الدعم الإنساني الإماراتي للصومال.. كيف كان طوق النجاة للملايين؟

الدعم الإنساني الإماراتي للصومال لا ينتهي

الدعم الإنساني الإماراتي للصومال.. كيف كان طوق النجاة للملايين؟
رئيسا الإمارات والصومال

في ظل الأزمات الإنسانية التي يعيشها الشعب الصومالي منذ عقود، تقف دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانبه بمساعدات تنموية وإغاثية تهدف إلى تحسين ظروفه المعيشية وتعزيز قدراته على التعافي والاستقرار، و وفقاً للأمم المتحدة، يحتاج نحو 5.9 مليون شخص في الصومال إلى مساعدة إنسانية عاجلة، ويواجهون خطر المجاعة والأمراض وانتهاكات حقوق الإنسان. 
 
جهود إنسانية 

في هذا السياق، تبرز دور دولة الإمارات العربية المتحدة كشريك إنساني رئيسي للصومال، حيث تقدم مساعدات تنموية وإغاثية متنوعة للشعب الصومالي، وتساهم في تحسين ظروفه المعيشية وتعزيز قدراته على التعافي والاستقرار. 

في فبراير 2024، أرسلت الإمارات باخرة تحمل أكثر من ألف طن من المواد الغذائية والإغاثية المتنوعة لتوفير الاحتياجات الضرورية لحوالي 2.5 مليون شخص، تضرروا من موجة الجفاف ودعم أوضاعهم الإنسانية. وبدأت الجهات الخيرية الإماراتية، بالتعاون مع هيئة إدارة الكوارث الصومالية والجهات المعنية، بتوزيع المساعدات الإغاثية على الأهالي والنازحين في المناطق الأكثر تضررًا من الجفاف في منطقتي محاس ومتابان بمحافظة هيران بإقليم هير شبيلي. 

في أبريل 2020، أرسلت دولة الإمارات ومنظمة الصحة العالمية طائرة مساعدات إلى الصومال لدعمها في مواجهة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وتضمنت الشحنة 14 طناً من المستلزمات الطبية والوقائية، والتي ستساعد في توفير الرعاية الصحية لنحو 8 آلاف شخص، وتعزيز قدرات البلاد على الاستجابة للوباء. 

وتأتي هذه المبادرات في إطار سياسة الإمارات ورسالتها الإنسانية الحضارية، القائمة على مد يد العون إلى المجتمعات المتضررة حول العالم عبر برامج ومشاريع إغاثية وإنسانية تخفف من معاناة تلك المجتمعات وتعزز تنميتها. 

وليست هذه المساعدات الإماراتية الأولى للصومال، بل تمتد علاقة التعاون والتضامن بين البلدين إلى عقود، حيث شاركت الإمارات في العديد من المهام تحت المظلة الأممية لانتشال البلد الأفريقي من نار الإرهاب وأخطار المجاعة، كما أن الإمارات تقوم بدور بارز في مساعدة الصومال على بناء قدراته الأمنية والعسكرية لمواجهة تهديدات حركة الشباب الإرهابية، وتدعم المسار السياسي والمصالحة الوطنية والحوار الإقليمي. 
 
دعم أمني متواصل 

على الجانب الأمني، بعد مضي 18 عامًا و3 بعثات سلام متعددة الجنسيات، تستعد الصومال لتولي المسؤولية الأمنية بشكل كامل. بموجب ذلك، تعتزم بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال (إتميس) تسليم مهامها وسحب قواتها من البلاد خلال العام الجاري. 

وقد أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة في مجلس الأمن على أهمية ضمان نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات الصومالية. وهذا يتطلب اتخاذ خطوات مدروسة لضمان عدم ترك فراغ يمكن لحركة الشباب الإرهابية استغلاله لتعزيز سيطرتها أو توسيع نفوذها. 

تمثلت جهود الإمارات في تدريب وتسليح 3000 جندي صومالي من قوات الشرطة العسكرية، بهدف تحمل المسؤولية عن أمن العاصمة. كما قامت بتمويل رواتب القوات المدربة حديثًا وتقديم دعم لابتعاث قوات صومالية للتدريب في الخارج، وفقًا لاتفاقية التعاون العسكري بين البلدين. 

تمثلت جهود الإمارات أيضًا في دعم الجيش الصومالي في استعادة مناطق واسعة من وسط البلاد من سيطرة الحركة الإرهابية. 

وقد قامت بتدريب 5 كتائب في الجيش الصومالي، وشاركت 3 منها فعليًا في العمليات العسكرية ضد حركة الشباب الإرهابية. 

وفي ديسمبر الماضي، ناشد مجلس الأمن برفع حظر التسليح المفروض على الحكومة الصومالية منذ عام 1992، بهدف تعزيز قدرات السلطات في مكافحة الإرهاب. 
 
علامة فارقة 

من جانبه، يقول رامي زهدي خبير الشؤون الأفريقية: إن الجهود الإنسانية الإماراتية في الصومال كانت علامة فارقة في تاريخ الصومال الحديث، حيث تنم عن رؤية استراتيجية للإمارات لرعاية المصالح القومية الإفريقية. 

وأضاف في تصريحات لـ"العرب مباشر"، أن الإمارات تعتبر أن تحقيق التنمية بالقارة هو علاج لجذور الأزمات التي تعاني منها، وأن الإمارات تقوم بمبادرات إغاثية وتنموية متنوعة للشعب الصومالي، تشمل المجالات الصحية والغذائية والتعليمية والبنية التحتية. 

وتابع زهدي، هذه الجهود تعكس سياسة الإمارات ورسالتها الإنسانية الحضارية، القائمة على مد يد العون إلى المجتمعات المتضررة حول العالم، مضيفًا أن الإمارات تستخدم قوتها الناعمة في القارة الإفريقية، من خلال إرسال بعثات طبية وتعليمية وثقافية، وتوفير فرص الاستثمار والتجارة للصومال، وتعزيز العلاقات الثنائية والإقليمية مع الدول الإفريقي.