محلل سياسي تونسي: أحكام أبريل تؤكد نهاية مشروع الإخوان وتغلق باب العودة
محلل سياسي تونسي: أحكام أبريل تؤكد نهاية مشروع الإخوان وتغلق باب العودة
تواصل جماعة الإخوان في تونس، ممثلة في حركة النهضة وحلفائها، مواجهة ضغوط سياسية وقضائية متصاعدة، بعد سلسلة من الأحكام والإجراءات التي صدرت خلال شهر أبريل، لتؤكد استمرار تضييق الخناق على التنظيم الذي فقد نفوذه تدريجيًا منذ قرارات يوليو 2021 التي أنهت هيمنته على مفاصل المشهد السياسي.
وشهدت الساحة التونسية -خلال الأسابيع الأخيرة- صدور قرارات قضائية مرتبطة بملفات تمويلات مشبوهة، وشبهات فساد إداري، إضافة إلى قضايا تتعلق بالتآمر على أمن الدولة، وهي الملفات التي وضعت قيادات بارزة في الحركة أمام واقع سياسي وقانوني شديد التعقيد، في وقت تعاني فيه الجماعة من انقسامات داخلية وتراجع شعبي واسع.
ويرى مراقبون، أن أحكام أبريل تمثل ضربة جديدة لمحاولات الإخوان إعادة ترتيب صفوفهم أو تقديم أنفسهم مجددًا كقوة قادرة على العودة إلى المشهد، خاصة أن الرأي العام التونسي بات يحمل الحركة مسؤولية جانب كبير من الأزمات الاقتصادية والسياسية التي عاشتها البلاد خلال السنوات الماضية، بما في ذلك تعطيل مؤسسات الدولة وتفاقم الصراعات الحزبية.
كما تشير التطورات الأخيرة إلى أن القضاء التونسي يتحرك في مسار مستقل لحسم ملفات ظلت معلقة لسنوات، وهو ما يضع الحركة أمام تحديات غير مسبوقة، خصوصًا مع تراجع الدعم الخارجي وتبدل مواقف عدد من القوى التي كانت تساندها سياسيًا.
في المقابل، تحاول قيادات من النهضة وصف ما يجري بأنه استهداف سياسي، غير أن خصومها يؤكدون أن ما يحدث هو نتيجة طبيعية لتراكمات سنوات من سوء الإدارة واستغلال النفوذ، معتبرين أن المحاسبة القضائية أصبحت مطلبًا شعبيًا لا يمكن تجاوزه.
ويؤكد محللون، أن استمرار هذه الأحكام والإجراءات سيجعل عودة الإخوان إلى واجهة الحياة السياسية أمرًا بالغ الصعوبة، في ظل تغير المزاج الشعبي، وصعود قوى جديدة، ورغبة الدولة في بناء مرحلة مختلفة تقوم على الاستقرار وإنهاء نفوذ التنظيمات المؤدلجة.
وأكد المحلل السياسي التونسي رياض جراد، أن الأحكام والإجراءات القضائية الصادرة خلال شهر أبريل ضد قيادات مرتبطة بجماعة الإخوان في تونس تمثل رسالة واضحة بأن الدولة دخلت مرحلة الحسم مع التنظيمات التي استغلت السياسة لتحقيق مصالحها الخاصة.
وقال جراد للعرب مباشر: إن ما تشهده الساحة التونسية اليوم يعكس تغيرًا جذريًا في المزاج العام، حيث لم يعد الشارع يقبل بعودة القوى التي ارتبط اسمها بالأزمات والانقسامات وتعطيل مؤسسات الدولة، مشيرًا أن القضاء يتحرك في إطار قانوني لمعالجة ملفات ظلت عالقة لسنوات.
وأضاف: أن حركة النهضة تواجه عزلة سياسية غير مسبوقة، بعد تراجع حضورها الشعبي وفقدانها القدرة على الحشد أو التأثير، مؤكدًا أن محاولات إعادة تقديم الجماعة بصور جديدة لم تعد تجد صدى لدى التونسيين.
وأوضح، أن أحكام أبريل لا تمثل مجرد قرارات قضائية عابرة، بل تعكس مسارًا سياسيًا وقانونيًا يهدف إلى إغلاق صفحة استمرت سنوات، شهدت خلالها تونس اضطرابات حادة وأزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد صعوبة كبيرة أمام أي محاولة لإعادة الإخوان إلى المشهد، خاصة في ظل تصاعد المطالب الشعبية بالمحاسبة وترسيخ مؤسسات الدولة بعيدًا عن نفوذ الجماعات المؤدلجة.
واختتم جراد تصريحاته بالتأكيد على أن تونس تتجه نحو إعادة ترتيب حياتها السياسية على أسس جديدة، عنوانها الاستقرار وتحمل المسؤولية، بعيدًا عن التجارب التي أثبتت فشلها.

العرب مباشر
الكلمات