وكالة الطاقة الدولية: تخزين الوقود قد يفاقم أزمة الطاقة العالمية
وكالة الطاقة الدولية: تخزين الوقود قد يفاقم أزمة الطاقة العالمية
حذر رئيس وكالة الطاقة الدولية من أن قيام الدول بتخزين النفط والوقود خلال أزمة الطاقة الحالية الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد يؤدي إلى تفاقم اضطرابات الأسواق العالمية، خاصة في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وقال رئيس الوكالة فاتح بيرول -في تصريحات لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية-: إنه يدعو جميع الدول إلى تجنب فرض حظر أو قيود على صادرات النفط والوقود، مؤكدًا أن الأسواق العالمية تمر بواحدة من أصعب الفترات.
وأوضح، أن أي قيود على الصادرات لن تؤثر فقط على الأسواق الدولية، بل ستضر أيضًا بالشركاء التجاريين والحلفاء والدول المجاورة للدول التي تتخذ مثل هذه الإجراءات.
انتقادات غير مباشرة للصين
ورغم أن بيرول لم يذكر الصين بشكل مباشر، فإن تصريحاته بدت موجهة إلى بكين، التي تعد الدولة الكبرى الوحيدة التي فرضت حظرًا على تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات منذ اندلاع الحرب قبل خمسة أسابيع.
في المقابل، فرضت الهند رسومًا إضافية على صادرات الوقود، في خطوة تهدف إلى الحد من تدفق المنتجات النفطية إلى الخارج خلال الأزمة.
ودعا بيرول الدول الآسيوية الكبرى التي تمتلك قدرات تكرير ضخمة إلى إعادة النظر في أي قرارات تتعلق بحظر الصادرات، محذرًا من أن استمرار تلك القيود أو توسيعها قد يؤدي إلى تأثيرات كبيرة ومفاجئة في أسواق الطاقة الآسيوية.
مخاوف من قيود أمريكية محتملة
وأشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، أن الدعوة لعدم فرض قيود على الصادرات قد تشمل أيضًا الولايات المتحدة، في ظل تزايد الشائعات حول احتمال فرض حظر على صادرات الوقود المكرر.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تجاوزت فيه أسعار البنزين في الولايات المتحدة مستوى أربعة دولارات للغالون، بينما تواجه ولاية كاليفورنيا تهديدًا بنقص محتمل في وقود الطائرات.
وكان وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت قد استبعد حتى الآن فرض حظر على صادرات النفط الخام، لكنه لم يعلن موقفاً واضحاً بشأن الوقود المكرر.
تخزين الطاقة يضعف جهود استقرار السوق
وأوضح بيرول، أن بعض الدول بدأت بالفعل في زيادة مخزوناتها من الطاقة، الأمر الذي يضعف تأثير قرار وكالة الطاقة الدولية بإطلاق 400 مليون برميل من النفط الخام والوقود من الاحتياطيات الاستراتيجية بهدف استقرار الأسواق خلال الصراع الحالي.
وأشار إلى أن عددًا من الدول تستغل عملية الإفراج المنسق عن الاحتياطيات النفطية لزيادة مخزوناتها بدلاً من ضخ الإمدادات في السوق، معتبرًا أن هذا السلوك غير مفيد للأسواق العالمية.
وأكد، أن المرحلة الحالية تتطلب من جميع الدول إثبات مسؤوليتها كأعضاء في المجتمع الدولي، بدلاً من اتخاذ إجراءات فردية تزيد من حدة الأزمة.
ارتفاع المخزونات في الولايات المتحدة والصين
وبحسب البيانات الأخيرة، ارتفعت مخزونات الطاقة في الولايات المتحدة والصين خلال الأسابيع الماضية.
وأظهر أحدث تقرير أسبوعي لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة خمسة في المئة على أساس سنوي، رغم كون واشنطن أكبر مساهم في خطة وكالة الطاقة الدولية للإفراج عن الاحتياطيات.
أما في الصين، فتشير تقديرات شركة بيانات الطاقة أويل إكس إلى أن المخزونات البرية من النفط الخام قد ترتفع بنحو 120 مليون برميل إضافي خلال شهر أبريل لتصل إلى نحو 1.3 مليار برميل.
آسيا الأكثر تضررًا من أزمة الطاقة
وتظهر آثار أزمة الطاقة بشكل أكثر وضوحًا في آسيا، حيث بدأت بعض الدول بالفعل في تطبيق إجراءات لترشيد استهلاك الوقود وتقليص أيام العمل في محاولة للتعامل مع نقص الإمدادات.
ورغم ارتفاع أسعار الديزل ووقود الطائرات بشكل ملحوظ في الدول الغربية، أكد بيرول أنه لا توجد حاليًا أي حالات نقص فعلي في وقود الطائرات أو الديزل في أوروبا.
لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الوضع قد يتغير، خلال الأسابيع المقبلة، إذا استمرت اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
وأشار رئيس وكالة الطاقة الدولية إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى تفاقم الأزمة بشكل كبير.
وأوضح، أنه في حال عدم إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة، فإن العالم قد يفقد في شهر أبريل ضعف كمية النفط الخام والمنتجات المكررة التي فقدها خلال شهر مارس.
ويمر عبر مضيق هرمز في الظروف الطبيعية نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، إلا أن التهديدات الإيرانية باستهداف السفن أدت إلى شبه توقف حركة الشحن في هذا الممر الحيوي.
أضرار واسعة في البنية التحتية للطاقة
وأكد بيرول، أن الأزمة الحالية تسببت بالفعل في أضرار كبيرة لمنشآت الطاقة في المنطقة.
وأوضح أن الوكالة تتابع بشكل يومي أو حتى كل ساعة وضع الأصول الرئيسية للطاقة في الشرق الأوسط، بما في ذلك حقول النفط والغاز وخطوط الأنابيب والمصافي ومحطات الغاز الطبيعي المسال.
وأضاف: أن عدد منشآت الطاقة المتضررة وصل إلى 72 منشأة، ثلثها تعرض لأضرار جسيمة أو شديدة للغاية.
تحولات متوقعة في نظام الطاقة العالمي
ورأى رئيس وكالة الطاقة الدولية، أن الأزمة الحالية ستؤدي إلى إعادة تشكيل نظام الطاقة العالمي، كما حدث في أزمات الطاقة السابقة خلال سبعينيات القرن الماضي، وأثناء الأزمة التي اندلعت بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.
وأشار إلى أن صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي أدت إلى ازدهار الطاقة النووية وتحسين كفاءة محركات السيارات وتسريع منح تراخيص التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني.
وتوقع بيرول أن تؤدي الأزمة الحالية إلى عودة قوية للطاقة النووية وزيادة الاعتماد على السيارات الكهربائية وتسريع التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.
كما رجح أن تلجأ بعض الدول -في الوقت نفسه- إلى زيادة استخدام الفحم لتأمين احتياجاتها من الطاقة.
تحديات أمام قطاع الغاز العالمي
وقال بيرول: إن صناعة الغاز الطبيعي، التي قدمت نفسها لسنوات باعتبارها موردًا موثوقًا للطاقة، ستضطر إلى العمل بجد لاستعادة سمعتها بعد تعرض الأسواق العالمية لصدمة طاقة خلال أربع سنوات فقط.
وأضاف: أن بعض الدول ستعيد تقييم اعتمادها على الغاز في ضوء التقلبات الأخيرة في الإمدادات والأسعار.

العرب مباشر
الكلمات