حزب الله وأزمات لبنان.. هل جرّ البلاد إلى الحروب دفاعًا عن مصالح إيران؟

حزب الله وأزمات لبنان.. هل جرّ البلاد إلى الحروب دفاعًا عن مصالح إيران؟

حزب الله وأزمات لبنان.. هل جرّ البلاد إلى الحروب دفاعًا عن مصالح إيران؟
قصف لبنان

يواصل لبنان دفع أثمان باهظة نتيجة الأزمات المتلاحقة التي عصفت به خلال السنوات الأخيرة، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الداخلية والدولية لدور حزب الله في تعميق حالة الانقسام السياسي والاقتصادي، وربط البلاد بصراعات إقليمية تجاوزت حدود المصلحة الوطنية اللبنانية.

ويرى مراقبون، أن الحزب، منذ تأسيسه، تحوّل تدريجيًا من فصيل مقاوم إلى لاعب إقليمي مرتبط بشكل مباشر بالمشروع الإيراني في المنطقة، وهو ما انعكس على الداخل اللبناني في صورة عزلة سياسية وتراجع اقتصادي وانهيار مؤسساتي غير مسبوق.

وخلال السنوات الماضية، دخل حزب الله في مواجهات عسكرية وسياسية متعددة، كان أبرزها حرب يوليو 2006 مع إسرائيل، والتي خلّفت خسائر بشرية ومادية ضخمة، ثم انخراطه العسكري في الحرب السورية، الأمر الذي أدخل لبنان في دائرة الاستقطاب الإقليمي وفتح الباب أمام توترات أمنية متكررة.

كما اتهمت قوى سياسية لبنانية الحزب بتعطيل عمل المؤسسات الدستورية، سواء عبر تعطيل انتخاب رؤساء الجمهورية في مراحل مختلفة، أو فرض معادلات سياسية بقوة السلاح، ما ساهم في إضعاف الدولة وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية.

اقتصاديًا، تزامنت هيمنة الحزب على القرار السياسي مع واحدة من أسوأ الأزمات المالية في تاريخ لبنان، حيث انهارت العملة المحلية، وارتفعت معدلات الفقر والبطالة، وتراجعت الاستثمارات العربية والدولية، وسط اتهامات بأن ارتباط لبنان بمحور إقليمي تقوده إيران ساهم في فقدان الدعم الخارجي التقليدي.

وفي الجنوب اللبناني، أدت جولات التصعيد المتكررة إلى نزوح آلاف الأسر وتدمير بنى تحتية ومنازل، بينما يخشى اللبنانيون من اتساع رقعة المواجهات في أي لحظة، في ظل استمرار استخدام الأراضي اللبنانية كساحة رسائل متبادلة بين طهران وخصومها.

ويؤكد محللون، أن الأزمة الأساسية تكمن في ازدواجية السلطة داخل لبنان، حيث تمتلك الدولة مؤسساتها الرسمية، بينما يحتفظ حزب الله بترسانة عسكرية مستقلة وقرار أمني وعسكري منفصل، ما يجعل البلاد رهينة حسابات لا تخضع لإجماع وطني.

وقال المحلل السياسي اللبناني د. سامي نادر: إن الأزمة التي يعيشها لبنان اليوم ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية ممتدة، إلى جانب تداخلات إقليمية انعكست بشكل مباشر على الداخل اللبناني.

وأوضح نادر، في تصريحات للعرب مباشر، أن استمرار حالة الشلل السياسي وتعطل مؤسسات الدولة يعود في جزء كبير منه إلى غياب التوافق الوطني حول القضايا السيادية، ما أدى إلى إضعاف قدرة الدولة على اتخاذ قرارات إصلاحية حاسمة.

وأشار إلى أن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان منذ سنوات تفاقمت بفعل غياب الإصلاحات البنيوية، وتراجع الثقة الداخلية والخارجية، الأمر الذي انعكس على سعر صرف العملة، ومستوى المعيشة، والخدمات العامة.

وأضاف المحلل السياسي: أن لبنان يعيش حالة دقيقة من الانقسام السياسي، في ظل استمرار تأثير القوى الإقليمية على المشهد الداخلي، وهو ما يجعل أي حل للأزمة مرهونًا بإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة وتعزيز استقلال قرارها.

وشدد نادر على أن الخروج من الأزمة يتطلب مقاربة شاملة تبدأ بإصلاح النظام السياسي والاقتصادي، واستعادة الثقة مع المجتمعين العربي والدولي، إلى جانب وقف منطق التعطيل والصراعات السياسية الداخلية.

وأكد أن استمرار الوضع الحالي دون حلول جذرية قد يدفع البلاد نحو مزيد من التدهور، في وقت يترقب فيه اللبنانيون أي بارقة أمل تنقذ ما تبقى من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.