محلل سياسي سوداني: الإخوان يطيلون أمد الحرب ويستثمرون في أزمات السودان
محلل سياسي سوداني: الإخوان يطيلون أمد الحرب ويستثمرون في أزمات السودان
تتواصل تداعيات الحرب في السودان وسط تدهور متسارع للأوضاع الإنسانية والأمنية، مع استمرار القتال واتساع رقعة المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، فيما تتزايد التحذيرات من مخاطر تفكك الدولة وتصاعد الانقسامات السياسية والاجتماعية.
وامتد الصراع إلى مناطق واسعة من السودان، بينما تحولت دارفور وكردفان إلى ساحات رئيسية للقتال، بالتزامن مع صعوبة وصول المساعدات الإنسانية وتراجع الخدمات الأساسية، ما أدى إلى تفاقم معاناة ملايين المدنيين.
وفي خضم هذا المشهد، تتزايد الاتهامات الموجهة إلى جماعة الإخوان المسلمين والتيارات المرتبطة بنظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير، بالسعي إلى استثمار الحرب وتعقيد فرص التسوية السياسية، وسط اتهامات بوجود عناصر إسلامية مسلحة داخل المشهد العسكري.
وتشير تحليلات سياسية إلى أن نفوذ الإسلاميين داخل معسكر الجيش يمثل أحد العوامل المؤثرة في مسار الحرب، بينما تتهم قوى مدنية سودانية عناصر النظام السابق بإثارة الانقسامات وتغذية الصراعات المحلية والعرقية، بما يهدد وحدة البلاد ويطيل أمد المواجهات.
كما تصاعدت المطالب بإبعاد الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني عن العملية السياسية، باعتبار أن استمرار نفوذ القوى المرتبطة بالنظام السابق قد يمثل عائقًا أمام وقف الحرب وإطلاق مسار سياسي شامل، بالتزامن مع دعوات إلى فرض هدنة إنسانية وفتح ممرات آمنة أمام المساعدات.
وفي الوقت الذي يدفع فيه المدنيون السودانيون ثمن استمرار الصراع من أرواحهم وأمنهم ومعيشتهم، تظل الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد، ما لم تتوقف العمليات العسكرية وتتراجع قدرة القوى المستفيدة من استمرار الحرب على التأثير في المشهد، بما يفتح الطريق أمام تسوية سياسية تحافظ على وحدة السودان واستقراره.
قال المحلل السياسي السوداني محمد المختار إن جماعة الإخوان المسلمين تمثل أحد الأطراف المستفيدة من استمرار الصراع في السودان، مشيرا إلى أن توظيف الجماعة للخطاب الأيديولوجي والتحالفات السياسية والعسكرية يسهم في تعقيد المشهد وإطالة أمد الحرب.
وأضاف المختار للعرب مباشر أن استمرار نفوذ الإسلاميين داخل المشهد السوداني يعرقل الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، خاصة مع ارتباط بعض التيارات الإسلامية بتشكيلات مسلحة شاركت في المعارك، مؤكدًا أن استمرار الحرب يفاقم الأوضاع الإنسانية ويدفع المدنيين إلى تحمل التكلفة الأكبر.
وأوضح أن الأزمة السودانية لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، وإنما تحولت إلى صراع متعدد المستويات تتداخل فيه المصالح السياسية والأيديولوجية والإقليمية، وهو ما يجعل الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار أكثر صعوبة.
وأشار المحلل السياسي السوداني إلى أن إنهاء الحرب يتطلب تحجيم نفوذ القوى التي تسعى إلى استمرارها، وفتح المجال أمام مسار سياسي سوداني يضع مصلحة المدنيين ووحدة الدولة فوق الحسابات الحزبية والأيديولوجية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في السودان، وتصاعد الدعوات إلى وقف القتال وفتح الطريق أمام حل سياسي ينهي الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

العرب مباشر
الكلمات