تعثر دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.. مفاوضات متجمدة وتصعيد يهدد بتوسع الصراع
تعثر دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.. مفاوضات متجمدة وتصعيد يهدد بتوسع الصراع
تتضاءل آمال التوصل إلى اختراق في مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد مؤشرات الجمود السياسي واستمرار التوترات العسكرية، رغم النشاط الدبلوماسي المكثف في المنطقة.
ويعكس هذا المشهد تعقيدات متزايدة في إدارة الصراع المستمر منذ نحو شهرين، وسط غياب أي مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية نهائية، بحسب ما نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.
تعثر المفاوضات وغياب التنازلات
تُظهر التطورات الأخيرة تمسك كل من واشنطن وطهران بمواقفهما، مع غياب أي استعداد لتقديم تنازلات أو تخفيف حدة الخطاب السياسي، في وقت لم تُحدد فيه أي جولات تفاوضية جديدة يمكن أن تفضي إلى إنهاء الحرب.
في هذا السياق، واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية، حيث عاد إلى باكستان لاستكمال محادثات مع الوسطاء، بعد زيارة قصيرة إلى سلطنة عمان.
ورغم وصفه لهذه اللقاءات بأنها مثمرة، أبدى شكوكًا واضحة بشأن جدية الولايات المتحدة في الانخراط في مسار دبلوماسي حقيقي.
إلغاء زيارة أمريكية يعمق الأزمة
في خطوة عكست عمق الخلافات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء زيارة كانت مقررة لمبعوثيه إلى إسلام آباد، وهما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، والتي كانت تهدف إلى استئناف جولة جديدة من المحادثات مع إيران.
وبرر ترامب قراره بكون العرض الإيراني غير كافٍ، معتبرًا أن الرحلة لا تستحق الوقت والتكلفة في ظل غياب تقدم ملموس.
جاء القرار بعد إعلان طهران رفضها المشاركة في أي محادثات مباشرة في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض عليها.
رغم ذلك، أشار ترامب إلى أن إيران قدمت عرضًا جديدًا خلال دقائق من إعلان إلغاء الزيارة، واصفًا إياه بأنه أفضل من سابقه، لكنه ما يزال دون المستوى المطلوب للتوصل إلى اتفاق.
وساطة إقليمية دون نتائج حاسمة
تحاول باكستان لعب دور الوسيط لإحياء المفاوضات، حيث أشار مسؤولون إلى وجود تقدم نحو صياغة اتفاق مرحلي يسمح بإعادة إطلاق الحوار. إلا أن جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، شارك فيها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، انتهت دون تحقيق أي تقدم يُذكر.
كشفت تلك المحادثات عن فجوات واسعة بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بمستقبل مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني، ودور طهران في دعم جماعات مسلحة في المنطقة.
نقاط خلاف جوهرية تعرقل الاتفاق
انهارت المحادثات بعد رفض إيران مطالب أمريكية بوقف تخصيب اليورانيوم وتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يُقدر بنحو 440 كيلوغرامًا، ما يعكس عمق الخلافات الاستراتيجية بين الطرفين.
في الوقت ذاته، جددت واشنطن مطالبها بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، وهو ما ترفضه طهران في ظل استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية عليها.
مضيق هرمز في قلب الصراع
أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط عالميًا، ما يهدد بحدوث تباطؤ اقتصادي عالمي. وفي محاولة لزيادة الضغط، فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على إيران، التي تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط لدعم اقتصادها.
في المقابل، تسعى طهران إلى فرض رسوم على مرور الناقلات عبر المضيق، تصل إلى مليوني دولار لكل ناقلة، في خطوة قد تؤدي إلى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة.
أكد الحرس الثوري الإيراني، أن السيطرة على مضيق هرمز تمثل استراتيجية حاسمة لردع الولايات المتحدة وحلفائها، مشدداً على أن أي تصعيد أمريكي سيقابل برد مباشر.
تصعيد عسكري واحتمالات المواجهة
في ظل هذه التوترات، أصدر ترامب أوامر للجيش الأمريكي باستهداف أي سفن إيرانية يُشتبه في قيامها بزرع ألغام بحرية، رغم أن البحرية الإيرانية التقليدية تكبدت خسائر كبيرة، إلا أن الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري ما تزال تشكل تهديدًا فعليًا.
يرى محللون، أن إيران تمكنت من الحفاظ على موقع تفاوضي قوي منذ فشل الجولة الأولى من المحادثات، مستفيدة من حالة الجمود الاستراتيجي، حيث يصعب على الولايات المتحدة إعادة فتح مضيق هرمز دون تنفيذ عمليات عسكرية واسعة ومحفوفة بالمخاطر.
انقسامات داخلية وتماسك ظاهري
أشار ترامب إلى وجود خلافات حادة داخل القيادة الإيرانية، إلا أن خبراء يرون أن طهران تسعى لإظهار جبهة موحدة في مواجهة الضغوط الأمريكية.
في هذا الإطار، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أن بلاده تقف موحدة خلف قيادتها العليا، نافيًا وجود انقسامات بين التيارات السياسية المختلفة.
في ظل استمرار هذا المشهد المعقد، تبقى آمال نجاح المفاوضات وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه التطورات في واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية الراهنة.

العرب مباشر
الكلمات