محلل سياسي : إخوان اليمن استغلوا الفوضى لاختراق مؤسسات الدولة وتحويل الحرب إلى مكاسب حزبية

يرصد هذا التقرير رؤية محلل سياسي حول دور إخوان اليمن في استغلال الفوضى والحرب لاختراق مؤسسات الدولة وتحقيق مكاسب حزبية، مع تحليل لتأثير ذلك على الاستقرار السياسي ومستقبل الأوضاع في اليمن.

محلل سياسي : إخوان اليمن استغلوا الفوضى لاختراق مؤسسات الدولة وتحويل الحرب إلى مكاسب حزبية
جماعة الإخوان

منذ اندلاع الأزمة اليمنية، سعت جماعة الإخوان ممثلة في حزب التجمع اليمني للإصلاح إلى استثمار حالة الفوضى والانقسام السياسي من أجل توسيع نفوذها داخل مؤسسات الدولة، مستفيدة من الحرب وتعقيداتها الأمنية والعسكرية لفرض حضورها في مواقع القرار، وهو ما أثار انتقادات واسعة من قوى سياسية يمنية اعتبرت أن الجماعة تعاملت مع الصراع باعتباره فرصة للتمكين لا معركة لإنقاذ الدولة.

اليمن

وخلال السنوات الماضية، تمكنت الجماعة من تعزيز نفوذها داخل بعض المؤسسات الإدارية والعسكرية، عبر تعيينات وتحالفات سياسية استهدفت إحكام السيطرة على مفاصل حساسة، خاصة في المناطق التي شهدت تراجعًا لسلطة الدولة المركزية.

 ويرى مراقبون، أن هذا التمدد لم يكن منفصلًا عن استراتيجية أوسع تقوم على استغلال الأزمات لإعادة تشكيل موازين القوى بما يخدم مصالح التنظيم.

وتتهم أطراف يمنية عديدة الجماعة بتغليب الحسابات الحزبية على متطلبات المعركة الوطنية، معتبرة أن بعض الجبهات تعرضت للتجميد أو الإرباك نتيجة صراعات النفوذ بين القوى المنضوية تحت الشرعية، ما انعكس سلبًا على جهود استعادة الاستقرار وإنهاء الانقلاب الحوثي.

كما يشير محللون إلى أن الجماعة عملت على بناء شبكات تأثير داخل المؤسسات الخدمية والإعلامية، مستفيدة من الدعم السياسي والتمويل والتحالفات المتغيرة، الأمر الذي ساهم في تعقيد المشهد اليمني وإطالة أمد الأزمة، في وقت كان المواطن اليمني يدفع ثمن الانهيار الاقتصادي والإنساني المتواصل.

وفي ظل التحولات الإقليمية الأخيرة، تواجه الجماعة تحديات متزايدة بعد تراجع نفوذها في عدد من المناطق، وتصاعد المطالب بإعادة هيكلة مؤسسات الدولة وإنهاء هيمنة القوى الحزبية عليها.

 كما برزت دعوات يمنية واسعة لضرورة بناء مؤسسات وطنية محايدة تعمل وفق الكفاءة بعيدًا عن الولاءات التنظيمية.

مستقبل الاخران في اليمن

ويرى متابعون، أن مستقبل الإخوان في اليمن بات أكثر تعقيدًا، خاصة مع تنامي الوعي الشعبي بخطورة توظيف الحرب لتحقيق مكاسب سياسية، ومع إدراك قطاعات واسعة أن استمرار منطق المحاصصة والاختراق الحزبي يعرقل أي تسوية حقيقية.

وأكد المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر، أن جماعة الإخوان في اليمن، ممثلة بحزب الإصلاح، استغلت سنوات الحرب والفوضى السياسية من أجل توسيع نفوذها داخل مؤسسات الدولة، بدلًا من توجيه الجهود نحو استعادة الاستقرار وإنهاء معاناة المواطنين.

وقال الطاهر للعرب مباشر: إن الجماعة تعاملت مع الأزمة اليمنية باعتبارها فرصة لإعادة التموضع السياسي والإداري، عبر السيطرة على بعض المواقع الحساسة داخل مؤسسات الدولة، وبناء شبكات نفوذ داخل قطاعات مدنية وعسكرية، ما أدى إلى تعقيد المشهد وإطالة أمد الصراع.

وأضاف: أن كثيرًا من القوى اليمنية باتت تدرك أن توظيف الحرب لتحقيق مكاسب حزبية أضر بالقضية الوطنية، وأضعف الجبهة المناهضة للانقلاب، مشيرًا إلى أن الخلافات الداخلية وصراع المصالح ساهمت في تعطيل فرص الحل السياسي في أكثر من محطة.

وأوضح، أن المواطن اليمني كان الخاسر الأكبر من هذه السياسات، في ظل استمرار التدهور الاقتصادي والخدمي، وتراجع مؤسسات الدولة عن أداء دورها الأساسي، بينما انشغلت بعض القوى بتوسيع النفوذ وتقاسم المواقع.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تشهد تغيرات مهمة، مع تصاعد المطالب الشعبية بإصلاح مؤسسات الدولة وإبعادها عن هيمنة الأحزاب والتنظيمات، مؤكدًا أن أي مشروع وطني حقيقي يجب أن يقوم على الشراكة والكفاءة لا على الولاءات الحزبية.

واختتم الطاهر تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل اليمن يتطلب إنهاء منطق الاستغلال السياسي للحرب، وبناء دولة قوية قادرة على استعادة مؤسساتها وخدمة جميع المواطنين دون تمييز.