من الكويت إلى مضيق هرمز.. التصعيد الإيراني يفتح جبهة جديدة في مواجهة الولايات المتحدة
من الكويت إلى مضيق هرمز.. التصعيد الإيراني يفتح جبهة جديدة في مواجهة الولايات المتحدة
شنت إيران عدوانًا صاروخيًا وبطائرات مسيرة على الكويت خلال الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، عقب ليلة من القصف الأمريكي العنيف الذي قالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إنه شمل ضربة دامية.
وبحسب وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية، فقد جاء التصعيد الجديد بعد فترة هدوء نسبي استمرت نحو شهر في المواجهات، بينما تسببت الحرب المستمرة منذ ستة أشهر في ارتفاع أسعار النفط، واضطراب الاقتصاد العالمي، وزيادة الضغوط السياسية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
صافرات الإنذار تدوي في الكويت والبحرين بعد هجمات إيرانية
أعلنت وزارة الدفاع الكويتية أن صفارات الإنذار دوت في البلاد، مؤكدة أن أنظمة الدفاع الجوي تصدت لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة وصفتها بأنها عدوان إيراني سافر.
كما أعلنت البحرين، الحليف الآخر للولايات المتحدة في الخليج، تعرضها لهجمات إيرانية، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات أو خسائر بشرية.
وتأتي هذه الهجمات بعد تصاعد المواجهات منذ أن استهدف الجيش الأمريكي خلال عطلة نهاية الأسبوع منصات إطلاق صواريخ إيرانية في جزيرة تقع بمضيق هرمز، مؤكدًا أن طهران كانت تخطط لاستخدامها في زرع ألغام بحرية لتعطيل حركة الملاحة.
وردت إيران بإطلاق صواريخ على قواعد أمريكية في الأردن، إلا أن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراضها.
ضغوط عسكرية واقتصادية متزايدة على طهران
سجلت العملة الإيرانية مستوى قياسيًا منخفضًا جديدًا للأربعاء، إذ وصل سعر صرف الدولار الواحد إلى نحو 2.2 مليون ريال إيراني في تعاملات طهران، بزيادة بلغت 10% مقارنة بالمستوى القياسي السابق المسجل الأسبوع الماضي.
وقال حميد رضا عزيزي، كبير محللي الشأن الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية، إن أيًا من الطرفين لا يستطيع الاستمرار إلى ما لا نهاية بين حرب شاملة وهدنة مؤقتة.
وأضاف أن أحد الطرفين قد يرى في مرحلة ما ضرورة للتصعيد من أجل كسر دائرة المواجهات المتكررة، وهو ما قد يدفع الجانبين إلى نقطة كانا يحاولان تجنبها حتى الآن، وهي الدخول في حرب شاملة.
مضيق هرمز وأسعار النفط في قلب المواجهة
يركز الصراع بشكل متزايد على مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية، إذ يرى خبراء أن السيطرة على الممر البحري الحيوي أصبحت أحد أبرز أهداف المواجهة بين واشنطن وطهران.
وقال ساشا بروخمان، المحلل في مكتب الشرق الأوسط التابع للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، إن التصعيد الأخير جاء في وقت بدا فيه أن ميزان المواجهة يميل بشكل أكبر لصالح الولايات المتحدة.
وأوضح أن أسعار النفط وصلت الشهر الماضي إلى نحو 80 دولارًا للبرميل، بالتزامن مع حديث القادة الإيرانيين عن تزايد الضغوط الاقتصادية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تحاول إعادة الثقة إلى أسواق النفط العالمية، بينما سعت إيران إلى إعادة حالة القلق وعدم اليقين.
ومنذ استئناف القتال خلال عطلة نهاية الأسبوع، ارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، إلى نحو 95 دولارًا للبرميل، بزيادة تتجاوز 30% مقارنة ببداية الحرب.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إيران ستواصل الشعور بالضغوط الأمريكية حتى تتخلى عن أي طموحات مرتبطة بامتلاك أسلحة نووية وتنهي دعمها للجماعات المسلحة في الشرق الأوسط.
وتؤكد إيران بشكل دائم أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.
قتلى في الحرس الثوري الإيراني خلال الضربات الأمريكية
قالت إيران بشكل منفصل إن أربعة عناصر من الحرس الثوري الإيراني و10 من قوات الباسيج التابعة له قتلوا خلال الهجمات الأمريكية.
ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن وزير الصحة الإيراني قوله إن 108 أشخاص أصيبوا في أحدث موجة من الهجمات.
استمرار إغلاق مضيق هرمز رغم التصريحات الأمريكية
خلال فترة الهدوء التي شهدها القتال الشهر الماضي، كثفت الولايات المتحدة الضغوط الاقتصادية على إيران في محاولة لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل.
وكان نحو خمس تجارة النفط العالمية يمر عبر هذا الممر البحري الحيوي قبل أن تهاجم إسرائيل والولايات المتحدة إيران في 28 فبراير، وردت طهران بإغلاق المضيق بشكل كبير.
ورغم تأكيدات واشنطن المتكررة أن المضيق مفتوح، فإن عددًا محدودًا فقط من السفن يعبره يوميًا، فيما واصلت إيران استهداف سفن في المنطقة.
وأعلنت شركة الشحن السعودية بحري الأربعاء أن اثنين من البحارة الفلبينيين لقيا مصرعهما في هجوم وقع في وقت متأخر من مساء الإثنين أثناء عبور سفينتهما المضيق.
مفاوضات متعثرة وترامب يرفض إجبار إيران على العودة للحوار
انهار اتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه في يونيو سريعًا بعد تبادل الطرفين ضربات عسكرية خلال الشهر نفسه، فيما تواصل باكستان، التي تقوم بدور الوساطة، جهودها لإحياء المفاوضات.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت متأخر الثلاثاء إنه لا يسعى إلى إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات.
وأضاف ترامب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه لا يهتم إذا وقعت إيران اتفاقًا لا قيمة له بالنسبة لها، مشيرًا إلى أن موقف الولايات المتحدة أصبح أفضل مع السيطرة شبه الكاملة على مضيق هرمز وتدهور الاقتصاد الإيراني.
وتأتي التطورات الأخيرة وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى خروج المواجهة بين واشنطن وطهران عن نطاق الضربات المحدودة، والدخول في حرب واسعة قد تهدد أمن الخليج وأسواق الطاقة العالمية.

العرب مباشر
الكلمات