تصعيد بلا مكاسب.. لماذا ترى أمريكا هجمات إيران دليلًا على ضعفها الاقتصادي؟
تصعيد بلا مكاسب.. لماذا ترى أمريكا هجمات إيران دليلًا على ضعفها الاقتصادي؟
أثارت أحدث الضربات الإيرانية ضد القوات الأمريكية تهديدات بمزيد من الردود الانتقامية من جانب واشنطن، إلا أن الولايات المتحدة باتت تنظر بشكل متزايد إلى التصعيد العسكري الإيراني باعتباره مؤشرًا على تعرض طهران لضغوط اقتصادية متزايدة، وليس دليلا على امتلاكها قوة استراتيجية.
وبحسب شبكة "إيران إنترناشونال"، أن هذا الأمر جاء بعد أن أطلقت إيران صواريخ على قواعد أمريكية في الأردن، ردًا على ضربة أمريكية استهدفت جزيرة لارك في مضيق هرمز، حيث تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتنفيذ رد جديد على الهجوم الإيراني.
وقال ترامب -في تصريحات لشبكة فوكس نيوز-: إن الولايات المتحدة ستوجه ضربة قوية لإيران، مؤكدًا أن ردًا أمريكيا سيأتي.
وفي المقابل، قدم وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تقييما مختلفا لطبيعة المواجهة، مشيرًا إلى أن تصرفات إيران العسكرية تعكس معاناتها الاقتصادية أكثر مما تعكس تفوقها العسكري.
وقال بيسنت: إن إيران تلجأ إلى التصعيد العسكري لأنها تخسر على الصعيد الاقتصادي، مؤكدًا أن طهران تشعر بتأثير حملة الضغوط الأمريكية المتزايدة.
وأضاف: أن الاقتصاد الإيراني لا يحتاج بالضرورة إلى الانهيار، وإنما المطلوب هو أن تدرك القيادة الإيرانية حجم الأزمة وتعيد حساباتها.
تصعيد عسكري في مواجهة ضغوط اقتصادية
وتترك التطورات الأخيرة سؤالاً محوريًا حول مدى قدرة الردود العسكرية الإيرانية على تحسين موقف طهران، في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية المفروضة على النظام.
وقال كامران بخاري، الخبير في التنبؤات الاستراتيجية والزميل المقيم الأول في مجلس سياسة الشرق الأوسط بواشنطن، إن استمرار إيران في إطلاق الصواريخ على الأردن والكويت والبحرين والإمارات لن يحل المشكلات التي تواجهها داخل البلاد.
وأضاف: أن الولايات المتحدة لا ترى مصلحة كبيرة في الانجرار إلى حرب أوسع نطاقًا، طالما أنها قادرة على الرد على التحركات الإيرانية بشكل محدد، مع استمرار الحصار والضغط الاقتصادي.
وأوضح بخاري، أن الخيار الأفضل بالنسبة إلى واشنطن هو الحفاظ على الضغوط الاقتصادية، والتعامل مع أي محاولات إيرانية للتصعيد مثل زرع الألغام البحرية أو تنفيذ هجمات محددة، دون توسيع نطاق المواجهة العسكرية.
وبحسب هذا السيناريو، تحتفظ إيران بقدرتها على الرد العسكري، إلا أن تلك الهجمات لا تقدم حلا للضغوط الأوسع التي تواجه الجمهورية الإسلامية على المستوى الاقتصادي والسياسي.
هل يمكن للضغط الاقتصادي أن يؤدي إلى تغييرات أوسع؟
وقال علي دادباي، وهو اقتصادي إيراني أمريكي من ولاية تكساس: إن الهدف المعلن للولايات المتحدة هو تغيير سلوك الجمهورية الإسلامية، وليس السعي بشكل مباشر إلى تغيير النظام.
وأوضح دادباي, أن واشنطن تقول رسميًا: إن هدفها الحالي هو تغيير السلوك الإيراني.
لكنه أشار إلى أن التدهور الاقتصادي الذي تمر به إيران قد يؤدي في النهاية إلى نتائج أكبر وأكثر تأثيرًا من الهدف المعلن للولايات المتحدة.
واستشهد دادباي بالاتحاد السوفيتي وألمانيا الشرقية وبولندا الشيوعية باعتبارها أمثلة على أنظمة سياسية انهارت دون تعرضها لغزو عسكري خارجي.
وقال: إن مجموعة مشابهة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية يمكن أن تؤدي إلى نتيجة مماثلة في إيران.
وأضاف: أن الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي قد يغير حسابات الأطراف المختلفة داخل النظام الإيراني، ويدفع البلاد نحو ما وصفه بـ التوازن الجديد.
لكن السؤال المباشر حاليًا يتمثل في مدى استعداد واشنطن للمضي قدمًا في سياسة الضغط الاقتصادي على طهران.
استهداف القنوات المالية الإيرانية
وقال ماكس مايزليش، المستشار السابق للسياسات في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية: إن أحد الاختبارات الرئيسية سيكون ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستهدف المؤسسات المالية التي تسهل التجارة الإيرانية مع الصين.
وأوضح، أن إيران قد تظل قادرة على بيع النفط، لكن التحدي الأكبر يكمن في قدرتها على الحصول على الأموال مقابل تلك المبيعات.
وأضاف: أن النظام الإيراني سيظل يمتلك طرقًا لإعادة تسليح نفسه ما لم يتم تقييد القنوات المالية التي تمر عبر هونغ كونغ والإمارات وغيرها من المناطق.
وأشار إلى أن إغلاق تلك المسارات المالية سيكون عاملا حاسما في مدى فعالية الحملة الاقتصادية الأمريكية ضد طهران.
تداعيات العقوبات تصل إلى المواطنين الإيرانيين
ولا تقتصر آثار الحملة الأمريكية المتصاعدة على الحكومة الإيرانية فقط، بل بدأت تمتد إلى قطاعات مدنية وحياة المواطنين اليومية.

العرب مباشر
الكلمات