خبير: تشديد الرقابة على شبكات الإخوان في البلقان يكشف تحولًا أوروبيًا لمواجهة التنظيمات العابرة للحدود

خبير: تشديد الرقابة على شبكات الإخوان في البلقان يكشف تحولًا أوروبيًا لمواجهة التنظيمات العابرة للحدود

خبير: تشديد الرقابة على شبكات الإخوان في البلقان يكشف تحولًا أوروبيًا لمواجهة التنظيمات العابرة للحدود
جماعة الإخوان

تشهد دول البلقان تحولًا متسارعًا في طريقة تعاملها مع شبكات جماعة الإخوان، بعدما انتقلت من النظر إليها باعتبارها جمعيات خيرية أو كيانات ذات نشاط محدود، إلى تصنيفها كأحد التحديات الأمنية والسيادية المرتبطة بالنفوذ الخارجي ومحاولات إنشاء هياكل موازية لمؤسسات الدولة.


‎ويأتي هذا التحول في إطار توجه أوروبي أوسع لمراجعة نشاط التنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي، وسط تنامي المخاوف من استغلال الجمعيات والمراكز الثقافية والدينية في توسيع النفوذ الفكري والتنظيمي داخل المجتمعات الأوروبية، خاصة بين فئة الشباب.


‎وفي هذا السياق، كثفت عدد من دول البلقان، بالتنسيق مع أجهزة الأمن الأوروبية، إجراءاتها الرقابية على الجمعيات والمؤسسات التي يشتبه في ارتباطها بالتنظيم الدولي للإخوان، عبر مراجعة مصادر التمويل، وتعزيز الرقابة على الأنشطة الدينية والثقافية، والتدقيق في العلاقات الخارجية لهذه الكيانات.


‎وتستهدف هذه الإجراءات الحد من تدفقات التمويل الخارجي غير الخاضع للرقابة، ومنع استغلال العمل الأهلي والدعوي في دعم أجندات سياسية أو تنظيمية، إلى جانب مراقبة الخطاب الديني للتأكد من توافقه مع القوانين الوطنية وقيم الاندماج المجتمعي.


‎ويرى مراقبون، أن دول البلقان باتت تعتبر أن بعض الشبكات المرتبطة بالإخوان لا تقتصر على النشاط الدعوي أو الخيري، وإنما تعمل على بناء نفوذ طويل الأمد داخل المجتمعات المحلية، عبر إنشاء مؤسسات موازية تستهدف التأثير في الجاليات المسلمة واستقطاب الشباب.


‎كما يعكس التنسيق الأمني المتزايد بين دول المنطقة والأجهزة الأوروبية وجود قناعة مشتركة بأن مواجهة التنظيمات العابرة للحدود تتطلب تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتشديد الرقابة المالية، ومتابعة الأنشطة التي قد تستغل الأطر القانونية للعمل المدني لتحقيق أهداف سياسية أو تنظيمية.


‎ويؤكد خبراء، أن تشديد الرقابة في دول البلقان يمثل جزءًا من استراتيجية أوروبية أشمل تهدف إلى حماية الأمن الداخلي، والحفاظ على سيادة مؤسسات الدولة، ومنع أي محاولات لبناء كيانات موازية أو توظيف الخطاب الديني في خدمة تنظيمات ذات امتدادات خارجية، في ظل استمرار مراجعة السياسات الأمنية الخاصة بمواجهة التطرف والتنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي.
أكد الدكتور إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن انتقال دول البلقان من التعامل مع شبكات جماعة الإخوان باعتبارها كيانات خيرية أو اجتماعية إلى اعتبارها ملفًا أمنيًا وسياديًا، يعكس إدراكًا متزايدًا لطبيعة عمل التنظيمات العابرة للحدود ومحاولات توظيف المؤسسات المدنية والدينية لبناء نفوذ موازٍ داخل المجتمعات.


وأوضح ربيع، أن الإجراءات الرقابية التي تتخذها دول المنطقة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الأوروبية تستهدف بالأساس مصادر التمويل الخارجية، وآليات عمل الجمعيات والمراكز الثقافية والدينية، خاصة تلك التي ترتبط بشبكات تنظيمية دولية، مشيرًا إلى أن أوروبا أصبحت أكثر تشددًا في التعامل مع أي كيانات قد تستخدم النشاط الدعوي أو الخيري كغطاء لتحقيق أهداف سياسية.


وأضاف: أن التركيز على منع استقطاب الشباب يأتي في مقدمة أولويات هذه التحركات، بعدما كشفت تجارب أوروبية سابقة عن خطورة ترك مساحات غير خاضعة للرقابة أمام خطاب أيديولوجي يسعى إلى عزل بعض الفئات داخل مجتمعات موازية.


وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية إلى أن دول البلقان تمثل ساحة مهمة بسبب موقعها الجغرافي وتداخلاتها التاريخية، وهو ما يجعلها محل اهتمام من التنظيمات التي تسعى إلى توسيع حضورها عبر شبكات اجتماعية وثقافية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من الإجراءات الأوروبية لتعزيز الشفافية والرقابة على التمويلات والأنشطة المرتبطة بالإسلام السياسي.