| الخميس 21 يونيو 2018
رئيس التحرير
علياء عيد
الأحد 11/مارس/2018 - 11:40 ص

في عرض "وشم" الفني.. التونسيون يستحضرون ذاكرة الصحراء وهزيمة "داعش"

العلم التونسي
العلم التونسي
arabmubasher.com/12666

على الحدود التونسية الليبية، وتحديداً في مدينة بنقردان، أحيى التونسيون الذكرى الثانية لملحمة الانتصار على تنظيم "داعش" الإرهابي بفسيفساء موسيقية لأغاني وأهازيج استحضروها من ذاكرة بدو الصحراء، حملت اسم "وشم".

وفي السابع من مارس عام 2016 تمكن الأمن التونسي في بنقردان (جنوب شرق) من إحباط أكبر محاولة تسلل لتنظيم "داعش" إلى تونس، بهدف إقامة إمارة جنوب شرق البلاد على الحدود الليبية، وانتهت العملية بالقضاء على 53 من عناصر التنظيم، ومقتل 13 عسكرياً و7 مدنيين. 

وهذا الأسبوع شارك أكثر من 70 موسيقياً وراقصاً في عرض "وشم"، الذي احتوى على عدة فقرات شكلت فُسيفساء موسيقية لأغاني البَدْو التونسية، استمرت على مدى ساعتين، وتضمن تقديم لوحات فلكلورية راقصة وأخرى موسيقية وشعرية.

وحول دلالة اختيار هذا الاسم، يقول إدريس عبد القوي، أحد المشرفين على العرض للأناضول: "يحمل العرض اسم وشم، أولاً للدلالة الكبرى لهذا الاسم في ذاكرتنا الشعبية وثانياً لما تحمله ذكرى 7 مارس من معانٍ في الانتصار الذي حققته تونس على الإرهابيين عام 2016، لذلك ستبقى ذكرى ووشماً مطبوعاً في ذاكرتنا ومن الصعب جداً التخلص منه". 

وأضاف عبد القوي: "العرض الفرجوي (نوع من الفنون بالمغرب العربي) يحتوي على العديد من الفقرات المتنوعة والرابط بينها أن جميعها تحتفي بذكرى السابع من مارس، فمعظمها يتغنى بالانتصارات التي نجدها في أغاني الموروث الشعبي أو الأخرى المعاصرة".

وتابع: "وشم هو عرض موسيقي فرجوي بالأساس، أردنا من خلاله الاحتفال بانتصاراتنا انطلاقاً من ذاكرة أهالي الجنوب الشرقي التونسي والموروث الغنائي الفرجوي وصولاً إلى بعض الأغاني المعاصرة لبعض الفنانين من أصيلي الجهة ". "سارة"، أغنية صدحت بها الفنانة الشابة وئام علي خلال الاحتفالية، وتسلط من خلالها الضوء على الطفلة التي سقطت أثناء المواجهات بين الأمن والإرهابيين صباح يوم 7 مارس. 

كما أدى الفنان الهادي ضيف الله رفقة عدد من الراقصين العرض الفلكلوري "الحضرة" (رقص صوفي على إيقاع الدف).

وعلى مدى أكثر من 200 عام مازال أهالي الجنوب الشرقي التونسي يرددون أغانيهم التي يتميزون بها عن غيرهم من التوانسة، خاصة فيما يتعلق بألحانها الفريدة، وتسمى هذه الأغاني بالشعر الغنائي البدوي، ويصعب تحديد معانيها، وعادة ما تكون آلة "القصبة" (الناي) وهي آلة نفخ تصنع من شجر القصب مصاحبة لتلك الأغاني التراثية.

وفي السابق كانت هذه الأغاني حكراً على النساء فقط (خاصة المسنّات)، لكن اليوم، أصبح يرددها العديد من الفنانين الرجال. وقال ، الشاعر الغنائي التونسي محمد الغمد للأناضول الذي قدم إحدى فقرات عرض "وشم" رفقة الشاعرة الغنائية ريم حمدي: "بالرغم من مرور مئات السنين على هذه النوعية من الأغاني، إلا أنها مازالت تؤثث أفراحنا ومهرجاناتنا "، موضحاً "أصبح من الصعب جداً، اليوم فهم معاني هذه الأغاني التي تستعمل في ألحانها وكيفية ترديدها أسلوباً أشبه بالتشفير".

في القديم كانت هذه الأغاني بمثابة الرسائل المشفرة بين الحبيب وحبيبته". وأوضح الشاعر التونسي، أن "لهذه الأغاني البدوية أنواعاً كثيرة مختلفة وهي تأخذ أسماء القبائل التي ترددها، فمثلاً يوجد من بين هذه الأنواع قصيدة الشهيدي والدغاري، كما يوجد الزرقاني، وجميعها أسماء قبائل منتشرة في جهة الجنوب الشرقي التونسي، وخاصة في محافظة تطاوين".

ولا تتجاوز الشاعرة الغنائية التونسية ريم حمدي الـ 35 عاماً من عمرها، لكنها مع ذلك تصرّ على إنشاد أغاني الأجداد التي حفظتها عن أمها وجدتها، رافضة ترديد الأغاني المعاصرة ذات الإيقاع السريع، وقالت ريم للأناضول: "تطورت الهواية عندي إلى أن أصبحت أشارك في المهرجانات بهذه الأغاني التي أعمل على تبسيطها أكثر ما يمكن".