قيادي إخواني منشق: أوروبا بدأت مرحلة الحسم لتجفيف منابع الإخوان
قيادي إخواني منشق: أوروبا بدأت مرحلة الحسم لتجفيف منابع الإخوان
تشهد عدة دول أوروبية -خلال الفترة الأخيرة- تحركات متسارعة تستهدف تضييق الخناق على شبكات وأنشطة جماعة الإخوان، في إطار توجه أوسع لمراجعة ملفات التنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي، خاصة في ظل تصاعد المخاوف من استغلال هذه الكيانات للعمل الخيري أو المجتمعي كغطاء لتحركات سياسية وتنظيمية.
وبحسب متابعين، بدأت حكومات أوروبية في اتخاذ إجراءات أكثر حسمًا، شملت تشديد الرقابة على مصادر التمويل، ومراجعة أنشطة الجمعيات المرتبطة بالتنظيم، إلى جانب إعادة تقييم الأطر القانونية التي سمحت لهذه الكيانات بالعمل خلال السنوات الماضية.
وتأتي هذه الخطوات في سياق تقارير أمنية متزايدة حذرت من خطورة الشبكات العابرة للحدود، والتي تعتمد على التمويل غير المباشر والدعم اللوجستي، ما دفع بعض الدول إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي فيما بينها لرصد تلك التحركات واحتوائها.
كما تركزت الجهود على تتبع التدفقات المالية، خاصة التبرعات والتحويلات التي يُشتبه في توجيهها لدعم أنشطة مرتبطة بالتنظيم؛ وهو ما أدى إلى فتح تحقيقات موسعة في عدد من الدول، مع اتخاذ إجراءات قانونية بحق بعض الكيانات.
ويرى محللون، أن هذه التحركات تعكس تحولًا في الرؤية الأوروبية تجاه التعامل مع جماعة الإخوان، من مرحلة الاستيعاب أو المراقبة إلى مرحلة المواجهة المنظمة، في ضوء التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها تطورات السنوات الأخيرة.
في المقابل، تشير تقديرات إلى أن هذه الإجراءات قد تدفع التنظيم إلى تغيير استراتيجياته والاعتماد على مسارات بديلة، سواء عبر واجهات جديدة أو من خلال نقل بعض أنشطته إلى مناطق أقل تشددًا في الرقابة.
وبينما تتواصل هذه الجهود، يبقى السؤال حول مدى قدرة أوروبا على تحقيق توازن بين حماية الأمن القومي والحفاظ على القوانين المنظمة للعمل الأهلي، في معركة تبدو طويلة ومعقدة ضد شبكات متشابكة وعابرة للحدود.
وأكد الدكتور طارق البشبيشي القيادي الإخواني المنشق، أن التحركات الأوروبية الأخيرة تعكس تحولًا نوعيًا في التعامل مع جماعة الإخوان، مشيرًا إلى أن القارة دخلت فعليًا مرحلة "الحسم" بعد سنوات من التردد في مواجهة التنظيم.
وأوضح البشبيشي، في تصريحات للعرب مباشر، أن عددًا من الدول الأوروبية بدأ اتخاذ إجراءات عملية لتجفيف منابع تمويل الجماعة، من خلال تشديد الرقابة على الجمعيات والكيانات التي تعمل تحت غطاء العمل الخيري أو الحقوقي، لكنها ترتبط بشكل غير مباشر بهيكل التنظيم.
وأضاف: أن هذه الخطوات لم تأتِ من فراغ، بل نتيجة تراكم تقارير أمنية كشفت عن شبكات معقدة لإدارة الأموال والتحركات، مؤكدًا أن الجماعة اعتمدت لسنوات على بيئة أوروبية مفتوحة نسبيًا لإعادة ترتيب صفوفها وتوسيع نفوذها.
وأشار القيادي الإخواني المنشق إلى أن الضربات الحالية ستؤثر بشكل كبير على قدرة التنظيم على الحركة والتمدد، خاصة في ظل تضييق المسارات التمويلية، لافتًا إلى أن الجماعة قد تلجأ إلى تغيير تكتيكاتها والاعتماد على واجهات جديدة أو نقل بعض أنشطتها خارج أوروبا.
وشدد البشبيشي على أن استمرار هذا النهج الأوروبي سيؤدي إلى إضعاف البنية التنظيمية للإخوان على المدى المتوسط، لكنه حذر في الوقت ذاته من قدرة الجماعة على التكيف وإعادة التموضع، ما يتطلب تنسيقًا أوسع بين الدول لمواجهة هذا التحدي.

العرب مباشر
الكلمات