خبير في الشؤون الإيرانية: مفاوضات إسلام آباد اختبار حقيقي لفرص التهدئة بين واشنطن وطهران
خبير في الشؤون الإيرانية: مفاوضات إسلام آباد اختبار حقيقي لفرص التهدئة بين واشنطن وطهران
تشهد المنطقة حالة من التوتر المتصاعد وسط تطورات متسارعة في ملف المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة التي تستضيفها العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وسط تساؤلات واسعة حول مستقبل التهدئة ومآلات التصعيد السياسي والعسكري في الإقليم.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمديد وقف إطلاق النيران في طهران، وذلك لحين تقديم الجانب الإيراني لمقترح واضح خلال مسار المفاوضات الجارية، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإبقاء الباب مفتوحًا أمام الحلول الدبلوماسية، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة شاملة قد تكون تداعياتها واسعة على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن الجولة الثانية من المحادثات التي تُعقد في إسلام آباد تأتي في ظل أجواء معقدة، حيث تتداخل الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، مع استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، فضلاً عن ملفات النفوذ الإقليمي والوجود العسكري في عدد من بؤر التوتر في الشرق الأوسط.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن المفاوضات ما تزال في مرحلة اختبار النوايا، إذ تسعى كل من واشنطن وطهران إلى تحسين شروط التفاوض قبل الانتقال إلى أي اتفاق محتمل، في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية والإقليمية لدفع الطرفين نحو حلول وسطية تُجنب المنطقة سيناريوهات التصعيد المفتوح.
وفي المقابل، تؤكد طهران أن أي تقدم في مسار التفاوض مرهون برفع القيود الاقتصادية بشكل تدريجي، وضمانات واضحة بشأن عدم العودة إلى سياسة العقوبات المشددة، فيما تتمسك واشنطن بضرورة التزام إيراني صارم بالملفات النووية والصاروخية، إضافة إلى تقليص أنشطة التوتر في المنطقة.
ويرى محللون، أن قرار تمديد وقف إطلاق النيران، في حال تثبيته ميدانيا، قد يشكل نافذة محدودة لإعادة بناء الثقة بين الجانبين، لكنه -في الوقت نفسه- يظل هشًا ما لم يُترجم إلى اتفاقات مكتوبة وآليات تنفيذ واضحة، خاصة في ظل تاريخ طويل من التعثر والانهيار في مسارات التفاوض السابقة.
وتزداد المخاوف الدولية من أن أي فشل جديد في هذه الجولة قد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد، مع احتمالات توسع دائرة التوتر لتشمل أطرافًا إقليمية أخرى، ما قد ينعكس بشكل مباشر على أمن الطاقة وحركة التجارة العالمية عبر الممرات الحيوية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه الساعات والأيام المقبلة من مفاوضات في إسلام آباد، وما إذا كانت ستنجح في فتح مسار سياسي جديد، أم أنها ستضيف حلقة جديدة من حلقات الأزمة الممتدة بين واشنطن وطهران، في منطقة تقف بالفعل على صفيح ساخن.

العرب مباشر
الكلمات