قمة العشرين.. إجماع على إنهاء الحرب في غزة وانتقادات لفشل النظام الدولي

قمة العشرين إجماع على إنهاء الحرب في غزة وانتقادات لفشل النظام الدولي

قمة العشرين.. إجماع على إنهاء الحرب في غزة وانتقادات لفشل النظام الدولي

في سياق تصاعد الأزمات الدولية، وخاصة في قطاع غزة و أوكرانيا، التي تشهدان نزاعات مسلحة تهدد الأمن والسلام العالميين، عقد وزراء خارجية مجموعة العشرين، التي تجمع أهم الاقتصادات في العالم، اجتماعًا في البرازيل؛ لبحث السبل الكفيلة بإيجاد حلول سياسية ودبلوماسية لهذه النزاعات، وفقًا لما نشرته صحيفة الدياريو الإسبانية. 
 
*حرب غزة* 

وكانت الحرب في غزة محور النقاش، حيث هاجم وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا "العجز غير المبرر" لمجلس الأمن في التصدي للعدوان الإسرائيلي على غزة والصراع في أوكرانيا. 

وقال - في كلمة افتتاحية لاجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين- : إن "المنظمات الدولية لا تتمتع بالكفاءة اللازمة لمواجهة التحديات الراهنة"، مشيراً إلى أن "الشلل غير المبرر لمجلس الأمن فيما يتعلق بالنزاعات الحالية" يؤدي إلى "خسارة أرواح بريئة". 
 
*الموقف السعودي* 

ومن جانبه، طالب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، دول مجموعة العشرين بـ"اتخاذ إجراءات فعالة لوقف الحرب"، ودعم حل الدولتين كمسار موثوق ونهائي للصراع، مؤكدًا على "أهمية إدانة الجرائم التي ترتكب في القطاع". 

وقال - خلال مشاركته في الجلسة الأولى لاجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين G20-: إن تزايد حدة الصراعات العالميّة وانتشارها "أدى إلى فرض ضغوط على التعاون الدولي، وضعف المصداقية والثقة في الإطار المتعدد الأطراف". 

وشدّد وزير الخارجية السعودي على أهمية التزام المؤسسات الدولية في الوفاء بالتزاماتها على المستوى العالمي، وأن تكون أكثر وضوحًا في مواقفها مما هي عليه حاليًا، و"خاصةً بالتعامل مع الوضع المأساوي في قطاع غزة". 
 
في السياق ذته، أكد فييرا - في كلمته - على دور مجموعة العشرين في تعزيز التعاون والتضامن بين الدول الأعضاء، والتي تشكل نحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و75% من التجارة العالمية، و65% من سكان العالم، ودعا إلى العمل من أجل السلام والتنمية المستدامة في العالم. 

وتفاعلت المكسيك مع هذا النداء، وأعربت عن قلقها البالغ إزاء استمرار العنف والتوتر في العالم، وطالبت بإعادة الإنسانية والعدالة إلى العلاقات الدولية، وقالت وزيرة الخارجية المكسيكية أليسيا بارسينا: "السلام لا يتحقق بالقوة، بل بالمساواة والقانون". 


 
*وزير الخارجية المصري ينتقد النظام الدولي* 

من جانبه، ألقى وزير الخارجية المصري سامح شكري كلمة انتقد فيها النظام الدولي وفشله في حماية الشعب الفلسطيني من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وأعرب شكري عن شكره للجانب البرازيلي على دعوة مصر للمشاركة في الاجتماع، مشيرًا إلى أن النظام الدولي يواجه أزمة غير مسبوقة بسبب الاستقطاب والانتهاكات والتجاهل. 

واستعرض شكري أوجه فشل النظام الدولي، والتي تتمثل في عدم الحفاظ على مبادئه وأعرافه، حيث يتم انتهاك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني في قطاع غزة في حرب أسفرت عن مقتل أكثر من ٢٩ ألف فلسطيني ثلثيهم من النساء والأطفال، كما تم قصف المستشفيات، وهدم الجامعات والمدارس، وتدمير دور العبادة من مساجد وكنائس. 

وعدم محافظته على فكرة المجتمع الدولي، الذي يتغلب فيه التعاطف والقيم المشتركة مثل التضامن على الإقصاء والخوف والانتقام والعنصرية، حيث تم فرض حصار كامل بواسطة إسرائيل على أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، وتم تركهم للموت جوعًا أو إجبارهم على الهرب من مكان لآخر ليكتشفوا عدم وجود أي مكان آمن في غزة. 

وعدم الاستجابة للمطالب العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني بإنهاء الاحتلال والاستيطان والحصار والاعتراف بدولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، والتي تدعمها قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. 

وتساءل شكري عن المدى الزمني الذي ستظل تواجه فيه تلك الدعوات فيتو داخل مجلس الأمن، معربًا عن أمله في أن يدرك الجميع أن هذه الأزمة لم تبدأ في السابع من أكتوبر الماضي، وإنما تفاقمت منذ فترة طويلة بسبب إنكار حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، والألم الذي لحق به من خلال الإجراءات الأحادية الجانب. 

وأشار شكري إلى تحذيره - خلال الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين العام الماضي- من مخاطر الاستقطاب المستمر في النظام الدولي، حيث أكد على أن موقف مصر من الأزمة الأوكرانية كان واضحاً من حيث التشديد على أهمية احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والحاجة لحل الأزمة الحالية من خلال القنوات الدبلوماسية والسياسية والمفاوضات المباشرة بين الأطراف. 

وطالب شكري مجموعة العشرين وأعضائها بإنهاء الاستقطاب الراهن، حاثاً إياهم على السعي الجاد نحو الالتزام الصادق والكامل بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والعمل على تحقيق وقف فوري ومستدام للعدائيات، ووصول المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني دون عوائق. 

كما شدد على أهمية ضمان امتناع إسرائيل عن أي تحرك عسكري في رفح من شأنه تهجير أو نقل الشعب الفلسطيني للدول المجاورة. 

وأختتم شكري كلمته بالتأكيد على دعم مصر الكامل للشعب الفلسطيني وحقه في الحياة الكريمة والسلام العادل والشامل. وأعرب عن تقديره للجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الأزمة، مؤكدًا على استعداد مصر للتعاون مع جميع الأطراف لتحقيق هذا الهدف. 
 
*عجز المجتمع الدولي* 

من جانبه، يقول د. طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية: إن اجتماع مجموعة العشرين في البرازيل يعكس الحاجة الملحة للتنسيق والتعاون بين الدول الكبرى لمواجهة التحديات الأمنية والإنسانية في العالم، وخاصة في قطاع غزة، ويشير إلى أن الأمم المتحدة لم تعد قادرة على تحقيق دورها كحامية للسلام والقانون الدوليين. 

وأضاف - في تصريحات لـ"العرب مباشر"- ، أن الدول العربية والإسلامية يجب أن تكون أكثر تفاعلاً ومبادرة في البحث عن حلول عادلة وشاملة للقضايا الإقليمية، وأن تعزز علاقاتها مع الدول الناشئة والمؤثرة في مجموعة العشرين، مثل البرازيل والمكسيك والهند وتركيا وإندونيسيا. 

واختتم فهمي، كلمة وزراء الخارجية العرب أكدت على دعمهم للأشقاء في فلسطين، مشيرًا إلى أن التصريحات كشفت عن فشل آليات السلم والأمن الخاصة بالمجتمع الدولي مع استمرار عجزه عن حماية المدنيين وإيقاف الحرب.