روسيا تمطر كييف بالصواريخ.. والناتو يوجه تحذيرًا شديد اللهجة إلى موسكو
روسيا تمطر كييف بالصواريخ.. والناتو يوجه تحذيرًا شديد اللهجة إلى موسكو
شنت روسيا واحدة من أكبر الهجمات الصاروخية الباليستية على العاصمة الأوكرانية كييف منذ اندلاع الحرب، في وقت كثفت فيه أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيرة داخل الأراضي الروسية، ما ينذر بمزيد من التصعيد العسكري ويثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية، بحسب ما نشرته شبكة "سي إن بي سي نيوز" الأمريكية.
وتزامنت التطورات الميدانية مع تحذيرات أطلقها رئيس اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي أكد أن الحلف مستعد للرد على أي تحرك روسي يستهدف بولندا أو دول البلطيق، مشددًا على أن موسكو ستتكبد خسائر أكبر بكثير مما قد تحققه من أي مغامرة عسكرية ضد أراضي الحلف.
هجوم روسي غير مسبوق على كييف
قال مسؤولون أوكرانيون، الأحد: إن روسيا نفذت موجة واسعة من الضربات باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة؛ ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة العشرات في مناطق متفرقة من البلاد.
وفي العاصمة كييف، قُتل شخص واحد على الأقل وأصيب 15 آخرون، بحسب رئيس البلدية فيتالي كليتشكو، الذي أوضح أن الهجمات ألحقت أضرارًا بعدد من المباني السكنية والمستودعات ومتجر كبير وسكن طلابي.
ومن جانبه، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهجوم بأنه أحد أكبر الهجمات الصاروخية الباليستية التي تستهدف كييف منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022.
وأضاف: أن القوات الروسية استخدمت خلال الهجوم نحو 40 صاروخًا من طراز إسكندر-إم والصواريخ الفرط صوتية من طراز زيركون.
قتلى في خاركيف واعتراض عشرات الصواريخ
وفي شمال شرقي البلاد، أفادت تقارير بمقتل ثلاثة أشخاص آخرين جراء ضربات روسية استهدفت منطقة خاركيف.
وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية أنها تمكنت من اعتراض 18 صاروخًا و108 طائرات مسيرة من أصل 126 أطلقتها روسيا، مشيرة إلى أن الهجوم تضمن أيضًا إطلاق 25 صاروخًا باليستيًا.
هجمات أوكرانية داخل روسيا
وجاء القصف الروسي بعد يوم واحد من تنفيذ أوكرانيا واحدة من أكثر هجماتها دموية داخل الأراضي الروسية منذ أكثر من عامين.
وذكرت تقارير، أن طائرات أوكرانية مسيرة دمرت مستودعين تابعين لشركة وايلدبيريز، أكبر شركة تجارة إلكترونية في روسيا، إضافة إلى مستودع للنفط؛ ما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من 80 آخرين.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 379 طائرة مسيرة أوكرانية فوق 19 منطقة روسية.
في المقابل، قال زيلينسكي: إن المنشآت المستهدفة كانت تستخدم لتوريد مكونات تخضع للعقوبات الدولية تدخل في تصنيع الطائرات المسيرة ومعدات الملاحة الروسية.
تصعيد يطال قطاع الطاقة
ويشير مراقبون إلى أن الهجمات المتبادلة تعكس تصعيدا٦ واضحًا في استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية لدى الطرفين.
وكانت أوكرانيا قد أعلنت الأسبوع الماضي استهداف ناقلتين كبيرتين للنفط الخام ترتبطان بروسيا في البحر الأسود، هما لويز 1 وباندا، في ممر بحري تمر عبره أكثر من 20% من صادرات النفط الخام الروسية المنقولة بحرًا.
الناتو: مستعدون لأي تحرك روسي
وفي تطور لافت، أكد رئيس اللجنة العسكرية لحلف الناتو، جوزيبي كافو دراغوني، أن الحلف في حالة استعداد كامل للتعامل مع أي تحرك روسي يستهدف الجبهة الشرقية للحلف.
وأوضح، في مقابلة مع صحيفة كييف إندبندنت، أن دول البلطيق، وهي ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، إلى جانب بولندا، عززت إجراءات حماية البنية التحتية الحيوية وشبكات النقل في ظل تصاعد التحذيرات من احتمال تعرضها لهجمات روسية.
وقال: إن موسكو ستخسر الكثير، وبما يفوق أي مكاسب محتملة، إذا أقدمت على استهداف بولندا أو أي من دول البلطيق، مؤكدًا أن الحلف مستعد لمواجهة أي سيناريو.
وأشار إلى أن الأولوية الحالية للناتو ما تزال تتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار وبدء مفاوضات تقود إلى سلام دائم في أوكرانيا، مع الإقرار بأن مخزونات الأسلحة لدى الدول الحليفة تتراجع نتيجة استمرار الدعم العسكري لكييف.
كييف تطالب بمزيد من الدفاعات الجوية
في المقابل، جددت أوكرانيا مطالبتها بالحصول على المزيد من أنظمة الدفاع الجوي، مؤكدة أن التصدي للصواريخ الباليستية يمثل الأولوية القصوى في المرحلة الحالية.
وقال زيلينسكي: إن بلاده تحتاج يوميًا إلى صواريخ اعتراضية، مشيرًا إلى أن كييف وواشنطن توصلتا إلى اتفاق سياسي يسمح بإنتاج صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة باتريوت داخل أوكرانيا بموجب تراخيص أمريكية، معربًا عن أمله في بدء الإنتاج قبل نهاية العام الجاري.
مخاوف على أسواق النفط
ويرى محللون أن أي تراجع في صادرات النفط الروسية قد يزيد الضغوط على سوق الطاقة العالمية، التي تواجه بالفعل تداعيات التوتر المتصاعد في الخليج والاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز نتيجة المواجهة الأمريكية الإيرانية.
ودفعت المخاوف من اتساع نطاق الصراعات في الشرق الأوسط أسعار خام برنت إلى تجاوز 90 دولارًا للبرميل خلال تعاملات الاثنين، مع استعداد المستثمرين لاحتمال عودة المواجهات العسكرية الواسعة في المنطقة.
وقال آندي ليبو، رئيس شركة ليبو أويل أسوشيتس: إن أي انخفاض في صادرات النفط الخام الروسية قد يدفع الأسعار إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، إذا تزامن مع استمرار الاضطرابات في الإمدادات العالمية

العرب مباشر
الكلمات