تصعيد إسرائيلي مرتقب.. تل أبيب تستعد لحرب طويلة مع حزب الله تتجاوز الحرب مع إيران

تصعيد إسرائيلي مرتقب.. تل أبيب تستعد لحرب طويلة مع حزب الله تتجاوز الحرب مع إيران

تصعيد إسرائيلي مرتقب.. تل أبيب تستعد لحرب طويلة مع حزب الله تتجاوز الحرب مع إيران
حزب الله

كشفت مصادر مطلعة على النقاشات داخل إسرائيل، أن المسؤولين الإسرائيليين يستعدون لحملة عسكرية طويلة ضد جماعة حزب الله اللبنانية، قد تستمر حتى بعد انتهاء الحرب الجارية ضد إيران. 

وتشير هذه الاستعدادات إلى أن إسرائيل تضع في حساباتها سيناريو مواجهة ممتدة مع الحزب المدعوم من طهران، في ظل التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة، بحسب ما نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

وكان مسؤولون إسرائيليون قد صرحوا الأسبوع الماضي بأنهم يتوقعون أن تستمر الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران لعدة أسابيع، في إطار محاولة تدمير قدرات طهران النووية والصاروخية الباليستية، إلى جانب استهداف الركائز الأمنية الرئيسية التي يقوم عليها النظام في الجمهورية الإسلامية.

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدا أقل حسمًا في أحد تصريحاته العلنية يوم الاثنين، إذ أشار إلى أن الحرب تسير بوتيرة أسرع من المتوقع، وأنها وصلت إلى مرحلة متقدمة للغاية، قائلاً: إن العمليات تسير بشكل شبه مكتمل.

خطة إسرائيلية لضرب حزب الله لفترة طويلة

بحسب أشخاص مطلعين على خطط العمليات العسكرية، فإن الهجوم الإسرائيلي على حزب الله، الذي بدأ بعد إطلاق الجماعة المدعومة من إيران صواريخ باتجاه شمال إسرائيل الأسبوع الماضي، من المرجح أن يستمر على الأقل طوال مدة الهجوم على إيران، وقد يتواصل حتى بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع طهران.

وأوضح أحد المصادر، أن الهدف من الحملة هو إلحاق ضرر كبير بقدرات حزب الله العسكرية بما يكفي لإنهاء حالة الخوف الدائم لدى سكان شمال إسرائيل من احتمال اضطرارهم إلى الإخلاء مرة أخرى، في إشارة إلى المجتمعات الإسرائيلية التي تم إجلاؤها في جولات القتال السابقة مع حزب الله.

وأشار دبلوماسي عربي إلى أن هذه الرسالة المتعلقة بإطار الحرب الزمني قد تم نقلها إلى عدد من دول المنطقة.

 وأضاف: أن إسرائيل تعمل على تهيئة الأطراف الدولية لاحتمال أن تستمر الحرب مع حزب الله لفترة أطول من الحرب مع إيران.

تحركات دبلوماسية لمنع توسع الحرب

في المقابل، جرت تحركات دبلوماسية لمنع توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. 

ووفقًا لمصدر مطلع، عرضت فرنسا المساعدة في نزع سلاح حزب الله كجزء من جهود احتواء التصعيد.

كما أعلن مسؤولون لبنانيون بشكل علني أنهم قد يكونون منفتحين على إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، في محاولة لخفض التوتر وتجنب اندلاع مواجهة أوسع نطاقًا.

خطط إسرائيلية قديمة لتجديد الحرب في لبنان

وتشير المعلومات إلى أن المسؤولين الإسرائيليين كانوا يناقشون بالفعل شن هجوم جديد ضد حزب الله حتى قبل بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، بحسب مصدر مطلع على تفاصيل العمليات.

وكانت إسرائيل قد شنت حربًا واسعة النطاق في لبنان في أكتوبر 2024، وذلك بعد عام كامل من تبادل إطلاق النار عبر الحدود بين الطرفين. 

وقد بدأت تلك المواجهات عندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل عقب الهجوم الذي شنته حركة حماس من قطاع غزة في أكتوبر 2023.

وأكدت الصحيفة البريطانية، أنه رغم أن وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة أنهى القتال رسميًا، فإن إسرائيل واصلت شن ضربات شبه يومية على مواقع حزب الله، مبررة ذلك بأن عملية نزع سلاح الجماعة، والتي كانت إسرائيل والولايات المتحدة والحكومة اللبنانية تتوقع تنفيذها ضمن الاتفاق، لم تتقدم بالسرعة المطلوبة، في حين لم يوافق حزب الله صراحة على هذا الشرط.

تصعيد جديد بعد مقتل المرشد الإيراني

عاد التوتر إلى التصاعد مجددًا الأسبوع الماضي عندما شنت إسرائيل هجومًا أوسع على حزب الله بعد أن أطلقت الجماعة صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، ردًا على اغتيال إسرائيل للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

وقال أحد المسؤولين العسكريين الإسرائيليين: إن حزب الله ارتكب خطأً فادحًا بهذا التصعيد.

ومنذ ذلك الحين، نفذت القوات الإسرائيلية ضربات استهدفت أكثر من 600 موقع داخل لبنان، وتركزت معظم الغارات في جنوب البلاد وفي الضاحية الجنوبية المكتظة بالسكان في بيروت، حيث يتمتع حزب الله بنفوذ كبير.

وقد أدى هذا التصعيد إلى أكبر موجة نزوح للمدنيين اللبنانيين منذ نهاية حرب عام 2024.

تعزيز الانتشار العسكري داخل الأراضي اللبنانية

بعد وقف إطلاق النار عام 2024، أبقت إسرائيل قواتها في خمسة مواقع على الأقل داخل الأراضي اللبنانية. 

كما دفعت مؤخرًا بقوات إضافية إلى لبنان، وأصبحت تسيطر الآن على ما لا يقل عن اثني عشر موقعًا عسكريًا على امتداد الشريط الحدودي الضيق، وفقًا لشخصين مطلعين على الوضع.

ويؤكد المسؤولون الإسرائيليون، أن هذا الانتشار يأتي كإجراء دفاعي يهدف إلى منع حزب الله من إطلاق صواريخ مباشرة على المجتمعات الإسرائيلية في الشمال أو تنفيذ عمليات تسلل عبر الحدود.

ورغم استدعاء عشرات الآلاف من قوات الاحتياط، لم يتقدم الجيش الإسرائيلي حتى الآن شمالًا إلى الخطين الثاني والثالث من القرى الحدودية اللبنانية، كما فعل خلال الهجوم البري في عام 2024.

 

الحرب مع إيران تعرقل العمليات في لبنان

 

وأشارت إلى أنه ما يزيد من تعقيد الوضع انشغال إسرائيل بحرب واسعة النطاق ضد إيران. 

 

وأوضح مسؤول أمني إسرائيلي، أن معظم القدرات الجوية للجيش يتم توجيهها حاليًا إلى الجبهة الإيرانية.

 

ومع ذلك، نفذت القوات الإسرائيلية عدة عمليات توغل أعمق داخل الأراضي اللبنانية، من بينها غارة في جنوب لبنان ليلة الأحد، إضافة إلى عملية إنزال جوي في شرق البلاد يوم الجمعة.

 

وقال الجيش الإسرائيلي: إن الهدف من العملية الجوية كان البحث عن معلومات تتعلق بطيار إسرائيلي مفقود منذ ثمانينيات القرن الماضي.

 

احتمال توسيع العمليات إلى سهل البقاع

 

وأشار شخصان مطلعان على التطورات إلى أن هناك نقاشات جرت حول إرسال قوات إسرائيلية إلى منطقة البقاع، التي تعتبر بعض مناطقها معقلًا قويًا لحزب الله، لكن أحد المصدرين أكد أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن حتى الآن.

 

من جانبها، أفادت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان بأنها رصدت عمليات عسكرية في عدة مواقع بجنوب البلاد. 

 

كما ذكر شخص مطلع على تحركات الجيش الإسرائيلي، أنه شاهد قوات إسرائيلية تنفذ أعمالًا هندسية في عدة مواقع داخل الأراضي اللبنانية على مسافة لا تقل عن كيلومتر واحد من الحدود.

 

وقد يشير ذلك، بحسب المصدر، إلى أن إسرائيل تخطط للاحتفاظ بهذه المواقع لفترة طويلة.

 

انسحاب الجيش اللبناني من مواقع حدودية

 

في الوقت نفسه، أفاد مصدران مطلعان بأن الجيش اللبناني انسحب من معظم مواقعه على طول ما يعرف بالخط الأزرق في جنوب لبنان.

 

وأكد سكان في ثلاث قرى لبنانية أنهم شاهدوا قوافل من العسكريين اللبنانيين يغادرون مواقعهم بالقرب من مواقع الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.

 

حرب طويلة تتطلب الصبر

 

وفي رسالة إلى قادة الجيش، قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير: إن العملية العسكرية ستحتاج إلى قدر كبير من الصبر.

 

وأوضح، أن هذه العملية ستستغرق وقتًا طويلًا، وعلى القوات الاستعداد لذلك، مضيفًا أن مدة العملية ستستمر مهما طال الزمن اللازم لتحقيق أهدافها.