أستاذ دراسات إيرانية: مضيق هرمز ورقة الضغط الأقوى لإيران.. واستمرار التصعيد يهدد أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي
أستاذ دراسات إيرانية: مضيق هرمز ورقة الضغط الأقوى لإيران.. واستمرار التصعيد يهدد أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي
يتواصل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تطورات متسارعة في منطقة الخليج، فيما يظل مضيق هرمز في قلب الأزمة باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميا، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل حركة الملاحة وإمدادات النفط والغاز.
وتسعى تحركات دبلوماسية إقليمية إلى احتواء التصعيد وفتح مسارات أمام استئناف حركة الملاحة بصورة طبيعية، في وقت تتواصل فيه الضغوط الأمريكية على طهران، بينما تتمسك إيران بمواقفها بشأن إدارة حركة العبور في المضيق.
وتشير تقارير حديثة إلى أن حركة ناقلات النفط عبر هرمز ما تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، رغم وجود محاولات لإعادة تشغيل بعض مسارات الشحن.
ويضع استمرار الأزمة دول الخليج أمام تحديات أمنية واقتصادية متزايدة، مع مخاوف من امتداد التصعيد إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بإيران وحلفائها، وارتفاع المخاطر التي تواجه الملاحة التجارية وسلاسل الإمداد.
اقتصاديا، انعكس اضطراب حركة الطاقة على أسواق النفط والوقود، حيث سجل خام برنت خلال عام 2026 متوسطًا يقترب من 90 دولارًا للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولارًا في العام السابق، فيما ارتفعت تكاليف الديزل ووقود الطائرات، بالتزامن مع زيادة الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
ولا تتوقف التداعيات عند أسواق الطاقة، إذ يهدد استمرار اضطراب الملاحة بزيادة تكاليف النقل والتأمين وسلاسل الإمداد، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع والغذاء والأسمدة، ويزيد الضغوط التضخمية عالميًا، خاصة في الدول الأكثر اعتمادا على واردات الطاقة.
ومع استمرار التصعيد الأمريكي الإيراني، يبقى مستقبل مضيق هرمز عاملا حاسما في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، إذ إن أي انفراجة تسمح بعودة حركة الملاحة قد تخفف الضغوط على أسعار الطاقة، بينما استمرار القيود أو اتساع نطاق المواجهة قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار واضطرابات التجارة العالمية.
أكد الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية، أن مضيق هرمز يمثل ورقة الضغط الأهم التي تمتلكها إيران في مواجهة الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن طهران تدرك جيدًا التأثيرات الكبيرة لأي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي
وأوضح لاشين للعرب مباشر، أن تمسك إيران بالمضيق يرتبط بحسابات سياسية وعسكرية واقتصادية، خاصة في ظل استمرار الضغوط الأمريكية على طهران وتصاعد التوترات في المنطقة، لافتًا إلى أن ملف هرمز أصبح جزءًا أساسيا من أي مفاوضات بين الجانبين، وليس مجرد قضية مرتبطة بالملاحة البحرية.
وأشار أستاذ الدراسات الإيرانية إلى أن استمرار التصعيد يرفع تكلفة المخاطر على حركة التجارة والنقل البحري، كما يزيد الضغوط على أسواق النفط والوقود، وهو ما يمكن أن ينعكس على أسعار السلع وسلاسل الإمداد في العديد من الأسواق العالمية، خاصة إذا طال أمد اضطراب الملاحة.
وأضاف: أن التطورات في مضيق هرمز لا يمكن فصلها عن المشهد الإقليمي الأوسع، في ظل تعدد ساحات التوتر المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني، مؤكدًا أن أي تصعيد جديد قد يوسع نطاق الأزمة ويزيد من الضغوط الاقتصادية على الدول المستوردة للطاقة.
وشدد لاشين على أن الوصول إلى تفاهمات حول هرمز سيكون عاملا رئيسيا في تهدئة التصعيد، موضحًا أن فتح الممر الملاحي بصورة مستقرة يمكن أن يخفف حالة القلق في الأسواق، بينما استمرار الأزمة سيبقي الاقتصاد العالمي أمام مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والتأمين.

العرب مباشر
الكلمات