكرية بين الجانبين في منطقة الخليج، بحسب ما نشره موقع "المونيتور" الأمريكي.
وجاء التراجع بعد موجة صعود قوية شهدتها الأسواق خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بالمخاوف من أن يؤدي التصعيد العسكري إلى اضطرابات طويلة الأمد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خمس صادرات النفط المنقولة بحرًا على مستوى العالم.
مؤشرات على استمرار المسار الدبلوماسي
تزامنت التحركات في أسواق الطاقة مع تأكيد طهران أن قنوات الاتصال مع واشنطن ما تزال مفتوحة عبر وسطاء، رغم استمرار الضربات العسكرية المتبادلة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: إن إيران تلقت رسائل عبر وسطاء خلال الأيام الأخيرة، مشيرًا إلى أن الجهاز الدبلوماسي الإيراني ظل نشطًا وأن عددًا من الوسطاء نقلوا مقترحات وأفكارًا إلى طهران، من دون الكشف عن تفاصيلها.
وجاءت هذه التصريحات بينما تتواصل الضربات الأمريكية داخل إيران، في حين هددت طهران بالتوقف عن الالتزام بإطار التفاهم الذي سبق أن توصلت إليه مع واشنطن إذا استمر التصعيد العسكري.
النفط يتخلى عن جزء من مكاسبه
سجل خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي مكاسب جديدة في بداية تعاملات الاثنين، بعدما أنهيا الأسبوع الماضي على ارتفاع تجاوز 4%.
ووصل خام برنت إلى أكثر من 91 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ 11 يونيو، قبل أن يتراجع ليستقر قرب 89 دولارًا للبرميل مع استيعاب الأسواق للتصريحات الإيرانية بشأن استمرار جهود الوساطة.
ويرى متعاملون، أن وجود اتصالات دبلوماسية، حتى وإن كانت غير مباشرة، خفف جزئيًا من المخاوف بشأن احتمال انقطاع كامل لإمدادات النفط من منطقة الخليج.
مخاوف مستمرة بشأن التضخم
أعاد ارتفاع أسعار النفط إلى الواجهة المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما قد يعقد خطط البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
لكن بعض المحللين يرون أن الصورة الاقتصادية ما تزال أكثر توازنًا، وأن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة قد يكون أقل حدة مما كان متوقعًا.
وقال ستيفن إينيس، من شركة إس بي آي لإدارة الأصول: إن الأسواق أصبحت تتعامل مع عاملين متناقضين في الوقت نفسه، يتمثل الأول في ارتفاع المخاطر الجيوسياسية نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، والثاني في تباطؤ معدلات التضخم الأساسية في الولايات المتحدة وضعف سوق العمل، وهو ما قد يحد من انتقال صدمة أسعار النفط إلى موجة تضخم واسعة.
وأضاف: أن الخطر الأكبر يتمثل في استمرار أسعار النفط المرتفعة لفترة طويلة، الأمر الذي قد يقلص إنفاق الأسر ويؤثر سلباً في معدلات النمو الاقتصادي العالمي.
تباين أداء الأسواق الآسيوية
انعكس الحذر المسيطر على المستثمرين في أداء الأسواق الآسيوية، التي أنهت تعاملاتها على تباين واضح.
وسجلت بورصة هونغ كونغ ارتفاعًا تجاوز 2%، كما أغلقت بورصة شنغهاي على مكاسب، مدعومة بتوقعات بأن تعلن الحكومة الصينية إجراءات إضافية لتحفيز الاقتصاد عقب صدور بيانات اقتصادية الأسبوع الماضي.
كما سجلت بورصتا مانيلا وجاكرتا ارتفاعات محدودة.
في المقابل، تكبدت بورصة سيؤول خسائر حادة بلغت 4.46%، فيما تراجعت مؤشرات تايبيه وسيدني ومومباي وبانكوك وسنغافورة وكوالالمبور.
وفي أوروبا، افتتحت بورصة لندن على انخفاض، بينما سجلت بورصتا باريس وفرانكفورت مكاسب طفيفة.
أسهم التكنولوجيا تحت الضغط
وجاء الأداء المتباين للأسواق عقب جلسة ضعيفة في وول ستريت يوم الجمعة، حيث أغلقت المؤشرات الأمريكية الرئيسية الثلاثة على تراجع، مع استمرار المستثمرين في تقليص استثماراتهم في أسهم شركات التكنولوجيا، إلى جانب متابعة تطورات الأزمة في الخليج.
وزادت الضغوط على قطاع التكنولوجيا بعد إعلان شركة مونشوت إيه آي الصينية الناشئة إطلاق نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، قال خبراء إنه قد ينافس بعض أكثر النماذج تطورًا التي تطورها الشركات الأمريكية.
وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة بيبرستون: إن الأسواق بدأت تتعامل بصورة أكثر هدوءًا مع إطلاق نموذج كيمي كي 3، بعد أن أتيحت للمستثمرين فرصة تقييم تأثيره المحتمل على هيمنة شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية.

العرب مباشر
الكلمات