الجيش اللبناني ينتشر في جنوب البلاد بعد انسحاب إسرائيلي في أول اختبار لاتفاق أمريكي

الجيش اللبناني ينتشر في جنوب البلاد بعد انسحاب إسرائيلي في أول اختبار لاتفاق أمريكي

الجيش اللبناني ينتشر في جنوب البلاد بعد انسحاب إسرائيلي في أول اختبار لاتفاق أمريكي
الجيش اللبناني

بدأ الجيش اللبناني، صباح اليوم الثلاثاء، الانتشار في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان عقب انسحاب القوات الإسرائيلية منها، في أول اختبار عملي لاتفاق أُبرم بوساطة أمريكية ويهدف إلى إعادة ترتيب الأوضاع الأمنية في جنوب البلاد، عبر انتشار الجيش اللبناني وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، في خطوة تأمل بيروت أن تمهد لاستعادة سيادتها على المناطق التي ما تزال تحت السيطرة الإسرائيلية، وفقًا لما نقله موقع "المونيتور" الأمريكي.

ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لتثبيت الاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، بعد أشهر من المواجهات العسكرية التي خلفت دمارًا واسعًا في القرى الجنوبية وأجبرت عشرات الآلاف من السكان على النزوح.

أول تطبيق ميداني للاتفاق

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمني لبناني كبير، أن وحدات الجيش اللبناني بدأت دخول بلدة زوطر الغربية في محافظة النبطية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها، تنفيذًا لخطة تم التوصل إليها بوساطة أمريكية.

وتنص الخطة على انتشار الجيش اللبناني في عدد من مناطق جنوب لبنان، مع توليه مسؤولية مصادرة الأسلحة التابعة لحزب الله في تلك المناطق، مقابل تنفيذ انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، الاثنين، بدء تنفيذ الخطة التي أطلق عليها اسم برنامج المنطقة التجريبية، دون أن يصدر تعليق إضافي بشأن عملية الانتشار التي بدأت الثلاثاء.

وتعد عملية تسليم البلدة أول اختبار ميداني لهذا الاتفاق، الذي تعول عليه الحكومة اللبنانية لاستعادة السيطرة على شريط حدودي يمتد لنحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وما تزال أجزاء منه خاضعة للوجود العسكري الإسرائيلي.

دمار واسع ونزوح مستمر

وخلفت المواجهات الأخيرة دمارًا كبيرًا في المنطقة الحدودية، إذ دمرت عشرات القرى بالكامل أو بشكل شبه كامل، كما تعرضت البنية التحتية العامة لأضرار جسيمة، شملت مستشفيات ومحطات كهرباء ومضخات مياه.

وأدى ذلك إلى استمرار نزوح عشرات الآلاف من السكان الذين لم يتمكنوا حتى الآن من العودة إلى منازلهم.

ويعود آخر تصعيد بين إسرائيل وحزب الله إلى مطلع مارس الماضي، بعد يومين من بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، حيث أعلن حزب الله آنذاك أن عملياته جاءت دعمًا لطهران.

الجيش اللبناني يدعو السكان إلى التريث

وأكد الجيش اللبناني، أن وحداته بدأت بالفعل الانتشار داخل بلدة زوطر الغربية، لكنه دعا السكان إلى عدم العودة في الوقت الراهن، إلى حين استقرار الوضع الأمني والانتهاء من الإجراءات العسكرية.

كما طالب الأهالي بالالتزام الكامل بتعليمات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظًا على سلامتهم.

تمشيط البلدة من الذخائر غير المنفجرة

وقال مسؤول عسكري لبناني كبير: إن وحدات الهندسة العسكرية بدأت عمليات تمشيط واسعة داخل البلدة للبحث عن الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب، مشيرًا إلى أن العمل ما يزال في مراحله الأولى، وأن المنطقة لم تصبح آمنة بعد لعودة المدنيين.

من جانبه، أوضح رئيس بلدية زوطر الغربية، عبد عز الدين، أن فرق الهندسة التابعة للجيش دخلت البلدة، وأن السلطات المحلية تنتظر نتائج عمليات المسح قبل السماح للأهالي بالعودة.

وأضاف: أن السكان سيُبلغون فور التأكد من خضوع البلدة بالكامل لسيطرة الجيش اللبناني وإعلانها منطقة آمنة.

أكثر من نصف البلدة مدمر

ووصف رئيس البلدية حجم الدمار بأنه هائل للغاية، مؤكدًا أن أكثر من نصف البلدة دمر بالكامل، بينما تعرضت المنازل المتبقية لأضرار جسيمة جعلت البلدة غير صالحة للسكن في الوقت الحالي.

كما أبدى مخاوفه بشأن سلامة السكان، مشيرًا إلى أن القوات الإسرائيلية ما تزال موجودة في بلدة زوطر الشرقية المجاورة، التي لا تبعد سوى خمس دقائق سيرًا على الأقدام عن زوطر الغربية.

وقال: إن استمرار الوجود الإسرائيلي في البلدة المجاورة يثير تساؤلات حول إمكانية عودة السكان بأمان واستقرار.

إسرائيل تعتبر الاتفاق اختبارًا لسيادة الدولة اللبنانية

وأكد الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه بدأ إعادة انتشار قواته ضمن إطار البرنامج التجريبي، معتبرًا أن الخطة تشكل اختبارًا لقدرة الجيش اللبناني على بسط سيادة الدولة باعتباره الجهة الرسمية الوحيدة المخولة بحمل السلاح داخل القرى المشمولة بالاتفاق.

ورغم تشكيك مسؤولين إسرائيليين في قدرة الدولة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله، فإن إسرائيل تنظر إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي باعتباره خطوة أساسية يمكن أن تمهد لبناء استقرار طويل الأمد على الحدود بين البلدين.

لقاء مرتقب بين عون وترامب

 

ويتزامن بدء تنفيذ الاتفاق مع زيارة يجريها الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر أن يلتقي في وقت لاحق الثلاثاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن.

 

ويُتوقع أن تتناول المباحثات سبل دعم تنفيذ الاتفاق الأمني في جنوب لبنان، إضافة إلى الجهود الأمريكية الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية جديدة.