| الإثنين 24 سبتمبر 2018
رئيس التحرير
علياء عيد
الأربعاء 11/يوليه/2018 - 08:27 م

محاولات حوثية ممنهجة للسيطرة على المؤسسات التعليمية في اليمن

محاولات حوثية ممنهجة
arabmubasher.com/37440

عانت مدارس اليمن وجامعاتها ومؤسساتها التعليمية، لاسيما في مدن الجنوب من انتهاكات مليشيا الحوثي الإرهابية الذين دمروا بعضها وحولوا البعض الآخر إلى ثكنات عسكرية.

سعى الحوثيون منذ اللحظات الأولى لانقلابهم على الشرعية في اليمن في العام 2014، إلى السيطرة على الجامعات والمؤسسات الأكاديمية؛ لتتحول إلى بؤر لنشر فكر التشيع عبر الأنشطة والبرامج الموجهة للطلبة والطالبات.

خلال العام الدراسي الذي انتهى للتو، مد الحوثيون، المليشيا الإرهابية المسلحة المدعومة من إيران، سلطتهم في المناطق التي يسيطرون عليها عسكرياً لتصل إلى الجامعات؛ حيث قاموا باستبدال أساتذة ذوي خبرة ومديري الجامعات بآخرين بحسب ميولهم السياسية ودون النظر لمؤهلاتهم الأكاديمية، كما قاموا بتغيير المناهج الدراسية بما يتناسب مع سياساتهم، وفقاً لمقابلات مع أكاديميين داخل وخارج البلاد.

أصبح الآلاف من الأساتذة الذين يجسدون ضمير اليمن وفكرها، لا يعانون فقط من عدم دفع رواتبهم؛ بل هم أيضًا محاصرون من قبل مليشيا الحوثي الإرهابية التي لم تكتفِ بذلك، بل فصلوا عشرات الأكاديميين، وأضفوا فكرهم على بعض المواد الجامعية، مستغلين بذلك سيطرتهم على مفاصل الدولة في المناطق الخاضعة لهم، وقوة نفوذهم في المؤسسات الأكاديمية.

تسببت سياسات الحوثيين في خلق المزيد من الصعوبات أمام الجامعات الحكومية في اليمن التي عانت بالفعل بدرجة كبيرة نتيجة للحرب في أفقر بلد في الشرق الأوسط، فبحسب دراسة أجراها أحد أساتذة التعليم في عام 2017،  فإن عشرات المباني الجامعية قد دمرت وتعرض 25 مبنى تعليميا للدمار الجزئي نتيجة الصراع.

بعد سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية على أغلب المباني التعليمية، قدمت وظائف جامعية لمجموعة من أقاربهم الشيعيين المنحدرين من شمال اليمن، وشملت التعيينات الجديدة، جامعات صنعاء وذمار وإب والحديدة، لكن التغييرات الجديدة قوبلت باعتراض من بعض الطلاب والأساتذة.

استغل الحوثيون دخول أساتذة جامعة صنعاء في إضراب للمطالبة بأجورهم التي لم تدفع منذ أكثر من عام وطردوا الأساتذة المضربين واستبدلوهم بأساتذة جدد، معظمهم لا يحمل شهادة الماجستير.

مليشيا الحوثي الإرهابية لم تكتفِ بفصل الأكاديميين، بل اعتقلت أكثر من 35 منهم خلال فترات متفاوتة، على خلفية معارضتهم لها، في حين لا يزال البعض في السجون الحوثية، فيما فصلت جامعة ذمار 51 عضوًا من هيئة التدريس، بحجة انقطاعهم عن العمل.

تغيير المناهج

في ذلك الوقت، أعلن حمزة الحوثي، أحد القادة الحوثيين، أن الجامعات في المناطق الخاضعة لسيطرتهم ستكون مطالبة بتدريس مساقات تتبنى وجهة نظر زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، وبحسب وجهة النظر هذه، فإن اليمن جزء من كتلة سياسية شيعية بقيادة إيران.

سعى الحوثيون لاستبدال مساق خاص بالثقافة الإسلامية بآخر يعكس الديانة الزيدية، وطالبوا أيضًا بتدريس اللغة الفارسية في جامعة صنعاء، وبالنسبة للمليشيا الإرهابية ، فإن أهم شيء هو السيطرة على الجامعات من خلال وضع الموالين لهم في مواقع مهمة كالعمادة والرئاسة.

استحدثت مليشيا الحوثي الإرهابية مجموعة مواد تتحدث عن الحركة الحوثية كمقرر جامعي لكل الجامعات والكليات الحكومية في مناطق سيطرتها، منها مادة "الثقافة الوطنية" التي ضمت فصولها الحديث عن الفكر الشيعي وأوكل أمْر تدريسها لشخصيات حوثية من الفصيل العقائدي المتشدد.

يروي أحد فصول مادة الثقافة الوطنية عن منجزات الحركة الحوثية والحرب التي خاضها مؤسس الجامعة حسين الحوثي، قبل مصرعه في العام 2004، على يد الجيش اليمني في محافظة صعدة شمالي اليمن، كما أن من يدرّس المادة ليس أكاديميًا بل مدرس حوثي متشدد في إحدى المدارس الثانوية في صنعاء، تم استقدامه للجامعة لتدريس المادة.

كيانات تابعة لهم داخل الجامعات

أقدم الحوثيون على إنشاء كيانات تابعة لهم داخل الجامعات، ومولوا أنشطتها المتنوعة، ومن هذه الكيانات ملتقى الطالب الجامعي وملتقى الأكاديميين، والجمعيات الطلابية، وروابط السكن الجامعي.

تتلخص أنشطة تلك الكيانات في إقامة المهرجانات الطلابية وحفلات التوديع والأمسيات الطلابية والرحلات والبرامج الرياضية والثقافية، القائمة أساسًا على الفكر الحوثي، وتأطير الحراك الطلابي ضمن تلك الكيانات، ونشر الأفكار والمعتقدات الحوثية؛ ليسهل استقطاب الطلاب إلى الجبهات والعمل ضمن المليشيا الحوثية.

خلال العام الماضي، احتفى ما يسمّى بملتقى الطالب الجامعي في جامعة صنعاء، بمقتل 213 طالبًا من أعضائه الذين لقوا مصرعهم أثناء قتالهم في صفوف مليشيا الحوثي الإرهابية، في الوقت الذي أعلنت فيه جامعة ذمار الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، عن مقتل 112 طالبًا حوثيًا، منهم 72 طالًبا ينتمون إلى ملتقى الطالب الجامعي.