محلل فلسطيني: مصادرة 100 ألف دونم بالضفة تستهدف تغيير خريطة الأراضي وفرض واقع استيطاني جديد
محلل فلسطيني: مصادرة 100 ألف دونم بالضفة تستهدف تغيير خريطة الأراضي وفرض واقع استيطاني جديد
تتسارع وتيرة الاستيلاء الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، في ظل إجراءات متلاحقة تستهدف إعادة رسم الخريطة الجغرافية للضفة، وتوسيع نطاق المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وفرض واقع جديد على الأرض.
ووفق تقرير حديث لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، صادرت إسرائيل نحو 110 آلاف دونم من أراضي الضفة الغربية منذ عام 2023، عبر أوامر عسكرية وقرارات إدارية وإجراءات قانونية غيّرت وضع الأراضي وانتزعت السيطرة عليها من أصحابها.
ولا تقتصر آليات الاستيلاء على مصادرة الأراضي بشكل مباشر، إذ تشمل أيضًا إعلان مساحات واسعة أراضي دولة، ووضع اليد عليها لأغراض عسكرية، وتوسيع المستوطنات، وشرعنة بؤر استيطانية، إلى جانب شق طرق التفافية تقطع التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.
وتشير المعطيات إلى أن الاستيطان أصبح جزءًا لمن منظومة متكاملة لإعادة هندسة جغرافية الضفة، حيث يجري ربط المستوطنات بشبكة طرق وبنية تحتية، بالتزامن مع تضييق حركة الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى مساحات واسعة من أراضيهم.
وفي أحدث حلقات هذا المسار، شهد عام 2026 اعتماد عشرات المناطق ذات النفوذ الاستيطاني بمساحات واسعة، فيما تشير بيانات فلسطينية إلى أن المخططات الجديدة تستهدف عشرات الآلاف من الدونمات في مناطق مختلفة من الضفة.
وتبرز منطقة "E1" شرق القدس باعتبارها إحدى أهم حلقات المشروع الاستيطاني، بعدما انتقل أحد مخططاتها إلى مرحلة التنفيذ من خلال طرح عطاء لبناء 1234 وحدة استيطانية، ضمن مشروع يمتد على نحو 12 ألف دونم ويربط القدس بمستوطنة معاليه أدوميم.
وتكمن خطورة هذه المخططات في تأثيرها على التواصل الجغرافي الفلسطيني، إذ يمكن أن تؤدي إلى فصل مناطق شمال الضفة عن جنوبها، وتعميق عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، وتحويل مناطق واسعة إلى كتل منفصلة تحاصرها المستوطنات والطرق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وبالتوازي مع الإجراءات الرسمية، تتواصل اعتداءات المستوطنين على الأراضي الفلسطينية، من خلال إقامة بؤر جديدة، وتجريف الأراضي، واقتلاع الأشجار، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وهي ممارسات تسهم في فرض السيطرة الفعلية على الأرض.
وتظهر خريطة الاستيطان الجديدة أن الاستيلاء على الأرض لا يجري عبر خطوة واحدة، وإنما من خلال سلسلة متداخلة تبدأ بمصادرة الأرض أو تغيير تصنيفها، ثم إقامة بؤرة أو مستوطنة، وربطها بالطرق والبنية التحتية، وصولا إلى تثبيت واقع جغرافي يصعب تغييره.
وبينما تتصاعد التحذيرات من تداعيات هذه الإجراءات على مستقبل حل الدولتين، يرى الجانب الفلسطيني أن ما يجري يمثل مسارًا متكاملاً نحو الضم والتهويد وتغيير التركيبة الجغرافية والديموغرافية للضفة الغربية.
وتبقى مساحة الـ100 ألف دونم وما يزيد عليها مؤشرًا على حجم التحول الجاري على الأرض، في وقت تتواصل فيه المخططات الاستيطانية بوتيرة متسارعة، بما يعيد تشكيل الخريطة الفلسطينية ويضع مساحات جديدة تحت السيطرة الإسرائيلية.
قال المحلل السياسي الفلسطيني د. رفيق عوض: إن تصاعد عمليات مصادرة الأراضي في الضفة الغربية يعكس مخططًا إسرائيليًا متكاملاً يستهدف تغيير الخريطة الجغرافية وفرض واقع استيطاني جديد على الأرض.
وأوضح عوض للعرب مباشر، أن الاستيلاء على أكثر من 100 ألف دونم يتم من خلال مجموعة من الإجراءات، تشمل إصدار أوامر عسكرية، وإعادة تصنيف الأراضي، وتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، إلى جانب شق الطرق والسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية
وأضاف: أن خطورة هذه الإجراءات لا تتوقف عند مصادرة الأراضي، وإنما تمتد إلى تفتيت التجمعات الفلسطينية وعزلها عن بعضها، من خلال ربط المستوطنات بشبكات طرق وبنية تحتية، بما يعزز السيطرة الإسرائيلية على مساحات متزايدة من الضفة الغربية.
وأشار المحلل السياسي الفلسطيني إلى أن التوسع الاستيطاني يجري بالتزامن مع تضييق وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، وفرض قيود على الحركة، وهو ما يؤدي تدريجيًا إلى تغيير طبيعة المناطق المستهدفة ودفع أصحاب الأراضي إلى فقدان القدرة على استغلالها.
وأكد عوض أن استمرار هذه السياسة يمثل تهديدًا مباشرًا لإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، موضحًا أن السيطرة على الأراضي تهدف إلى خلق وقائع جديدة يصعب تغييرها مستقبلاً.
وشدد على أن ما يجري في الضفة الغربية يتجاوز التوسع الاستيطاني التقليدي، ليشكل مسارا متكاملا لإعادة رسم الخريطة وفرض السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، في ظل استمرار المخططات الاستيطانية ومصادرة الأراضي.

العرب مباشر
الكلمات