جنوب لبنان تحت النار.. استهداف مسعفين والجيش يدخل دائرة المواجهة
جنوب لبنان تحت النار.. استهداف مسعفين والجيش يدخل دائرة المواجهة
تتواصل المواجهات بين إسرائيل وحزب الله منذ مطلع مارس، حيث دفعت إسرائيل بقواتها إلى جنوب لبنان لمواجهة الجماعة المدعومة من إيران، في وقت ما تزال فيه أعمال العنف مستمرة رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الطرفين، بحسب ما نقلته شبكة "يورو نيوز" الأوروبية.
خسائر بشرية جراء الغارات الإسرائيلية
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، أن غارات إسرائيلية نُفذت الثلاثاء أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص في جنوب البلاد، من بينهم ثلاثة من فرق الإنقاذ.
وأوضحت الوزارة، أن غارة جوية استهدفت بلدة مجدل زون أدت إلى سقوط خمسة قتلى، بينهم ثلاثة مسعفين من الدفاع المدني كانوا ينفذون مهمة إنقاذ قبل أن يُحاصروا تحت الأنقاض.
وفي وقت لاحق، أفادت الوزارة بمقتل شخصين وإصابة 13 آخرين في غارة على بلدة جبشيت، بينما قُتل شخص وأصيب 15 آخرون، بينهم خمسة أطفال وخمس نساء، في ضربة منفصلة استهدفت بلدة جويا.
استهداف الجيش اللبناني وتصعيد مقلق
أعلن الجيش اللبناني إصابة اثنين من جنوده جراء استهداف دورية عسكرية من قبل القوات الإسرائيلية، في أول حادثة من نوعها يعلن عنها الجيش منذ بدء سريان الهدنة، ما يعكس تصعيدًا ميدانيًا يهدد بانهيار التهدئة.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد العاملين في شركة هندسية كانت تنفذ مشاريع لصالح وزارة الدفاع، إثر استهداف في جنوب لبنان.
اتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار
تأتي هذه التطورات في ظل تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن خروقات الهدنة، حيث تؤكد السلطات اللبنانية أن إسرائيل تواصل انتهاك القوانين الدولية واستهداف المدنيين.
وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الهجوم على مجدل زون، معتبرًا أن إسرائيل مستمرة في خرق القوانين والمواثيق الدولية التي تحمي المدنيين.
تحذيرات إخلاء وغارات واسعة
سبقت الغارات موجة تحذيرات إسرائيلية لسكان أكثر من عشر بلدات وقرى جنوبية، دعتهم إلى الإخلاء الفوري والتوجه شمالاً نحو منطقة صيدا، وفق ما أعلنه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية.
وأعقب التحذيرات تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع متعددة في الجنوب، تركزت معظمها خارج أو على حدود ما يُعرف بالخط الأصفر، وهي منطقة عازلة تمتد لنحو 10 كيلومترات تحت سيطرة عسكرية إسرائيلية.
موقف إسرائيلي من الوجود في لبنان
أكد وزير الخارجية الإسرائيلي، أن بلاده لا تسعى إلى تحقيق طموحات إقليمية داخل لبنان، مشيرًا إلى أن الانسحاب من الجنوب مرتبط بتفكيك بنية حزب الله وغيرها من التنظيمات المسلحة.
دعت منظمة العفو الدولية إسرائيل إلى وقف تدمير الممتلكات المدنية في جنوب لبنان، بعد تداول مقاطع مصورة تُظهر قيام آليات عسكرية بتدمير ألواح طاقة شمسية ومحطة مياه في بلدة دبل الحدودية.
وأشارت المنظمة إلى أنها وثّقت سابقًا عمليات تدمير واسعة نفذها الجيش الإسرائيلي قبل وبعد وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، مطالبة بإجراء تحقيقات في جرائم حرب وتعويض المتضررين.
تدمير أنفاق لحزب الله
أعلن الجيش الإسرائيلي العثور على نفقين تابعين لحزب الله في منطقة قنطرة جنوب لبنان، تم إنشاؤهما على مدى نحو عقد من الزمن، قبل أن يتم تدميرهما باستخدام أكثر من 450 طنًا من المتفجرات.
ووصفت مصادر عسكرية إسرائيلية الموقع بأنه منشأة عسكرية ضخمة تحت الأرض، تضم نفقًا بطول 800 متر وآخر بطول 1.2 كيلومتر، كان يُستخدم كموقع لتجمع قوات النخبة التابعة لحزب الله.
وأضافت، أن الأنفاق كانت تمر أسفل بنى تحتية مدنية، بما في ذلك مدرسة ومسجد، ومجهزة بمرافق معيشية كاملة، مشيرة إلى أنها صُممت ومُولت بدعم إيراني.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استمرار العمليات العسكرية لاستهداف بنية حزب الله، فيما شدد وزير الدفاع على أن الجيش تلقى تعليمات بتدمير أي بنية تابعة للحزب يتم العثور عليها.
تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة
أدى الصراع إلى مقتل 2,534 شخصًا وإصابة 7,863 آخرين منذ اندلاعه، وفق وزارة الصحة اللبنانية، كما تسبب في نزوح أكثر من مليون شخص وتدمير واسع للبنية التحتية، مع خسائر تُقدر بمليارات الدولارات.
وتبقى الأوضاع في جنوب لبنان مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتعثر تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم.

العرب مباشر
الكلمات